بين نكول الهيئة وحجية النقض.. هل تصبح أحكام القضاء "نهائية مؤقتة"؟ |تقرير
تتواجه المنظومة القضائية في مصر حالياً مع تساؤل قانوني شديد الحساسية، أثارته واقعة تقدم الهيئة الوطنية للانتخابات بالتماس لإعادة النظر أمام محكمة النقض في حكم بطلان عضوية دائرة "منيا القمح".
هذا التحرك لا يمثل مجرد إجراء قانوني، بل يرسي سابقة قد توصف بـ "الخطيرة" إذا ما مُررت دون تمحيص، كونها تضع مبدأ "استقرار المراكز القانونية" على المحك.
نكول الأمس.. والتماس اليوم.. مفارقة المستند المحتكر
تتلخص وقائع النزاع في أن محكمة النقض، أثناء نظر الطعن، طالبت الهيئة بتقديم أوراق وكشوف تحت يدها، إلا أن الهيئة لم تقدمها في الموعد المحدد، وهو ما اعتبرته المحكمة "نكولاً" وقرينة أدت في النهاية إلى صدور حكم ببطلان العضوية.
المفارقة تكمن في أن الهيئة عادت بعد صدور الحكم النهائي لتقدم ذات الأوراق التي امتنعت عنها سابقاً كسبب لـ"التماس إعادة النظر".
إيجبتك يطرح التساؤل الجوهري: هل يصلح "الخطأ" سببًا للامتياز؟
وأمام هذا المشهد، يبرز سؤال قانوني يضرب في جذور العدالة: هل يجوز لمن يحتكر المستند ثم يحجبه عن المحكمة، أن يستخدم "ظهور" هذا المستند لاحقًا كذريعة لفتح النزاع من جديد؟
يرى المحامي بالنقض، سعيد عبد الحافظ عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن المبادئ المستقرة في الفقه القانوني تؤكد أنه:
"لا يجوز لأحد أن يرتب لنفسه مركزًا قانونيًا أفضل نتيجة خطئه أو تقصيره"، فإذا كانت الهيئة قصرت (أو امتنعت) عن تقديم الدليل وهي تملكه، فإن تمكينها من الالتماس الآن يعد "مكافأة على الخطأ"، ويمنحها حقًا غير مشروع بالاستفادة من تقاعسها السابق، وهو ما يصطدم بصخرة العدالة الناجزة.
زعزعة "اليقين القانوني" وهيبة الأحكام
ويضيف عبد الحافظ، في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أن خطورة هذا المسلك تكمن في تحويل "نهائية الأحكام" إلى "نهائية مؤقتة"، ما يفتح الباب أمام أي جهة إدارية لتعطيل أحكام القضاء عبر "تقسيط" تقديم المستندات.
هذا التوسع يهدد مبدأين دستوريين في غاية الأهمية:
الشفافية واليقين القانوني: حيث يجب أن يعلم المتقاضي أن الحكم الصادر هو كلمة الفصل.
استقرار المراكز داخل البرلمان: فصحة العضوية ليست شأنًا شخصيًا، بل تتعلق بسلامة تكوين السلطة التشريعية.
كلمة الفصل.. الحذر من "الأوراق التي ظهرت"
ويوضح عبد الحافظ، أن القول بأن "الأوراق قد ظهرت لاحقاً" كسبب للالتماس يجب أن يُؤخذ بأشد درجات التحفظ، خاصة إذا كان طالب الالتماس هو ذاته من كانت الأوراق تحت يده منذ اليوم الأول.
وينوه إلى أنه إذا فُتح هذا الباب، فسنكون أمام فوضى إجرائية تُهدر هيبة محكمة النقض وتجعل من أحكامها عرضة للمراجعة الدائمة بناءً على إرادة الجهة الإدارية.
وشدد في حديثه على التأكيد على أن تبرير الالتماس بظهور أوراق "لاحقًا" يجب أن يُؤخذ بأشد درجات التحفظ، خاصة إذا كان طالب الالتماس هو ذاته من كانت الأوراق في حوزته منذ اليوم الأول.
مشددًا على أن حماية استقرار المراكز القانونية مقدمة على محاولة تصحيح خطأ إداري كان يمكن تلافيه، حفاظًا على الثقة في قدسية الأحكام القضائية، استقرار المراكز القانونية مقدمة على محاولة تصحيح خطأ إداري كان يمكن تلافيه في حينه، وإلا ضاعت الثقة في قدسية الأحكام القضائية.