رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتش أثار: سرقة السوار الذهبي فضحت فراغًا أمنيًا في المتحف المصري| فيديو

الدكتور أحمد عامر
الدكتور أحمد عامر

قال الدكتور أحمد عامر، مفتش بوزارة الآثار والمتخصص في علم المصريات، إن واقعة سرقة السوار الذهبي من المتحف المصري بالتحرير لم تكن مجرد ضربة لصورة مصر الأثرية، بل كشفت عن فراغ أمني كبير داخل معامل الترميم، وهي واحدة من أكثر المناطق حساسية في منظومة الآثار المصرية، مؤكدًا أن غياب الكاميرات داخل هذه المعامل "أمر غير منطقي، وغير مبرر علميًا أو تقنيًا أو إداريًا"، مشددًا على ضرورة وجود إجراءات مراقبة صارمة لضمان حماية القطع الأثرية النادرة والثمينة.

المعامل بلا كاميرات

وأضاف أحمد عامر،في حواره مع برنامج "أهل مصر" المذاع على قناة أزهري،  أن الأمر "غير معقول أن نرى كاميرات مراقبة في المحلات، والبنوك، والمولات، وحتى الشوارع، بينما تغيب عن معامل ترميم تضم كنوزًا لا تُقدّر بثمن، بعضها يزيد عمره عن 3 آلاف عام"، منوهًا إلى أن الموظفة المتهمة نجحت في تهريب السوار والخروج به دون تسجيل أي حركة في الدفاتر أو ظهور في أي كاميرا، ببساطة لأن الكاميرات غير موجودة أصلًا، وهو ما يكشف هشاشة منظومة التأمين في قلب المتحف المصري.

وكشف أحمد عامر، عن أن بعض العاملين في قطاع الترميم قدموا اعتراضات على تركيب الكاميرات، موضحًا أن "مثل هذه الاعتراضات لا تُقبل منطقًا أو قانونًا، إذ لا ينبغي لأي قطاع داخل مؤسسة وطنية أن يُعطل تركيب أدوات تأمين تحت أي ذريعة"، متسائًلا: "هل نحتاج إذن موافقة كل موظف لتركيب كاميرا؟ من متى كانت حماية الآثار تخضع لمزاج الموظف أو لمبدأ الخصوصية؟ وهل هناك خصوصية أهم من حماية تراث أمة؟"، مؤكدًا أن حماية القطع الأثرية يجب أن تكون أولوية قصوى.

الكاميرات الحديثة.. حل علمي 

وأشار أحمد عامر، إلى أن الكاميرات الحديثة تمتلك تقنيات التصوير الليلي والتسجيل دون فلاش، وبالتالي لا تمثل أي تهديد على الخامات أو بيئة الترميم، مضيفًا أنه لا يوجد أي مانع علمي أو تقني يمنع تركيب هذه الكاميرات، وأن استخدامها أصبح معيارًا عالميًا لحماية المتاحف والمواقع الأثرية من أي تجاوزات أو سرقات محتملة.

وتابع أحمد عامر: "اليوم لدينا متهمة اعترفت بالجريمة، وظهر فيديو يؤكد الواقعة، لكن هناك أيضًا زميل محتجز لم يُتناول أحد الحديث عنه"، موضحًا أن الواقعة تثير علامات استفهام كثيرة حول كيفية تسهيل الجريمة داخل مؤسسة يفترض أنها محصنة، وأن القضية تتعدى الجانب الجنائي لتصبح قضية إدارية وهيكلية وأخلاقية، وتستلزم إعادة نظر شاملة في منظومة تأمين آثار مصر، مع تحسين إجراءات الرقابة والتأمين في كل المعامل والمناطق الحساسة.

الحاجة إلى منظومة تأمين 

وشدد أحمد عامر، على ضرورة وضع خطة شاملة لتأمين المتحف المصري ومختلف المواقع الأثرية، بما يشمل تركيب الكاميرات الحديثة، وتدريب العاملين على التعامل مع حالات الطوارئ، وتفعيل بروتوكولات مراقبة دقيقة، مستطردًا أن هذه الإجراءات ليست رفاهية، بل ضرورة حماية للتراث الوطني، مؤكدًا أن أي تهاون قد يؤدي إلى خسائر لا تُعوّض وتضع سمعة مصر الأثرية على المحك.

وقال أحمد عامر، إن إعادة النظر في الهيكل الإداري لمنظومة المتحف، وتقييم الموظفين ومسؤولياتهم الأمنية، أصبح أمرًا ضروريًا بعد هذه الحادثة، لضمان عدم تكرار مثل هذه السرقات مستقبلاً، مردفًا أن تطوير الكفاءات والتدريب المستمر للكوادر على استخدام التقنيات الحديثة للمراقبة يمثل خطوة أساسية لحماية التراث المصري من أي تهديد داخلي أو خارجي.

<strong>الدكتور أحمد عامر</strong>
الدكتور أحمد عامر

حماية التراث بلا تهاون

واختتم عامر حديثه بالتأكيد على أن حماية تراث مصر ليست مهمة اختيارية، بل مسؤولية وطنية، ويجب أن تكون جميع الجهات المعنية ملتزمة بضمان أمن المتاحف والمعامل، مؤكدًا أن سرقة السوار الذهبي يجب أن تكون درسًا لتقوية الإجراءات، وتحفيز وزارة الآثار على اعتماد أحدث التقنيات في المراقبة، لضمان صون تاريخ مصر الثمين والحفاظ على إرثها الحضاري للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء