سرقة السوار الذهبي من المتحف تدق «جرس إنذار».. من المسؤول؟
أكد الدكتور غريب سنبل، رئيس الإدارة المركزية لترميم الآثار سابقًا، أن واقعة سرقة السوار الذهبي من أحد معامل الترميم تمثل جريمة مزدوجة؛ فهي جريمة في حق التاريخ، وجريمة في حق المنظومة التي يفترض أنها تحمي هذا التاريخ، موضحًا أن الخطر الأكبر يتمثل في أن يكون الجاني من داخل البيت الأثري ذاته، مشددًا على ضرورة تعزيز الرقابة والإجراءات الأمنية داخل معامل الترميم.
الجاني من داخل المعمل
وأوضح غريب سنبل، في حواره مع برنامج "أهل مصر"، المذاع على قناة أزهري: "نحن لا نتحدث هنا عن سارق غريب اقتحم المتحف، بل عن موظفة، أخصائية ترميم، كانت مكلفة بحماية الأثر، لكنها خانت الأمانة واستغلت موقعها، ومرّت بأضعف حلقات الرقابة، فخرجت بقطعة فرعونية نادرة وساحتها في ورشة صاغة"، منوهًا بأن هذه الواقعة تكشف ضعف الضبط الإداري داخل معامل الترميم، إذ تداول القطع داخليًا لا يخضع لتوثيق دقيق، ولا توجد منظومة محكمة لتتبع حركة الأثر سوى دفتر أحوال يدوي يعتمد على التسجيل البشري فقط.
وأضاف: "أمين الشرطة الموجود بالمعمل يقوم بمهامه، لكن ذلك لا يكفي دون بنية أمنية متكاملة تشمل كاميرات، وبرمجيات تتبع، ودوائر تحقق مزدوجة قبل نقل أي قطعة أثرية"، مستطردًا أن الاعتماد على الإجراءات التقليدية وحدها لا يكفي لحماية التراث، لافتًا إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة لمراقبة الحركة داخل المعامل وضمان حماية القطع النادرة.
سرقات مشابهة في الماضي
في سياق المقارنة، ذكّر الدكتور غريب سنبل، بسرقة لوحة الزودياك الشهيرة من معبد دندرة، والتي نُقلت إلى متحف اللوفر الفرنسي في القرن التاسع عشر، قائلاً: "رغم أن تلك القطعة خرجت بمباركة رسمية آنذاك، تظل سرقة مكتملة الأركان في حق الحضارة المصرية، حتى وإن غُلِّفت وقتها بمسمى "هدية"، مبينًا أن السوار الذهبي هذه المرة سُرِق داخل الدولة وبأيدٍ كان يفترض أن تصونه، ما يعكس هشاشة الضوابط الحالية في حماية التراث الوطني.
وشدد على أن الخسارة ليست فقط في قطعة الأثر نفسها، بل في الثقة التي يجب أن يتمتع بها العاملون بالآثار، مضيفًا: "إذا تحولت مواقع الترميم إلى أماكن هشّة أمنيًا، فسنفقد أحد أهم خطوط الدفاع عن التراث المصري"، وأن حماية التراث تعتمد على تكامل الإجراءات الإدارية والأمنية، وأن أي إهمال قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم ويضع سمعة مصر الأثرية على المحك.
منظومة الرقابة والتوثيق
وأشار إلى أن تطوير منظومة التوثيق الرقمي للقطع الأثرية ومراقبة الحركة داخل المعامل أصبح أمرًا ملحًا، لا سيما في معامل الترميم التي تحتوي على كنوز لا تُقدر بثمن، موضحًا أن اعتماد التكنولوجيا الحديثة مثل الكاميرات ذات التصوير الليلي وبرامج تتبع القطع الأثرية يضمن عدم وقوع أي سرقات مستقبلية، ويعزز الثقة في المنظومة.
وأكد أهمية تدريب الكوادر على التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة، وتوعيتهم بمسؤوليتهم تجاه حماية التراث، مؤكدًا أن العنصر البشري هو خط الدفاع الأول، قائًلا: "بدون وعي وإعداد مناسب للموظفين، فإن أي إجراءات تقنية مهما كانت متقدمة، قد لا تكفي لحماية القطع النادرة من أي محاولات سرقة أو تهريب".

حماية التراث مسؤولية وطنية
واختتم «سنبل» حديثه بالتأكيد على أن حماية التراث المصري ليست مسؤولية وزارة الآثار وحدها، بل مسؤولية وطنية تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الشرطة، والإدارات التقنية، وخبراء الترميم، لضمان صون إرث مصر الحضاري للأجيال القادمة، مشددًا على أن سرقة السوار الذهبي يجب أن تكون جرس إنذار لإعادة النظر في كافة الإجراءات الأمنية والإدارية، وتفعيل منظومة رقابة صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.