عمار قناة: عودة الوفد الروسي تمنح مفاوضات جنيف زخمًا جديدًا|فيديو
قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن المسار التفاوضي بين الأطراف الثلاثة شهد تحولات متتالية منذ انطلاقه، معتبراً أن عودة رئيس الوفد الروسي إلى طاولة المفاوضات تمثل مؤشرًا على دخول العملية السياسية مرحلة جديدة قد تكون أكثر جدية وحسمًا.
وأوضح أن جولات التفاوض لم تكن ثابتة في مكان واحد، بل تنقلت بين عواصم عدة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تقود إلى تسوية سياسية قابلة للاستمرار، مشيرًا إلى أن المشهد التفاوضي ظل طوال السنوات الماضية محكومًا بتوازنات دولية معقدة.
من جنيف إلى الإمارات.. مسار متقلب
وأشار قناة، إلى أن المفاوضات مرت بمحطات متعددة بدأت في جنيف، ثم انتقلت إلى برلين، وميامي، وصولًا إلى الإمارات العربية المتحدة، قبل أن تعود مجددًا إلى جنيف، في مسار يعكس حجم التعقيدات السياسية المرتبطة بالأزمة.
وأضاف أن أكثر من 80% من هذه المفاوضات كانت في حقيقتها ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، مع حضور أوروبي جزئي، وهو ما يؤكد أن مركز الثقل في العملية التفاوضية ظل بيد القوتين الدوليتين، بينما لعب الأوروبيون دورًا مكملًا في بعض المراحل.
الإمارات نقطة الانطلاق الفعلية
وخلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن المفاوضات الواقعية بدأت فعليًا في الإمارات، حيث شهدت تلك المرحلة نقاشات أكثر عمقًا ووضوحًا بشأن الملفات الخلافية الأساسية.
واعتبر أن نقل بعض الاجتماعات إلى منطقة بعيدة عن الاستقطاب الأوروبي التقليدي منح الأطراف مساحة أوسع للحوار، وساهم في كسر الجمود الذي طبع جولات سابقة، ما مهد الطريق لإعادة تحريك المسار السياسي.
جنيف مجددًا.. مؤشرات إيجابية
وأكد قناة، أن الجولة المرتقبة في جنيف تحمل مؤشرين إيجابيين بارزين، أولهما عودة رئيس الوفد الروسي الذي قاد المحادثات منذ عام 2020 داخل روسيا ثم في إسطنبول، حيث تم التوصل آنذاك إلى تفاهمات مهمة قبل أن يتعثر الاتفاق لاحقًا.
وأشار إلى أن التوقف الذي شهدته تلك المرحلة ارتبط بتدخلات أمريكية وبريطانية، ما أدى إلى تعطيل التفاهمات التي كانت قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى اتفاق رسمي، وهو ما يعكس طبيعة التوازنات الدقيقة التي تحكم هذا الملف.
انعقاد الجولة في أوروبا.. تحول في الموقف الروسي
ولفت إلى أن انعقاد الجولة الجديدة في جنيف، داخل الأراضي الأوروبية، يمثل في حد ذاته تطورًا لافتًا، إذ يعكس موافقة روسيا على استئناف التفاوض في بيئة أوروبية بعد فترة من التحفظات، وهو ما يمكن اعتباره تحولًا في الموقف الروسي تجاه إدارة العملية السياسية.
وأوضح أن هذا التحول قد يعكس استعدادًا روسيًا لإعادة الانخراط بمرونة أكبر في المسار التفاوضي، خاصة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي أعادت ترتيب أولويات القوى الكبرى.