خبير بالشأن الإسرائيلي: ما يحدث في الضفة مجزرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى
وصف فايز عباس، خبير الشئون الإسرائيلية - ما يحدث -في الضفة الغربية المحتلة بأنه "مجزرة شاملة" تتجاوز استهداف البشر لتطال الشجر والحجر، مؤكدا أن ما يجري ليس مجرد "فوضى" ميدانية، بل هي سياسة إسرائيلية ممنهجة تقودها حكومة يمينية فاشية تهدف إلى طرد الفلسطينيين وتصفية وجودهم في مناطق استراتيجية.
إرهاب "الصهيونية الدينية": الميدان والقرار
أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن الخطورة تكمن في تغلغل تيار "الصهيونية الدينية" في مفاصل الأجهزة الأمنية والسياسية، لافتا إلى أن المسؤولين عن "الشاباك" وقائد المنطقة الوسطى في الضفة ينتمون إلى عائلات مستوطنة متطرفة، مما يوفر غطاءً عسكرياً وميدانياً لاعتداءات المستوطنين.
وأِشار إلى أنه يحظى هؤلاء الارهابيون بدعم مباشر من وزراء في الحكومة مثل "بن غفير" و"سموتريتش"، الذين يعملون على شرعنة الممارسات الإرهابية وتوفير الحماية القانونية لمن يطلقون النار على الفلسطينيين.
مخططات التهجير وتوسيع "الإدارة المدنية"
حذر الخبير من مخططات تهجير واسعة النطاق تستهدف سكان الجبال في الخليل ومنطقة الأغوار، سعياً لإفراغها تماماً من الوجود الفلسطيني. كما أشار إلى أن قرار "كابينت الاحتلال" بتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق المصنفة (أ) و (ب) فيما يخص الأراضي والبناء، يمثل "الرصاصة الأخيرة" في نعش اتفاقيات أوسلو، وخطوة فعلية نحو إحكام السيطرة الإدارية الكاملة.
رأى فايز عباس أن إسرائيل لا تتجه نحو "الضم القانوني" للضفة الغربية في الوقت الراهن، موضحاً:" إسرائيل تفرض سيطرة سيادية وأمنية كاملة بالفعل، لكنها تتجنب الضم الرسمي للهروب من التزامات القانون المدني، مثل تقديم الخدمات الصحية وحماية السكان الفلسطينيين، فهي تريد الأرض دون أعباء سكانها."
فلسفة المواجهة: الحق الطبيعي في الدفاع عن البيت
ونوه بأنه في سياق متصل، تناولت صحيفة "القدس" الفلسطينية في مقال بعنوان "فلسفة المواجهة"، محاولات الاحتلال تصوير المقاومة كـ "تهور"، مؤكدة أن الدفاع عن الأرض هو حق طبيعي، وأن تحميل الضحية مسؤولية دمارها هو "سقطة أخلاقية" تخدم أجندة الجلاد. وشدد المقال على أن المحتل هو المنبع الأساسي للعنف، وأن قول "لا" في وجه الظلم هو أسمى تعبير عن الكرامة الإنسانية.
كشف "عباس" عن مفارقة صارخة في التعامل الأمني؛ فبينما يتم إلغاء "الاعتقال الإداري" للمستوطنين بقرار من وزير الأمن "كاتس"، يقبع آلاف الفلسطينيين تحت طائلة هذا الاعتقال دون محاكمة، مؤكدا أن امتناع الشرطة الإسرائيلية بقيادة "بن غفير" عن التحقيق في جرائم القتل التي يرتكبها المستوطنون يعطي الضوء الأخضر لزيادة حدة الاعتداءات في الأشهر المقبلة، تزامناً مع استغلال الحكومة للملف الانتخابي لكسب تأييد الشارع اليميني.
وتابع: تعيش الضفة الغربية واقعاً مريراً يهدد الحد الأدنى من الاحترام الإنساني، حيث يواجه الفلسطيني إرهاباً مزدوجاً من جيش الاحتلال والميليشيات الاستيطانية، وسط غياب تام للردع الدولي ومباركة سياسية من قمة الهرم في تل أبيب.