محمد كيلاني: تكرار المواسم الإيمانية نعمة عظيمة تستوجب الشكر|فيديو
قال الشيخ محمد عيد كيلاني، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، إن سرعة مرور الأيام ليست مدعاة للقلق أو الحزن، بل هي تذكير إلهي بنعمة العمر التي يمنحها الله لعباده، لافتًا إلى أن تعاقب الشهور والأعوام يحمل في طياته رسائل ربانية بضرورة اغتنام الوقت فيما ينفع، حيث إن الإنسان كان منذ وقت قريب يودع شهر رمضان المبارك، وها هو اليوم يستعد لاستقباله من جديد، معتبرًا أن تكرار المواسم الإيمانية نعمة عظيمة تستوجب الشكر، مشددًا على أن بلوغ رمضان في حد ذاته فضل إلهي لا يدركه إلا من فقدوا أعمارهم قبل أن يدركوا هذا الشهر الكريم.
الفرح برمضان سنة نبوية مؤكدة
وأضاف كيلاني، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهيئ أصحابه لاستقبال شهر رمضان بالبشارة والفرح، لما يحمله الشهر من نفحات إيمانية وفرص عظيمة للمغفرة، مشيرًا إلى أن الفرح بقدوم رمضان ليس أمرًا شكليًا، بل عبادة قلبية تعكس الشوق للطاعة، وتدل على تعظيم شعائر الله، مؤكدًا أن استقبال الشهر الكريم بحالة من الرضا والسرور يفتح أبواب الخير في القلب قبل العمل.
وأوضح وكيل وزارة الأوقاف السابق، أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية هلال رمضان أن كان يشير إليه ويقول: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله»، مشيرًا إلى أن هذا الدعاء يعكس المعنى الحقيقي لاستقبال الشهر بالدعاء والتضرع إلى الله، كما أن الدعاء في بداية رمضان يمثل إعلانًا صريحًا عن نية صادقة في التغيير والإقبال على الله، مؤكدًا أن المسلم مطالب بأن يستقبل الشهر بقلب حاضر، متجرد من الضغائن، ومتطلع إلى المغفرة والقبول.
بشريات نبوية تحفز على اغتنام رمضان
وأشار الشيخ محمد عيد كيلاني، إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجمع الصحابة في أول ليلة من رمضان ويبشرهم بفضائل الشهر، موضحًا أنه شهر تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفد فيه مردة الشياطين، وهذه البشريات النبوية تحمل رسالة واضحة بضرورة استثمار أيام وليالي رمضان، خاصة مع مضاعفة الحسنات، ووجود ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، معتبرًا أن التفريط في هذه الفرص خسارة لا تعوض.
ولفت إلى أن القرآن الكريم لفت الأنظار إلى قيمة الوقت عند الحديث عن فريضة الصيام، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ}، معتبرًا أن عبارة «أيامًا معدودات» تحمل دلالة عميقة على قصر مدة الشهر وسرعة انقضائه، وهذا التعبير القرآني بمثابة تنبيه رباني للمؤمنين بعدم التسويف، وضرورة اغتنام كل يوم من أيام رمضان في الطاعة والذكر والعمل الصالح، قبل أن تمضي الأيام سريعًا دون أن يشعر الإنسان بقيمتها.
كيف نحول سرعة الأيام إلى نعمة؟
وفي ختام حديثه، أكد وكيل وزارة الأوقاف السابق، أن سرعة الأيام تتحول إلى نعمة حقيقية حين يدرك الإنسان معناها، ويجعلها دافعًا للتقرب إلى الله، لا سببًا للغفلة أو الانشغال بالدنيا، موضحًا أن استقبال رمضان يكون بالشكر والدعاء، وتنظيم الوقت، والإخلاص في العبادة، ومشددًا على أن من أحسن استقبال الشهر، أحسن وداعه، ونال من خيراته ما يبقى أثره في القلب طوال العام.

