رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق: التهيئة الإيمانية مفتاح الاستعداد الأمثل
في إطار التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك، أكد حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، أن الاستعداد الحقيقي للشهر الفضيل لا يقتصر على شراء المستلزمات الغذائية أو ترتيب المواعيد، بل يبدأ بتهيئة روحية ونفسية وجسدية شاملة تسبق قدوم رمضان بفترة كافية.
وأوضح سليمان، خلال لقائه على قناة "إكسترا نيوز"، أن الإعداد الإيماني التدريجي يمنح المسلم قدرة أكبر على استثمار أيام الشهر المبارك، مشيرًا إلى أن من يبدأ مبكرًا في تنظيم عباداته وتزكية نفسه يكون أقدر على تحقيق المقاصد الحقيقية للصيام.
محطة تربوية قبل رمضان
وأوضح رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، أن شهر شعبان يمثل مرحلة تمهيدية أساسية، واصفًا إياه بـ"النافلة" التي تسبق فريضة رمضان، مستشهدًا بالمقولة الإيمانية: "رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقيا، ورمضان شهر الحصاد"، مؤكداً أن تكثيف الطاعات في شعبان يُعد تدريبًا عمليًا للنفس على الانتظام في العبادة.
وأشار إلى أهمية الإكثار من الصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم خلال هذه الفترة، باعتبارها تمارين روحية تعزز الانضباط الذاتي، وتُهيئ القلب لاستقبال نفحات رمضان بإقبال صادق وهمّة عالية.
الإخلاص معيار القبول
وتطرق حسن سليمان، إلى الجدل الدائر حول "الكم والكيف" في العبادات خلال رمضان، مؤكدًا أن العبرة ليست بعدد الختمات أو طول القيام، بل بصدق النية وحضور القلب، مشدداً على أن الإخلاص هو الميزان الحقيقي لقبول الأعمال عند الله.
وأوضح أن قراءة القرآن بتدبر مرة واحدة قد تكون أعظم أثرًا من تلاوته مرات عديدة دون فهم أو خشوع، مؤكدًا أن سجدة واحدة بحضور قلب قد تفوق في أثرها ركعات كثيرة خالية من التركيز والتأمل.
تربية الأبناء على حب الصيام
وفيما يتعلق بالتربية الإيمانية داخل الأسرة، دعا حسن سليمانن إلى التدرج في تدريب الأطفال على الصيام، بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم الصحية، مشيراً إلى أن الهدف ليس فرض الصيام دفعة واحدة، بل غرس محبة العبادة في نفوسهم بأسلوب تربوي حكيم.
وأكد أن البدء بصيام عدد محدود من الساعات، ثم زيادتها تدريجيًا، يسهم في بناء علاقة إيجابية مع الشعائر الدينية، ويجعل الطفل يستقبل رمضان بروح من الحماس لا الإكراه.
رسالة للمرأة العاملة وربة المنزل
ووجه سليمان، رسالة تقدير للمرأة العاملة وربة المنزل، مؤكدًا أن ما تبذله من جهد في إعداد وجبات الإفطار وتنظيم شؤون الأسرة خلال رمضان يعد عبادة عظيمة إذا اقترن بالنية الصادقة وذكر الله، مشيراً إلى أن خدمتها لأسرتها وإدخال السرور عليهم يندرج ضمن الأعمال الصالحة التي تُثاب عليها.
وأوضح أن استحضار النية يحول الأعمال اليومية إلى طاعات، ويمنح المرأة أجرًا مضاعفًا، خاصة إذا حرصت على الجمع بين العمل الدنيوي والذكر والدعاء.
أوقات ذهبية لاغتنام الدعاء
واختتم رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، حديثه بالتأكيد على أهمية استثمار "الأوقات الذهبية" في رمضان، وعلى رأسها الدقائق التي تسبق أذان المغرب، ووقت السحر، وما بين الأذان والإقامة، مشيراً إلى أن هذه اللحظات تُعد من أعظم مواسم إجابة الدعاء.
وشدد على أن الغاية الكبرى من الصيام ليست الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل بلوغ مرتبة "التقوى"، باعتبارها الثمرة الحقيقية التي يسعى إليها المسلم في هذا الشهر المبارك.