رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يعكس موقف بن غفير نحو الأسرى قناعة شخصية أم توجه حكومة؟|تقرير

بن غفير
بن غفير

يُعد ملف الأسرى الفلسطينيين أحد أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وقد تصاعد الجدل بشأنه منذ تولّي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي في إسرائيل أواخر عام 2022. 

ويُعرف بن غفير بمواقفه اليمينية المتشددة، وقد تبنّى منذ دخوله الحكومة سياسة تقوم على تشديد الإجراءات داخل السجون الإسرائيلية، وهو ما أثار انتقادات فلسطينية ودولية واسعة.

تشديد ظروف الإعتقال

بن غفير 
بن غفير 

الخلاف يتمحور حول ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث أعلن بن غفير أكثر من مرة أنه يسعى إلى "تشديد ظروف الاعتقال" وتقليص ما يعتبره "امتيازات" يحصل عليها الأسرى.

من أبرز الإجراءات والسياسات التي نُسبت إلى وزارته:

تقليص ساعات الاستحمام واستهلاك المياه.

الحد من كميات الطعام أو تعديل نوعيته.

تقليص الزيارات العائلية.

إغلاق المخابز داخل بعض السجون.

فرض قيود على القنوات التلفزيونية والأجهزة الكهربائية.

تقليل مساحة المعيشة داخل الزنازين، خصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

تعزيز الردع

الأسرى 
الأسرى 

بن غفير يبرر هذه الإجراءات بأنها ضرورية لـ"تعزيز الردع" ومنع الأسرى من إدارة أنشطة تنظيمية داخل السجون، بينما ترى الجهات الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان أنها تمثل عقوبات جماعية وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية عن تشديد إضافي في ظروف الاحتجاز، وشملت الإجراءات:

إلغاء زيارات عائلات الأسرى من الضفة وغزة.

تقليص الفسحات اليومية.

تشديد القيود الأمنية داخل الأقسام.

نقل عدد من الأسرى إلى زنازين انفرادية.

وقد تزامن ذلك مع ارتفاع أعداد المعتقلين الفلسطينيين، سواء من الضفة الغربية أو من قطاع غزة.

الجانب الفلسطيني، بما في ذلك حركة حماس والسلطة الفلسطينية، اتهم الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسة “انتقامية”، في حين تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن هذه التدابير تأتي في سياق أمني بحت.

السياسات الجديدة

منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، مثل هيومن رايتس ووتش، انتقدت السياسات الجديدة، معتبرة أن تقليص الخدمات الأساسية قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية إذا تجاوز الحدود المسموح بها قانونيًا.

في المقابل، يرى بن غفير وأنصاره أن السجون ليست أماكن "لتحسين مستوى المعيشة"، وأن الأسرى المدانين بعمليات ضد إسرائيليين لا ينبغي أن يحصلوا على تسهيلات.

سياسات بن غفير تجاه الأسرى ترتبط أيضًا بموقعه داخل الائتلاف الحاكم. فهو يمثل تيارًا يمينيًا متشددًا، وقاعدته الانتخابية تدعم مواقف أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين. لذلك يُنظر إلى ملف الأسرى كجزء من خطابه السياسي القائم على الحزم الأمني.

كما أن قضية الأسرى تُعد عنصرًا مركزيًا في أي مفاوضات تبادل أسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، ما يجعل أي تغيير في ظروفهم مسألة ذات أبعاد استراتيجية وليست إنسانية فقط.

التأثيرات الميدانية

شهدت بعض السجون توترات وإضرابات عن الطعام احتجاجًا على الإجراءات.

ارتفعت التحذيرات من تصعيد داخل السجون قد ينعكس على الأوضاع في الضفة الغربية.

أصبح ملف الأسرى أكثر حضورًا في الخطاب الإعلامي والسياسي على الجانبين.

مشكلة بن غفير مع الأسرى الفلسطينيين تتمثل في تبنيه سياسة تشديد ظروف احتجازهم وتقليص ما يصفه بالامتيازات، في إطار رؤية أمنية ردعية.
في المقابل، يعتبر الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تمثل تضييقًا ممنهجًا وانتهاكًا للحقوق الأساسية للأسرى.

وبسبب حساسية ملف الأسرى ودوره في أي ترتيبات سياسية مستقبلية، يظل هذا الموضوع أحد أكثر الملفات قابلية للتصعيد في العلاقة بين الجانبين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء