حكم تاريخي في بريطانيا.. إلغاء الحظر عن «بالستاين أكشن»
في تطور قضائي أعاد الجدل حول حدود قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا، نجحت الناشطة هُدى عمّوري، إحدى المشاركات في تأسيس حركة «بالستاين أكشن»، في كسب طعن قانوني ضد قرار وزارة الداخلية الذي نصّ على حظر الحركة وتصنيفها منظمة إرهابية.
حظر الحركة
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر قد تقدمت باقتراح إدراج الحركة ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، وهو القرار الذي حظي بموافقة مجلسي البرلمان، ليصبح ساري المفعول اعتبارًا من 5 يوليو من العام الماضي.
وبموجب هذا التصنيف، بات الانتماء إلى الحركة أو حضور اجتماعاتها أو إبداء أي شكل من أشكال الدعم لها جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عامًا.
وقد أثار وضع الحركة في نفس القائمة إلى جانب تنظيمات مثل داعش موجة انتقادات واسعة، نظرًا لكونها مجموعة احتجاجية تعتمد أساليب العمل المباشر، وليس تنظيمًا مسلحًا تقليديًا، كما أطلق نشطاء حملة عصيان مدني تحدّت قرار الحظر، وأسفرت عن توقيف أكثر من ألفي شخص.
طعنت عمّوري في القرار أمام المحكمة العليا في لندن، حيث نظرت القضية على مدار جلسات امتد جزء منها بشكل سري، قبل أن تُختتم المرافعات في ديسمبر الماضي.
رفع الحظر عن الحركة

وفي حكم صدراليوم الجمعة، قضت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة برئاسة دام فيكتوريا شارب، رئيسة دائرة مقعد الملك، بأن قرار حظر الحركة كان غير قانوني، وبالتالي رفع الحظر عن الحركة.
وخلال المرافعات، استند محاميا الحركة، رضا حسين وبيليني ني خرالي، إلى تقييمات صادرة عن أجهزة استخبارات بريطانيا تفيد بأن الغالبية الساحقة من أنشطة الحركة كانت قانونية. وأوضح فريق الدفاع أن وزارة الداخلية نفسها أقرت بأن ثلاث وقائع فقط من أصل ما لا يقل عن 385 نشاطًا يمكن أن تنطبق عليها تعريفات مرتبطة بالإرهاب. واعتبر المحاميان أن المحكمة مطالبة بتحديد ما إذا كانت هذه الوقائع المحدودة تبرر تصنيف حركة تنشط منذ أكثر من خمس سنوات كمنظمة إرهابية، أم أنها أحداث هامشية لا ترقى إلى مستوى هذا الوصف.
إلحاق الضرر بالطائرات
ويأتي هذا الجدل في أعقاب واقعة بارزة في 20 يونيو الماضي، حين تمكن عدد من نشطاء الحركة من دخول قاعدة برايز نورتون الجوية في مقاطعة أوكسفوردشير جنوب إنجلترا، حيث ألحقوا أضرارًا بطائرتي تزويد بالوقود تابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز “فويايغر”.
وبررت الحركة تحركها آنذاك بأن حكومة بريطانيا “شريكة في الإبادة الجماعية في غزة والجرائم الحربية في الشرق الأوسط”، على حد تعبيرها، مشيرة إلى استمرار لندن في إرسال شحنات عسكرية واستخدام طائرات استطلاع فوق القطاع، إضافة إلى تزويد مقاتلات أمريكية أو إسرائيلية بالوقود.
ويمثل الحكم القضائي الأخير محطة مفصلية في الجدل القانوني والسياسي حول تعريف الإرهاب وحدود الاحتجاج المشروع، كما يفتح الباب أمام إعادة النظر في آليات تصنيف الحركات الاحتجاجية ضمن القوائم المحظورة في بريطانيا.