«لعبة السبائك».. كيف تحركت بوصلة الاستثمار من البنوك لمحلات الصاغة؟|خاص
شهدت الأسواق المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على سبائك الذهب والعملات المصنوعة من المعدن النفيس، مع اتجاه المشترين إلى الملاذ الآمن للحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل تقلبات الأسواق والضبابية الاقتصادية خاصة بعد خفض البنك المركزي بواقع 1% لأسعار الفائدة.
و شهدت السبائك الصغيرة زيادة كبيرة في المبيعات خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع معدل البيع بشكل ملحوظ مقارنة بأسابيع سابقة، حيث كانت تُباع كميات محدودة أسبوعياً، أما الآن فتُباع عدة كيلوجرامات من السبائك في اليوم الواحد.
ويعتبر المستثمرون السبائك خياراً أفضل للاستثمار مقارنة بالمشغولات الذهبية، لما تتمتع به من قدرة أعلى على حفظ القيمة وسط الظروف الاقتصادية المتقلبة.
وعالمياً، تجاوز سعر الذهب 5,100 دولار للأونصة أواخر يناير، مواصلًا ارتفاعه القياسي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
السبائك والعملات الذهبية
كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن المدخرات النقدية في دفع المواطنين نحو شراء السبائك والعملات الذهبية، في ظل محاولتهم حماية مدخراتهم من تأثير التضخم وتقلبات السوق.
وأدى ارتفاع أسعار الذهب محليًا بالتوازي مع الارتفاع العالمي إلى زيادة الإقبال على السبائك والعملات، حيث يُنظر إليها كوسيلة للحفاظ على القيمة الشرائية للأموال، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مع تسجيل الطفرة السعرية الحالية أسرع وتيرة ارتفاع يشهدها السوق خلال عقود.
إخفاء سبائك الذهب في السوق المحلية
قال نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، إن ما يتردد بشأن إخفاء سبائك الذهب في السوق المحلي غير صحيح، مؤكدًا أنه لا توجد أي ممارسات تهدف إلى حجب السبائك عن المواطنين أو التجار.
وأوضح نجيب في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، أن المواطنين لا يلجأون إلى شراء السبائك بهدف إخفائها أو تخزينها بشكل غير طبيعي، مشيرًا إلى أن حركة السوق طبيعية وتعكس سلوكًا استثماريًا معتادًا في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأضاف سكرتير شعبة الذهب أن هناك إقبالًا ملحوظًا على منتجات إحدى الشركات العاملة في سوق الذهب، وهو ما تسبب في حالة من الحساسية داخل السوق، نتيجة تركز الطلب على منتجات شركة بعينها مقارنة بباقي الشركات، وهو أمر يحدث عادة عندما تحظى بعض العلامات التجارية بثقة المستهلكين أو تقدم عروضًا تنافسية.
سبائك خفيفة الوزن
وأشار إلى أن السوق شهد خلال الأسبوع الجاري طرح أعيرة وسبائك خفيفة الوزن، في محاولة لتلبية احتياجات شريحة أوسع من المواطنين، خاصة صغار المستثمرين والمقبلين على الادخار في الذهب بمبالغ محدودة.
وأكد نجيب أن الإقبال على هذه الأعيرة والسبائك الخفيفة جاء ضعيفًا للغاية حتى الآن، موضحًا أن المواطنين يفضلون شراء الأعيرة التقليدية الأكثر تداولًا في السوق، أو الانتظار لحين استقرار الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما قال لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الفائدة سيكون له تأثير مباشر على حركة سوق الذهب في مصر، خاصة في حال الاتجاه إلى خفض سعر الفائدة.
وأوضح المنيب في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، أن خفض الفائدة يعني تراجع العائد على الأوعية الادخارية مثل الشهادات البنكية والودائع، وهو ما يدفع قطاعًا من المواطنين إلى البحث عن بدائل استثمارية، وفي مقدمتها الذهب والعقارات، باعتبارهما ملاذين آمنين للحفاظ على قيمة المدخرات.
زيادة الإقبال على الذهب
وأكد نائب رئيس شعبة الذهب، أن زيادة الإقبال على الذهب في حال خفض الفائدة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أسعار الذهب لا يمكن التنبؤ بها بشكل قاطع، نظرًا لارتباطها بعدة عوامل عالمية، من بينها تحركات الأسعار في البورصات الدولية، وسعر الدولار، والأحداث الجيوسياسية.
وأشار المنيب إلى أن السوق يترقب قرار البنك المركزي، موضحًا أن أي تحرك في أسعار الفائدة ستكون له تداعيات واضحة على توجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة سيكون له تأثير محدود على أسعار الذهب في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن التأثير الفعلي يرتبط بسلوك المواطنين واتجاههم لسحب مدخراتهم من البنوك واستثمارها في الذهب.
وأوضح ميلاد في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن خفض أسعار الفائدة قد يدفع شريحة من المدخرين إلى البحث عن بدائل استثمارية، وفي مقدمتها الذهب، باعتباره وسيلة لحفظ القيمة في ظل تراجع العائد على الشهادات البنكية والودائع، إلا أن التأثير على الأسعار لن يكون كبيرًا.
وأضاف رئيس شعبة الذهب أن الزيادة المتوقعة في أسعار الذهب في حال اتجاه المواطنين للاستثمار في المعدن الأصفر قد تصل إلى نحو 5% فقط، مؤكدًا أن السوق لا تشهد قفزات حادة نتيجة قرارات الفائدة وحدها، بل يتأثر بعدة عوامل محلية وعالمية.
الطلب على الأوزان الخفيفة
وأشار ميلاد إلى أن الطلب على الأوزان الخفيفة من الذهب موجود بالفعل منذ فترة طويلة، ولا يرتبط بشكل مباشر بقرار خفض الفائدة، موضحًا أن هذه الفئة من المنتجات تشهد إقبالًا مستمرًا من المواطنين بغرض الادخار أو الاستثمار طويل الأجل.