رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«اقتربت من هؤلاء» أوراق من حياة الفنان نور الشريف فنانًا وإنسانا (5)

الفنان الكبير نور
الفنان الكبير نور الشريف

نور الشريف: لم أندم على فيلم ناجي العلي رغم أنني فكرت في ترك الفن والهجرة بسببه؟!


نور الشريف: موت محسن زايد حرمني من فيلم جمال عبد الناصر؟!


نور الشريف: لم أتردد في عمل مسلسل إذاعي عن مبارك .. و تجسيد ياسر عرفات و أحمد ياسين من أحلامي المؤجلة؟!

 

أواصل مع حضراتكم الاستمتاع بسرد ورقة جديدة من أوراق الفنان العملاق نور الشريف كما  خصني بها وحكاها لي من خلال لقاءاتنا وحواراتنا المتكررة والممتدة عبر سنوات طويلة.


واستكمل معكم ما بدأته في الحلقة السابقة عن أسرار وكواليس عشقه وولعه الشديد وشغفه الأكيد بتجسيد الشخصيات التاريخية والدينية والزعماء والرؤساء والشخصيات المعاصرة، والتي جعلت الكثيرين يطلقون عليه لقب ' ملك الشخصيات التاريخية'.


وفي حلقة اليوم يكشف لنا الأستاذ نور الشريف عن رأيه وموقفه من الشخصيات التاريخية والمعاصرة التي جسدها والشخصيات التي يحلم بتقديمها وأسبابه ومبرراته في ذلك؟.

«ناجي العلي.. أزمة وعاصفة»

 

يقول الفنان نور الشريف: أكبر أزمة أو قل عاصفة تعرضت إليها في مشواري الفني وكادت تعصف بي وبمستقبلي وتغير مجرى حياتي تماما، كانت فيلم 'ناجي العلي' ذلك الفيلم الذي أردت به أن أحرك المياه الراكدة وأصنع فيلم عن قضية العرب الأولى القضية الفلسطينية، من خلال  إعجابي بشخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني الجريء صاحب الرؤية والرأي، ناجي العلي الذي اخترع شخصية الطفل 'حنظلة' في رسوماته واعتبره رمزا للقضية الفلسطينية!'!، 

 

شاركت مع شركة فلسطينية في إنتاج هذا الفيلم عام 1992 وشاركني فيه الفنان محمود الجندي ومجموعة من الفنانين العرب منهم مرح جبر وتقلا شمعون كتبه بشير الديك وأخرجه صديقي المخرج العبقري الذي يندر وجوده الراحل عاطف الطيب.


تم إجازة عرض الفيلم من الرقابة دون حذف أي مشهد وتقرر عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قبل أن أفاجأ بحملة هجوم ضارية ضدي وضد الفيلم تتهمني وصناع الفيلم بالخيانة وضرورة سحب الجنسية مني!، لتقديمي فيلم عن شخصية طالما أساءت لمصر وللرئيس السادات ومعاهدة كامب دافيد في رسوماتها ، وأنني تلقيت 3 ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية لعمل هذا الفيلم!.


وتصاعد الموقف أكثر للدرجة التي دفعت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى المجيء إلى مصر ولقاء الرئيس مبارك يطلب منه منع عرض الفيلم ولكن مبارك الذي كان يكن كل احترام وتقدير لشخصي ولفني أحال الموضوع لمستشاره السياسي المقرب د. أسامة الباز، الذي أكد للرئيس أن الفيلم لا يسيء إلى مصر ولا لمنظمة التحرير الفلسطينية، فتم عرض الفيلم بالمهرجان وبدور العرض ولكن تم رفعه بعد أسبوعين فقط، مع تعالي حملة الهجوم ضدي والتي تزعمها رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم إبراهيم سعدة عبر صحف مؤسسته، حيث منع نشر أخباري وحذت حذوه صحف أخرى ومحطات الإذاعة والتلفزيون! 

 

وعربيا منعت عدد من الدول العربية بث وإذاعة أعمالي بها ، واستمر هذا الوضع الصعب جدا لأكثر من عام ، فكرت خلاله جديا في اعتزال الفن والهجرة إلى لندن مع أسرتي  والعمل بالصحافة والإعلام!.


أيام صعبة جدا لا أحب تذكرها شعرت خلالها بظلم لم أعرفه بهذا الشكل من قبل، وعرفت معادن كثير من الفنانين والأصدقاء الذين سار بعضهم في ركاب هذه الحملة وهاجموني بعنف ولم يقف بجواري وقتها سوى الصديق المخلص سمير صبري وكذلك الصديقان محمود ياسين ويحيى الفخراني اللذان رفضا بشدة استخدامهما في الهجوم علي وعلى الفيلم !.


والحقيقة أنني رغم كل أنواع الأذى المعنوي والمادي  والظلم والغبن الذي عانيت منه بسبب فيلم ناجي العلي، إلا أنني لم أتراجع عن موقفي من الفيلم ولم أعتذر أو أهادن لأنني لم أرتكب خطيئة أو إثم يستحق الاعتذار!. فقد قدمت فيلم يحمل وجهة نظر والسينما يجب أن تكون وجهة نظر تحتمل الاتفاق أو الاختلاف!.

 

'ناصر ومبارك'

 

من الشخصيات التي عرضت علي وقيل إنها فرضت علي كنوع من الاعتذار بعد أزمة فيلم ناجي العلي ، وهذا غير صحيح على الإطلاق، شخصية الرئيس مبارك، التي جسدتها في مسلسل إذاعي بعنوان 'سيرة ومسيرة' الذي شاركتني فيه الصديقة الغالية ميرفت آمين في شخصية السيدة سوران مبارك مع أمينة رزق وأحمد خليل، تأليف أيمن سلامة وإخراج محمد مشعل ، والحقيقة لم يكن من الذكاء أو الفطنة رفض تقديم شخصية مثل مبارك وهو على قيد الحياة!.


طوال مشواري الفني كانت ومازالت لدي أحلام فنية، بعمل أفلام تطرح قضايا معينة أراها ملحة  وحيوية في أوقاتها، منها على سبيل المثال فيلم  بعنوان ' قوم يا مصري 'يتعرض لمشاكل ومعاناة الأسرى المصريين في السجون الإسرائيلية بعد حرب 67، وهو موضوع شائك ويحتاج إلى مساعدات كثيرة من جهات عليا وسيادية، فيلم آخر اسمه 'الطير المسافر' كتبه رءوف توفيق عن آلاف المصريين الذين يسافرون إلى عدد من الدول العربية ويضطرون تحت ضغط الحاجة إلى امتهان مهن أقل من مؤهلاتهم وإمكانياتهم بكثير!. 

 

أما عن الشخصيات التاريخية والدينية والمعاصرة وهي عشقي الأول فهناك الكثير منها من أحلامي، أولها فيلم عن الزعيم جمال عبدالناصر الذي مازلت مصرا عليه رغم أن الراحل القدير أحمد زكي سبقني إليه وبرع في تجسيد شخصيته ورغم وفاة الكاتب محسن زايد الذي كان يكتب لي فيلم عنه، فأنا أرى عبد الناصر رمز للأمة العربية في أزهى عصورها وحياته ثرية تكفي لصنع مئات الأفلام!.


كذلك أحلم بفيلم عن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي ربطتني به صداقة قوية جدا، وفيلم آخر عن مؤسس حركة حماس المناضل الشهيد الشيخ أحمد ياسين، فكيف رجل قعيد مثله كان يرعب العدو الفلسطيني ويؤرق مضاجعه!!.


ومن الشخصيات المعاصرة أيضًا أتمنى تقديم فيلم عن عالم الذرة المصري د. يحيى المشد الذي اغتاله الموساد في باريس عام 1980.


ومن من الشخصيات القديمة.. القائد العربي خالد بن الوليد وبالفعل كان الكاتب عبد السلام آمين شريكي في أجمل أعمالي التليفزيونية عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد، قد بدأ في كتابته بالفعل كمسلسل تليفزيوني قبل وفاته عام 2001  كذلك تستهويني شخصية الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله المثيرة للجدل.

 

وإلى اللقاء في حلقة أخرى من أوراق الفنان العملاق نور الشريف إن شاء الله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء