خبير نفسي: انحرافات شنيعة وبشعة ولابد من المصارحة
حين غاب حضن الأبوة.. قصص قاصرات فقدن براءتهن على يد أبائهن
الأب دائماً ما يُنظر إليه كحصن الأمان وعمود السند الذي تستند إليه حياة أبنائه خاصة البنات منهم، فهو القدوة والملاذ الذي يثقون به في مواجهة صعوبات الحياة ومخاطرها، وهذه الصورة الغالية نُغرسها في ثقافتنا منذ الصغر لتصبح جزءًا من قناعاتنا عن معنى الحماية والأمان.
لكن للأسف، قد تتحول هذه الصورة فجأة إلى مأساة سوداء، حين يسقط هذا الرمز من مكانته العليا وينقلب إلى وحش يلتهم براءة طفلته ويخدش حياتها بجرم لا يغتفر، محطمًا كل معاني الأبوة والحماية التي طالما اعتبرها المجتمع قيمة مقدسة، تاركًا وراءه جرحًا نفسيًا عميقًا لا يلتئم وصدمة تتسلل إلى روح الطفلة لتظل راسخة مدى الحياة.
في المنوفية
ضبط أب تعدي على طفلته في أشمون
ألقت الأجهزة الأمنية بمركز أشمون بالمنوفية القبض على شخص اتهمته زوجته بالتعدي على طفلتهما البالغة 9 سنوات أثناء غيابها عن المنزل للعمل، وحرر محضر بالواقعة تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة.
في الجيزة
القبض على عاطل بتهمة هتك عرض ابنته في الهرم
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عاطل بمنطقة الهرم بعد بلاغ من شقيقه يتهمه بالتعدي جنسيًا على ابنته البالغة 18 عامًا داخل منزل الأسرة، وتم تحرير محضر بالواقعة وأحيل المتهم للنيابة العامة للتحقيق.
القبض على قهوجي بتهمة اغتصاب طفلته في الطالبية
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على قهوجي بمنطقة الطالبية بالجيزة بعد بلاغ من شقيقة زوجته المتوفاة، تتهمه فيه باغتصاب طفلته البالغة 14 عامًا عقب وفاة والدتها بشهرين، وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة وأحيل إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
القبض على سائق بتهمة التحرش بابنته القاصر في الطالبية
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سائق بمنطقة الطالبية بالجيزة بعد بلاغ من زوجته اتهمته فيه بالتحرش بابنتهما البالغة 12 عامًا أثناء غيابها عن المنزل، حيث تم ضبط المتهم واقتياده إلى القسم، وحرر محضر بالواقعة وأحيل للنيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
وفي سياق متصل قال محمود السمري المحامي بالنقض أن هذه الجرائم تُعد من أبشع صور الانتهاكات، خاصة عندما يكون الجاني هو الأب، الشخص الذي من المفترض أن يوفر الأمان والحماية لابنته، وفي حالة غياب الأم أو وفاتها، تُصبح الطفلة أكثر عرضة للاستغلال بسبب ضعفها وحاجتها للحماية والرعاية، هذه الظروف تخلق بيئة مواتية للمتحرش، حيث يجد فرصة لارتكاب جريمته دون رقابة.

العقوبات المتوقعة وفقًا للقانون المصري
وأضاف "السمري" أم القانو يُعاقب على جرائم التعدي الجنسي (هتك العرض والاغتصاب) بعقوبات صارمة، وتزداد هذه العقوبات تشديدًا في حالات معينة، منها:
1. هتك العرض
المادة 268 من قانون العقوبات:
العقوبة الأساسية: السجن المشدد إذا كان المجني عليه ذكرًا أو أنثى لم يبلغ ثماني عشرة سنة كاملة، أو كان يعاني من ضعف جسدي أو عقلي، أو كان في حالة لا تمكنه من المقاومة.
التشديد: تُشدد العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد إذا كان الجاني من أصول المجني عليه، أو من المتولين تربيته أو مراقبته، أو ممن لهم سلطة عليه، أو إذا كان خادمًا بأجر عنده أو عند من له سلطة عليه، أو إذا ارتكب الجريمة شخصان فأكثر.
2. الاغتصاب
المادة 267 من قانون العقوبات:
العقوبة الأساسية: السجن المؤبد.
التشديد: تُشدد العقوبة لتصل إلى الإعدام إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إذا كان الجاني من أصول المجني عليه، أو من المتولين تربيته أو مراقبته، أو ممن لهم سلطة عليه، أو إذا كان خادمًا بأجر عنده أو عند من له سلطة عليه، أو إذا ارتكب الجريمة شخصان فأكثر.
الحالة المحددة الأب المتهم بالتعدي على ابنته القاصر
وأكمل المحامي بالنقض أنه نظرًا لأن الجاني هو الأب، وهو من أصول المجني عليها والمتولي تربيتها ورعايتها، فإن العقوبات في القانون المصري تُشدد إلى أقصى حد ممكن:
في جريمة هتك العرض: يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن المؤبد.
في جريمة الاغتصاب: يمكن أن تصل العقوبة إلى الإعدام.
وفي السياق ذاته قال الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أن مثل تلك الجرائم تعبر عن الاضطرابات الجنسية والأخلاقية المرتبطة بممارسة الجنس مع الأبنة أو الأخ مع أخته، أو الابن مع خالته أو العم، أو الخال مع بنات أخته أو أخوته، وهي من الانحرافات الشنيعة والبشعة لما تسببه من أضرار بالغة للضحايا، سواء نفسيًا أو جسديًا، وفي أحيان كثيرة ينتج عن هذا الاعتداء الجنسي المحرم حمل وأطفال لا ذنب لهم نتيجة هذا الفعل المنهي عنه شرعًا وأخلاقًا في جميع الشرائع والأديان.
وأضاف "فخري" عند تحليل شخصية المعتدي، أو ما يُطلق عليه من يمارس تلك الجرائم في حق ابنته، نجد من منظور التحليل النفسي أنه شخص مر في مرحلة طفولته، في السنوات الأولى، ببعض الممارسات الشاذة أو الاعتداءات الجنسية أو الصراعات النفسية المرتبطة بالجنس، سواء مارس عليه اعتداء، أو قام باعتداء، أو شاهد ممارسات جنسية شاذة وبشكل مستمر، وهذا يشير إلى أن هؤلاء المضطربين جنسيًا نشأوا في بيئات غير سليمة، سواء في أساليب التنشئة الأسرية أو البيئة المحيطة بالأسرة.
وأكمل أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أنه في أحيان كثيرة يكون أحد أفراد الأسرة قد مارس معه نفس السلوك المنحرف، مما جعله يشعر بالنقص أو الضعف النفسي الجنسي، فيعوض هذا النقص من خلال ممارسة الجنس على من هم أضعف منه، أو بأسلوب التهديد والتخويف وممارسة القوة الزائفة.
واستطرد "أحمد فخري" على الرغم من تطبيق العقوبات القانونية على مرتكبي هذه الجرائم، فإن العقوبة القانونية وحدها لا تكفي، بدون ملازمتها للتدخل النفسي العميق على يد معالجين متمرسين في علاج الاضطرابات والانحرافات الجنسية، لفترة علاجية وتأهيلية قد تطول حسب التقييم النفسي لكل حالة، سواء للجانِي أو الضحية، وتشمل التشخيص النفسي وفك الصراعات النفسية لكليهما.
إرشادات نفسية للأسرة
وشدد علي أنه يجب التنويه إلى بعض الإرشادات النفسية للأسرة، باعتبارها الرحم الاجتماعي الأول الذي ينشأ فيه الأبناء:
كما يجب أن يعلم الآباء والأمهات أهمية فتح قنوات تواصل مستمرة مع الأبناء، قائمة على التفاهم والمصارحة والمكاشفة والدعم.
وأيضاً أهمية الانتباه للحالة النفسية للابناء ومتابعة أي تغييرات تحدث على حالتهم النفسية والسلوكية والمزاجية، وفتح حوار قائم على المصارحة والمكاشفة من خلال توفير الأمان والسرية والدعم للابناء.
إذا تم الكشف عن أي ممارسات جنسية، مهما كان نوعها، يجب إظهار الدعم والمساندة للأطفال، والتوجه إلى المتخصصين لتقييم الموقف واتخاذ التدابير والتدخلات اللازمة في أسرع وقت، مع الحفاظ على خصوصية الطفل وسريته.
ويُنصح دائمًا بأهمية التوعية والثقافة الجنسية لدى الأسر، من خلال القراءة أو المشاركة في دورات للتوعية والتثقيف الجنسي، حتى يمتلك الآباء والأمهات المعرفة اللازمة لفهم الحياة الجنسية بشكل إيجابي، والوقاية من أي انحرافات مستقبلية، وملاحظة أي تغييرات لدى الأبناء، نظرًا لخطورة وسرية وحساسية تلك الموضوعات داخل مجتمعاتنا العربية.
