زلزال يضرب استقرار «الثقافة».. جدل واسع بعد تعيين جيهان زكي خلفا لـ«هنو»
أثار الإعلان عن اختيار وزيرةً الثقافة الجديدة، الدكتورة جيهان زكي، حالة من الجدل في أوساط عدد من المثقفين والمبدعين، خاصة في ظل قصر مدة تولي الوزير السابق الدكتور أحمد هنو، والتي لم تستمر أكثر من عام ونصف.
وتباينت ردود الفعل بين من اعتبر الخطوة تعبيرًا عن توجه جديد للدولة نحو دعم ملف المصريات والآثار، وبين من أبدى تخوفه من استمرار حالة عدم الاستقرار داخل الوزارة، مطالبين بضرورة منح القيادة الجديدة فرصة كافية لعرض رؤيتها وبرنامجها قبل إصدار الأحكام.
وأوضحت الكاتبة الدكتورة هويدا صالح، المتخصصة في كتابة الأطفال، أنها لا تستطيع الحكم على اختيار الوزيرة لكونها لا تعلم الكثير عنها، قائلةً "لو أعرفها كنت قُلت رأيي فيها وفي شخصيتها، ومدى قدرتها على تنفيذ سياسة الوزارة وتحقيق أهداف الوزارة ولكن لا أعلم عنها شيء، ولذلك لا يمكن الحديث بشكل عام وقول أي شيء".
ماذا يريد المثقفون من الوزارة الجديدة؟
وأكدت في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن المثقفين يريدون أن تصل الثقافة للجمهور بدون -الشو والمهرجانات- قائلة “وزارة الثقافة لديها أذرع يمكن أن تصل إلى أصغر نجع في مصر وتثقف الناس وتتيح لهم الفرص الحقيقية للتثقيف، من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة”.
وشددت على ضرورة أن تصل الوزارة إلى الجماهير بالفعل لأن ذلك سيكون هدف نبيل، وإن لم تستطع سيظل هناك التطرف والثقافة الذكورية، وتصنيف الآخرين على أساس الشكل واللون، مما يعكس عدم وصول الثقافة إلى الناس، مضيفةً وهذا يعني أن الخطاب المتشدد والراديكالي والذكوري مازال موجودًا وسيظل لو لم يتم مخاطبة الجمهور.
«مابتكلمش في الثقافة»
رفض الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، التعليق على التشكيل الوزاري الجديد واختيار الدكتورة جيهان زكي، وزيرةً للثقافة خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، قائلًا "لا أريد التعليق على شيء.. أنا بعدت عن الحاجات دي كلها"، مستكملًا بخصوص متطلباته في الوزارة الجديدة "لا أريد الحديث في الثقافة تمامًا".
قصر مدة وزير الثقافة
قال الكاتب والشاعر شريف شجاع، إن منصب وزير الثقافة شهد حالة من عدم الاستقرار خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، موضحًا أن تعاقب عدد كبير من الوزراء في فترة زمنية قصيرة يمثل أزمة حقيقية تعوق تنفيذ أي رؤية أو مشروع ثقافي متكامل، مضيفًا أن وزارة الثقافة تحتاج إلى وزير يحصل على فرصة كافية لتطبيق خطته وبرنامجه، مؤكدًا أن كثرة التغييرات تؤثر سلبًا على استمرارية العمل الثقافي.
وأوضح شجاع، لـ "إيجبتك"، أن الدكتور أحمد فؤاد هنو، من وجهة نظره، يُعد من أفضل من تولوا حقيبة الثقافة في السنوات الأخيرة، بل ومن أبرزهم بعد الوزير الأسبق فاروق حسني، مشيرًا إلى أنه نجح في فتح قنوات تواصل مباشرة مع المبدعين في مختلف المحافظات، وكان حريصًا على النزول إلى القرى والنجوع والاستماع إلى مشكلات الأدباء والفنانين والعمل على حلها.
الدورة الـ57 من معرض الكتاب
وأضاف أن الوزير السابق "هنو"، تمكن من تقديم دورة متميزة لمعرض الكتاب هذا العام الـ 57، لعام 2026، والتي تعد أفضل دورات المعرض، وفعل مهرجانات مهمة مثل مهرجان مسرح الطفل، إلى جانب تحريك عدد من الملفات المتوقفة داخل قصور الثقافة، لافتًا إلى أن فترة توليه المنصب لم تتجاوز عامًا ونصف العام، وهي مدة غير كافية للحكم على تجربة كاملة أو استكمال مشروعات بدأ تنفيذها.
ملف المصريات والآثار
وأشار إلى أن اختيار الدكتورة جيهان زكي يأتي في إطار توجه الدولة نحو دعم ملف المصريات والآثار، خاصة في ظل الاهتمام الكبير بالمتحف المصري الكبير، موضحًا أنه لا يملك خلفية كافية عنها سوى تخصصها الأكاديمي، وأن الحكم على أدائها يجب أن يكون من خلال ما ستقدمه على أرض الواقع.
وأردف: ومن أهم متطلبات المرحلة المقبلة دعم المبدعين بشكل حقيقي، وإعادة تفعيل دور قصور الثقافة لتصل خدماتها إلى القرى والنجوع، مع ضرورة تفعيل بروتوكولات تعاون فعلية مع وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة، بحيث يتم تنظيم ورش مسرح وفنون تشكيلية وأدب وموسيقى للأطفال والشباب داخل قصور الثقافة.
أزمة “سينما الشعب”
وتابع: أن من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة عاجلة أزمة “سينما الشعب”، مؤكدًا أنها في صورتها الحالية تحقق خسائر ولا تخدم الحركة الإبداعية، وتقف حائلًا أمام استخدام المسارح والقاعات في الأنشطة الثقافية المختلفة، موضحًا أن هناك قرارًا سابقًا بتقليص عدد العروض اليومية إلى عرض واحد في بعض المواقع ضعيفة الإقبال، لإتاحة الفرصة لبقية الأنشطة، مطالبًا بتنفيذ هذا التوجه دعمًا للمبدعين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحقيقية ليست في الأشخاص، بل في قصر مدة بقاء الوزراء في مناصبهم، مشددًا على ضرورة منح أي وزير فرصة كاملة لتنفيذ مشروعه الثقافي، واستكمال ما بدأه من سبقوه، بما يحقق استقرارًا حقيقيًا للسياسة الثقافية في مصر.
قضايا وغرامات
قال الكاتب الصحفي الدكتور رحاب الدين الهواري، إنه بعيدًا عن المقارنة بين الدكتور أحمد فؤاد هنو، والوزيرة الحالية الدكتورة جيهان زكي، فإن وزارة الثقافة بصدد مواجهة مشكلة كبيرة تتمثل في كيفية اختيار من يُمثل الثقافة وهي عليها نقاط شائكة، مستكملًا: وبعيدًا عن دورها العظيم الذي قامت به في عودة أهم الآثار المسروقة، كيف لها أن تتولى هذا المنصب وهي متهمة بسرقة تتعدى الـ 50% من محتوى كتاب، مضيفًا: وقد حكم القضاء المصري في هذه القضية بغرامة 100 ألف وإعدام الكتاب المسروق.
وأضاف الهواري، في تصريح لـ "إيجبتك"، كيف لعملية السطو على كتاب تمر مرور الكرام، ويتم اختيارها وزيرة وهي في الأساس أستاذة وباحثة وحصلت على لقب السير من رئيس فرنسا، فضلًا عن عدد من الأنواط، ولديها دور كبير في عودة الكثير من الآثار المسروقة، وتتهم بالسرقة؟ قائلًا: قد يُقبل الأمر من أي شخص آخر عدا وزيرة الثقافة.
سرقة في الحقل الثقافي
وأوضح، أن الدكتورة جيهان شغلت منصب رئيس أكاديمية الفنون بروما وهو ما يعادل وزارة الثقافة، فضلًا عن حصولها على قلادات وأنواط من رئيسين فرنسيين، مشددًا على أن الاهتمام بالقتل أهون من جريمة السرقة وخاصة لمن يعمل في الحقل الثقافي.
وتابع: ومتطلبات المثقفين ليست من الوزارة بقدر ما هي من المسئول عن التشكيل الوزاري، قائلًا: "إذا كان هناك شيء من الاستماع للمثقفين ومتطلباتهم فلا بد من إعادة النظر في اختيار الدكتور جيهان زكي وزيرًا للثقافة، وخاصة وأن مصر تعج بآلاف الأسماء الجديرة بالمنصب، مستكملًا: "والوزيرة سيكون لديها رؤية وأتت إلى المنصب بأجندة وخلفية ثقافية تمكنها من أداء عملها على أكمل وجه، خاصة وأنها عملت في ملف سرقة الآثار مما يمكنها من الإدارة بشكل جيد، لأن ملف الآثار كان من أبرز الملفات التي تشغل بال المسئولين".
واختتم مشددًا على ضرورة أن تتجنب الأخطاء التي وقع بها "هنو"، مشيرًا إلى أن الفساد موجود في مشاهير الوزارة، وكان على هنو، محاربتهم إلا أنه لم يتمكن من انتزاع المفسدين في الوزارة، متمنيًا أن تقوم بهذا الوزيرة الجديدة، قائلًا وهذا أمر صعب جدًا، خاصة وأن الوزارة لديها 17 قطاعاً كل قطاع به فئة من المفسدين موجودين منذ 30 عامًا، مستكملًا: وهو ما يعطي الأمر صعوبة لأنهم أصبحوا متجذرين، مضيفًا: "وأتمنى أن يعاد النظر مرة أخرى في اختيارها ".




