رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ علم اجتماع: العمل المنزلي للنساء ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة|فيديو

العمل المنزلي للمرأة
العمل المنزلي للمرأة

قالت الدكتورة عزة فتحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن دراسة حديثة أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول العمل غير مدفوع الأجر داخل البيوت المصرية تعكس ملامح تطور ملحوظ في بنية الأسرة المصرية وأنماط توزيع الأدوار داخلها، حيث أن الدراسة التي شملت عينة قوامها 2400 أسرة من مختلف المحافظات، استهدفت قياس حجم الجهد المبذول في الأعمال المنزلية اليومية، باعتبارها أحد أشكال العمل غير المرئي الذي لا يقابله أجر مادي، لكنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة واستمرار الحياة اليومية.

متوسط ساعات العمل المنزلي بين النساء والرجال

وأضافت فتحي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد 2، أن نتائج الدراسة كشفت أن متوسط عدد ساعات عمل المرأة داخل المنزل بلغ نحو 4.5 ساعات يوميًا، في مقابل ساعتين وثلث فقط للرجال، وهو ما يعكس استمرار تحمل النساء العبء الأكبر من المسؤوليات المنزلية رغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وهذه الأرقام لا تعني بالضرورة تراجع دور الرجل داخل الأسرة، لكنها تعكس طبيعة الأدوار المتراكمة تاريخيًا، مؤكدة أن مجرد وجود مشاركة حتى وإن كانت أقل من النساء يمثل تطورًا إيجابيًا مقارنة بسنوات سابقة كانت المشاركة الذكورية فيها شبه محدودة.

وأوضحت الدكتورة عزة فتحي، أن الدراسة أظهرت تباينًا واضحًا بين الحضر والريف فيما يتعلق بتوزيع الوقت المخصص للأعمال المنزلية، حيث تبين أن النساء في المدن يخصصن نحو 30% من وقتهن اليومي للعمل المنزلي، مقابل 13% فقط من وقت الرجال، مضيفة أن الفجوة تتسع نسبيًا في الريف، إذ تصل نسبة مشاركة النساء في الأعمال المنزلية إلى نحو 40% من وقتهن اليومي، في حين لا تتجاوز مشاركة الرجال حوالي 16%، وهو ما يرتبط بطبيعة الثقافة السائدة، وأشكال العمل الزراعي، والأدوار التقليدية المتجذرة داخل المجتمعات الريفية.

دلالات اجتماعية وراء الأرقام

وأكدت أستاذ علم الاجتماع، أن قراءة هذه الأرقام يجب ألا تقتصر على المقارنة الرقمية فقط، بل ينبغي النظر إليها في إطارها الاجتماعي والثقافي، مشيرة إلى أن ارتفاع نسبة مشاركة الرجل – حتى وإن كانت محدودة – يعد مؤشرًا على تغير تدريجي في وعي الأجيال الجديدة، حيث أن السنوات الأخيرة شهدت نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول مفهوم الشراكة داخل الأسرة، خاصة مع زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو ما فرض إعادة توزيع غير مباشر للأدوار داخل البيت، ولو بشكل بطيء وتدريجي.

وشددت الدكتورة عزة فتحي، على أن مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية لا ينبغي النظر إليها فقط باعتبارها وسيلة لتخفيف العبء عن المرأة، بل بوصفها ممارسة اجتماعية تعزز قيم المودة والرحمة داخل الأسرة، وتعيد تعريف مفهوم المسؤولية المشتركة، مضيفة أن الأسرة التي يتقاسم أفرادها الأدوار اليومية تكون أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة الضغوط، مؤكدة أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة يشاهدون فيها التعاون بين الأب والأم يكتسبون قيم الاحترام المتبادل والعمل الجماعي.

العمل غير مدفوع الأجر ودوره 



وأشارت إلى أن العمل المنزلي غير مدفوع الأجر يمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد غير المرئي، لافتة إلى أن تجاهله في الحسابات الاقتصادية لا يقلل من قيمته الحقيقية، خاصة أن هذا العمل يوفّر على الدولة والمجتمع أعباءً مالية ضخمة، مؤكدة أن الاعتراف المجتمعي بقيمة هذا الجهد هو خطوة أساسية نحو تحقيق عدالة اجتماعية أوسع، داعية إلى مزيد من الدراسات التي ترصد تطور أنماط العمل داخل الأسرة المصرية في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

واختتمت الدكتورة عزة فتحي، بالتأكيد على أن نتائج الدراسة تعكس بداية تحولات إيجابية في المجتمع المصري، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم ثقافي وتربوي لتعزيز مفهوم الشراكة الحقيقية داخل الأسرة، موضحة أن ترسيخ هذه القيم يتطلب دورًا مشتركًا من الإعلام والمؤسسات التعليمية والخطاب الديني، بما يسهم في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي تجاه العمل المنزلي باعتباره مسؤولية مشتركة، لا عبئًا ملقى على طرف واحد فقط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء