من «جزاء سنمار» إلى رد الاعتبار.. البدوي يعيد فيصل الجمال للوفد|تقرير
في وقت يسعى "بيت الأمة" لاستعادة توازنه الداخلي، وتجاوز حقبة اتسمت بالصراعات التنظيمية والقرارات المنفردة في عهد رئيس الحزب السابق عبد السند يمامة، تأتي عودة القيادي فيصل الجمال، عضو الهيئة العليا وأمين الصندوق السابق، لتشكل خطوة مهمة في مسار "ترميم" الهيكل الإداري لحزب الوفد.
قرار رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي يعد إشارة سياسية قوية لانتهاء حقبة "تصفية الحسابات" وبدء مرحلة جديدة من ترتيب الأوضاع الحزبية القائمة على لم الشمل والشرعية اللائحية.

إلغاء "قرار 2022" وعودة المسار التنظيمي
وكشف فيصل الجمال في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ عن صدور قرار رسمي من الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، يقضي بعودته إلى صفوف الحزب مرة أخرى، وإلغاء قرار الفصل الذي صدر بحقه في أغسطس 2022 من قبل رئيس الحزب السابق الدكتور عبد السند يمامة.
وأوضح الجمال أنه يقضي القرار الجديد باستعادة الجمال لكافة صلاحياته التنظيمية وعضويته الرسمية، ما يتيح له استئناف نشاطه القيادي داخل الحزب، وذلك بعد نحو أربع سنوات من "النفي التنظيمي" الذي طاله نتيجة خلافات سياسية حادة حول إدارة شؤون الحزب المالية والإدارية.
"جزاء سنمار".. خلفيات الصدام مع يمامة
يرى مراقبون أن الإطاحة بفيصل الجمال من منصب أمين الصندوق عام 2022 كانت "مفاجئة ومثيرة للجدل"، خاصة وأن الجمال كان من أبرز الداعمين للدكتور عبد السند يمامة في معركته الانتخابية ضد المستشار بهاء الدين أبو شقة.
ومع ذلك، وبحسب تقارير وفدية، فقد اتخذ يمامة قرارًا منفردًا برقم 341 لسنة 2022 بوقف عضوية الجمال دون الرجوع للمؤسسات الحزبية المنوط بها التحقيق، فيما وصفه البعض بـ "جزاء سنمار"، خوفًا من معارضة الجمال لمنهجية الإدارة التي اتبعها رئيس الحزب آنذاك، وهو ما دفع الجمال لاحقًا لشن هجوم حاد على تلك القرارات ووصفها بأنها تخالف تقاليد الوفد العريقة.
نضال "الاعتصام" وفرض المطالب
لم تكن عودة الجمال وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج صراع طويل بلغ ذروته في مارس 2023، حين قاد الجمال والمهندس ياسر قورة اعتصامًا داخل مقر الحزب بالدقي، احتجاجًا على ما أسموه "تغول السلطة التنفيذية" لرئيس الحزب.
وطالبوا وقتها ببطلان التشكيلات وإلغاء لجان الجيزة التي شابها العوار التنظيمي، وتحصين الهيئة الوفدية العودة لشرعية الجمعية العمومية المنتخبة في أكتوبر 2022، وإلغاء كافة قرارات الفصل والتجميد الصادرة في عهد يمامة.
تحول تاريخي في إدارة الأزمة
وفي مشهد يعكس تراجع قبضة الإدارة السابقة أمام الضغط الوفدي، كان الدكتور يمامة، كلف السكرتير العام، الدكتور ياسر الهضيبي، بإدارة اجتماعات تشاورية للهيئة العليا لامتصاص الغضب، وهي الاجتماعات التي مهدت لاحقًا لإعادة النظر في البلاغات الكيدية التي قُدمت ضد المعتصمين بتهمة "اقتحام المقر".
رؤية مستقبلية.. الوفد إلى أين؟
تأتي عودة فيصل الجمال في وقت يحتاج فيه الحزب إلى كوادره الخبيرة لتجاوز الأزمة المالية والإدارية.
ويمثل هذا القرار انتصارًا لـ"الإصلاح الهيكلي" الذي تبناه “البدوي” داخل الحزب، وتأكيدًا على أن العمل المؤسسي هو الضمانة الوحيدة لبقاء أعرق الأحزاب الليبرالية في الشرق الأوسط رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية المصرية.
