الذكرى 21 لاغتيال الحريري.. الرئيس اللبناني: نجدد التزامنا بقيام دولة قوية
جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، تأكيده تمسّك لبنان بخيار الدولة القوية القادرة، وذلك في مناسبة إحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، معتبرًا أن هذه الذكرى تمثل محطة لاستحضار الالتزام ببناء دولة يسودها القانون، وتحافظ على وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر.
الحريري آمن بفكرة دولة المؤسسات
وأشار عون، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام، إلى أن الحريري كان مؤمنًا بفكرة الدولة القائمة على المؤسسات، وبمبدأ العيش المشترك بين مكونات المجتمع اللبناني، مؤكدًا أن مسيرة النهوض الحقيقي تبدأ بالاستثمار في الإنسان، عبر التعليم والتنمية الاقتصادية. ولفت إلى أن اغتياله شكّل منعطفًا حاسمًا في تاريخ البلاد، ورسالة مفادها أن مشروع بناء الدولة لا يتحقق من دون تضحيات كبيرة.
وأضاف أن لبنان، في الذكرى الحادية والعشرين لاغتياله، يفتقد شخصية كرّست حياتها لخدمة مشروع الدولة، وأسهمت في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وفي تعزيز حضور لبنان عربيًا ودوليًا.
تفجير للموكب
تولى رفيق الحريري رئاسة الحكومة لعدة ولايات بين عامي 1992 و1998، ثم بين 2000 و2004، قبل أن يقدّم استقالته في أكتوبر 2004. وفي 14 فبراير 2005، قُتل في تفجير ضخم استهدف موكبه في بيروت، وأدى إلى مقتل 22 شخصًا وإصابة العشرات، من بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان الذي توفي لاحقًا متأثرًا بجراحه.
واستخدم في التفجير نحو 1800 كيلوغرام من مادة “تي إن تي”، ما أحدث صدمة كبيرة داخل لبنان وخارجه، وجعل القضية محط أنظار المجتمع الدولي لسنوات طويلة. وقد أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمًا بالسجن المؤبد خمس مرات بحق سليم عياش، العضو في حزب الله، في القضية، فيما يرفض الحزب الاتهامات ولا يعترف بشرعية المحكمة.
وأدى اغتيال الحريري إلى أزمة سياسية عميقة وانقسام داخلي بين القوى اللبنانية، كما أعقبته تطورات كبرى، أبرزها انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 بعد وجود استمر نحو 29 عامًا.
دوره في لبنان وإعادة الإعمار
برز اسم الحريري على الساحة اللبنانية منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في جهود معالجة آثار الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كما لعب دورًا في رعاية مؤتمر الطائف عام 1989 في السعودية، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وأرسى صيغة لتقاسم السلطة بين المكونات الرئيسية في البلاد.
وعُرف الحريري بدعمه للقطاعات التعليمية والاجتماعية، إذ قدّم منحًا دراسية لعشرات الآلاف من الطلاب اللبنانيين داخل البلاد وخارجها، وأسهم في تطوير مؤسسات تعليمية عدة، كما ترك بصمة واضحة في ورشة إعادة إعمار بيروت، ولا سيما إعادة تأهيل وسط العاصمة بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975–1990).
وبقي اغتياله حدثًا مفصليًا في تاريخ لبنان الحديث، لما حمله من تداعيات سياسية وأمنية غيّرت مسار الحياة العامة في البلاد.