محلل سياسي: الآلية الرباعية غير فعالة أمام الميليشيات السودانية
قال المحلل السياسي مجدي عبد العزيز، إن الآلية الرباعية لم تعد الخيار الأمثل في الوقت الراهن لمواجهة الميليشيات، مشيرًا إلى وجود مشكلات بنيوية داخلها.
وأوضح عبد العزيز، خلال لقائه على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن بعض أعضاء الرباعية يطالبون بالحل السلمي بينما يدعمون في الوقت نفسه الميليشيات، ما يجعلهم طرفًا أساسيًا في الصراع المسلح.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية تثق فقط بالدول الوازنة داخل الرباعية، مثل مصر والسعودية، موضحًا أن الحديث عن الرباعية فقد تأثيره في ظل التطورات الدراماتيكية على الصعيدين الدبلوماسي والدولي، خاصة بعد الأحداث الدامية في مدينة الفاشر وما تبعها من مجازر وانتهاكات، بالإضافة إلى قصف القافلة الدولية التابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان.
فوضى الميليشيات وأهدافها الغامضة
وأكد عبد العزيز، أن هذه الأحداث تعكس أن الميليشيات لا تمتلك أهدافًا مرحلية أو استراتيجية واضحة، بل تعمل كأداة حرب بالوكالة لصالح دولة إقليمية كبرى تدعمها بالمال والسلاح والعتاد.
وأضاف: أن هذا الدعم يأتي في إطار محاولات لإعادة "هندسة المنطقة" ومد النفوذ حتى وسط أفريقيا، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويجعل الحلول التقليدية للرباعية أقل فاعلية.
وأوضح أن استمرار النزاعات بهذه الطريقة يزيد من حجم الكوارث الإنسانية، ويضع المدنيين والبعثات الإنسانية في مواقف خطرة، مشيرًا إلى أن الميليشيات لا تلتزم بأي قواعد أو تفاهمات، ما يجعل أي حوار تحت مظلة الرباعية صعب التطبيق على الأرض.
الحاجة لتقييم جديد
وأشار المحلل السياسي، إلى ضرورة إعادة تقييم دور الرباعية، مؤكدًا أن الاستمرار بنفس الآلية دون تعديل أو ضغط دولي فعّال لن يؤدي إلى أي نتائج ملموسة.
وأكد أن الثقة يجب أن تكون في الدول القادرة على موازنة القوى وفرض حلول عملية على الأرض، مع ضرورة تفعيل دور الوساطة الإقليمية والمجتمع الدولي لدعم استقرار السودان ووقف التصعيد العنيف للميليشيات.
واختتم مجدي عبد العزيز، حديثه بالتأكيد على أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب تقييمًا استراتيجيًا جديدًا بعيدًا عن الآليات التقليدية التي لم تعد مجدية أمام واقع مليء بالميليشيات والتدخلات الخارجية، داعيًا المجتمع الدولي للعمل بجدية لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية.