رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال الأسعار يعيد رسم «ميزانية الصيام» قصة إنفاق المصريين من 2007 لـ2026

أرشيفية
أرشيفية

كشفت بيانات مقارنة أسعار السلع الغذائية خلال المواسم الرمضانية في مصر منذ عام 2007 وحتى التوقعات الحالية لعام 2026 عن تحولات جذرية في هيكل الإنفاق الأسري، وسط قفزات تاريخية في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا في عام 2024، قبل أن تشهد الأسواق حالة من الاستقرار النسبي والانخفاضات المحدودة خلال عامي 2025 و2026.


وأظهرت البيانات أن عام 2024 يمثل نقطة الذروة في موجة التضخم الغذائي، حيث سجلت معظم السلع الأساسية مستويات غير مسبوقة، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.


ذروة الأسعار في 2024


وفقًا للأرقام المرصودة، بلغ سعر كيلو السكر نحو 45 جنيهًا في عام 2024، مقارنة بمستويات أقل بكثير في السنوات السابقة، فيما وصل سعر زيت الذرة (عبوة 2.2 لتر) إلى نحو 318 جنيهًا، وسجل الأرز المصري نحو 30 جنيهًا للكيلو، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة للمواطنين، خصوصًا خلال موسم رمضان الذي يشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.


موجة انخفاض نسبي في 2026


وأشارت البيانات إلى تسجيل تراجع ملحوظ في أسعار عدد من السلع الأساسية خلال رمضان 2026 مقارنة بعام الذروة 2024، حيث انخفض سعر السكر بنسبة تقارب 20% ليصل إلى نحو 28 جنيهًا للكيلو، كما سجل الفول المعبأ انخفاضًا بنحو 11% ليصل إلى 40 جنيهًا مقارنة بـ45 جنيهًا قبل عامين.


كما شهدت أسعار الزيوت والسمن تراجعًا محدودًا تراوح بين 2% و4%، حيث استقر سعر زيت الذرة عند نحو 240 جنيهًا، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في المعروض واستقرارًا في سلاسل الإمداد خلال الفترة الحالية.
سلع حافظت على استقرارها

جدول يحتوى على أسعار السلع
جدول يحتوى على أسعار السلع


وفي المقابل، حافظت بعض السلع على مستويات أسعار شبه مستقرة بين عامي 2025 و2026، مثل الدقيق والفاصوليا البيضاء والعدس الأصفر، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في إنتاج وتوريد هذه السلع مقارنة بأصناف أخرى شهدت تقلبات كبيرة.


وبالنظر إلى بيانات عام 2016، تظهر الفجوة الكبيرة في أسعار السلع الغذائية خلال عقد واحد فقط، حيث كان سعر كيلو السكر لا يتجاوز 5 جنيهات، بينما وصل إلى 28 جنيهًا في 2026، كما ارتفع سعر زيت الذرة من نحو 50 جنيهًا إلى 240 جنيهًا خلال الفترة نفسها، ما يعكس تضخمًا تراكميًا كبيرًا في أسعار الغذاء وتأثيرًا واضحًا على القوة الشرائية للأسر المصرية.


وتتطابق هذه البيانات مع تصريحات مسؤولي اتحاد الغرف التجارية، الذين أكدوا أن أسعار السلع الأساسية خلال موسم رمضان 2026 تعد الأقل خلال العامين الماضيين، مدعومة بوفرة المخزون الاستراتيجي، خاصة السكر الذي يمتلك فائضًا يقترب من مليون طن، إلى جانب ضخ كميات كبيرة من السلع عبر أكثر من 3700 منفذ بيع ضمن مبادرات «أهلاً رمضان».
وأكد خبراء الاقتصاد أن التراجع النسبي في الأسعار يعكس تحسنًا في إدارة المخزون وزيادة الإنتاج المحلي، لكنه لا يعني نهاية موجة التضخم الغذائي، إذ لا تزال الأسعار أعلى بكثير مقارنة بمستويات ما قبل 2016، وهو ما يشير إلى تغير هيكلي في مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة في مصر.


تحولات في سلوك الإنفاق الأسري


وأوضحت البيانات أن الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء خلال العقدين الماضيين أدى إلى إعادة تشكيل سلوك المستهلكين، حيث ارتفعت نسبة الإنفاق على السلع الأساسية مقارنة ببنود أخرى، في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع الدخول بوتيرة أقل من وتيرة التضخم.


ويرى محللون أن استمرار الاستقرار في أسعار السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة يتوقف على عوامل عدة، أبرزها استقرار سعر الصرف، وتوافر العملة الأجنبية لاستيراد مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع المخزون الاستراتيجي لتقليل تأثير الصدمات العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء