أستاذ بالطب النفسي: الكرب المزمن أخطر من الصدمات الحادة
كشف الدكتور عبد الناصر عمر، أستاذ الطب النفسي، عن حقيقة طبية صادمة تتعلق بالأمراض النفسجسمية، مؤكدًا أن الضغوط اليومية البسيطة والمتكررة، والتي وصفها بـ "الكرب المزمن"، تشكل خطرًا على صحة الإنسان يفوق بمراحل خطر الصدمات النفسية الكبرى والمفاجئة.
وأوضح عمر، خلال لقائه ببرنامج ست ستات عبر قناة DMC، أن الصدمات الحادة مثل الفشل في الامتحانات أو خسارة المال أو الطلاق، رغم قسوتها، يمكن غالبًا التعامل معها أو تجاوزها بمرور الوقت، أما الكرب المزمن، فهو تلك المنغصات الصغيرة اليومية التي تستنزف طاقة الإنسان تدريجيًا وتؤثر على صحته النفسية والبدنية بشكل خفي ومستمر.
الضغوط اليومية وأثرها الصحي
واستشهد عبد الناصر، أمثلة من الحياة اليومية، مثل التعامل مع زميل مزعج في العمل، جار غير لطيف، أو علاقات أسرية متوترة، مشيرًا إلى أن هذه المواقف، رغم بساطتها الظاهرية، تخلق حالة "ضغط مستمر" على أجهزة الجسم.
وأضاف: أن التكرار اليومي لهذه المنغصات يؤدي إلى تآكل القدرة النفسية والبدنية وظهور أمراض عضوية منشؤها نفسي.
وأشار إلى أن الكرب المزمن قد يكون أخطر من الصدمات الكبرى لأنه يتسلل تدريجيًا، ويصعب على الإنسان ملاحظته حتى يبدأ الجسم في إرسال إشاراته التحذيرية بشكل واضح.
تجربة "الضفدع المغلي" والاعتياد القاتل
واستعان الدكتور عبد الناصر، بنظرية "الضفدع المغلي" لتوضيح فكرة الاعتياد على البيئة المؤذية، قائلاً: إذا وُضع الضفدع في ماء مغلي فإنه يقفز فورًا للنجاة، لكن إذا وُضع في ماء بارد وارتفعت حرارته تدريجيًا، يعتاد على الحرارة حتى يموت.
وأضاف: أن الإنسان يتصرف بالمثل، حيث يعتاد على البيئة المزعجة والضغوط البسيطة حتى يبدأ جسده بالتآكل داخليًا، وتظهر الأمراض النفسجسمية.
وأكد أن الاعتياد على الضغوط اليومية يجعلها أكثر خطورة من الصدمات المفاجئة، لأن الجسم والعقل لا يمنحان فرصة للتكيف السليم أو إطلاق التحذيرات بوضوح.
أهمية الانتباه والتصرف المبكر
واختتم أستاذ الطب النفسي، حديثه بالتأكيد على ضرورة الانتباه للمؤشرات التي يرسلها الجسد وعدم الاستهانة بالمنغصات اليومية.
وأوصى بتغيير البيئة المؤذية أو إيجاد سبل صحية للتعامل مع الضغوط قبل أن تتحول هذه الضغوط المكتومة إلى أمراض عضوية يصعب علاجها، مشددًا على أن الاهتمام بالصحة النفسية اليومية هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض النفسجسمية.