مدير المركز الأوروبي الآسيوي: سياسات ترامب تتجاوز أطر الجمهوريين التقليدية
قال ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات أن المرحلة الدولية الراهنة تتسم بقدر كبير من الغموض والتعقيد، مشددًا على أن قراءة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يجب أن تُختزل في الإطار التقليدي للحزب الجمهوري أو تُفسر من خلال عدسة المحافظين الجدد فقط.
وأوضح نقولا، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية منى عوكل، على شاشة القاهرة الإخبارية، أن ترامب يمثل حالة مختلفة داخل التيار الجمهوري، إذ لا ينطلق من الخلفية الأيديولوجية ذاتها التي ميزت شخصيات بارزة مثل ديك تشيني وجورج بوش الابن، اللذين ارتبط اسماهما بتوجهات المحافظين الجدد والانخراط العسكري المكثف في الشرق الأوسط.
مقاربة قومية اقتصادية بدل الأجندة الأيديولوجية
وأشار نقولا، إلى أن ترامب يتبنى مقاربة قومية أمريكية ذات طابع اقتصادي واضح، تركز بالأساس على حماية المصالح الصناعية الأمريكية وإعادة توطين سلاسل الإنتاج، فضلًا عن إعطاء أولوية قصوى لمنافسة الصين في إطار صراع القوى الكبرى، واعتبر أن هذا التوجه يعكس تحولًا في بوصلة السياسة الأمريكية من الشرق الأوسط إلى آسيا.
وأضاف أن هذه الرؤية تختلف جذريًا عن المدرسة التقليدية التي سادت في مطلع الألفية، والتي ربطت النفوذ الأمريكي في المنطقة بأبعاد أيديولوجية وأمنية مباشرة، فترامب، بحسب نقولا، يميل إلى إعادة تعريف المصالح الأمريكية من منظور الكلفة والعائد، ويبحث عن صفقات تحقق مكاسب ملموسة للاقتصاد الأمريكي.
تحشيدات عسكرية.. ضغط محسوب لا حرب وشيكة
وتطرق مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، إلى التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، مشيرًا إلى أن رفع مستوى التحشيدات، بما في ذلك إرسال حاملات طائرات أمريكية، يجب فهمه في إطار الضغط السياسي المدروس، وليس كإشارة حتمية إلى ضربة عسكرية وشيكة.
وأوضح أن واشنطن تعتمد استراتيجية «الضغط المتوازي» على إيران، عبر أدوات عسكرية واقتصادية وجغرافية، بهدف محاصرة طهران ودفعها إلى إعادة حساباتها، وأكد أن نشر القطع البحرية لا يعني بالضرورة نية فورية للتصعيد، بل يمثل رسالة ردع قوية ضمن معادلة تفاوضية أوسع.
محاصرة إيران تمهيدًا لتنازلات تفاوضية
وأشار نقولا، إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على تضييق الخناق على إيران عبر العقوبات الاقتصادية المشددة، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري في محيطها الإقليمي، بما يخلق بيئة ضغط متكاملة، ولفت إلى أن الهدف النهائي لا يتمثل في المواجهة المباشرة، بل في تحسين شروط التفاوض.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تقوم على فرض وقائع ميدانية وسياسية تُجبر طهران على تقديم تنازلات، سواء في الملف النووي أو في ملفات النفوذ الإقليمي، معتبرًا أن واشنطن تسعى إلى تحقيق اختراق تفاوضي بشروط أكثر ملاءمة لمصالحها.