تفكيك جديد لأحد أكبر مخيمات المهاجرين في شمال فرنسا
نفذت السلطات الفرنسية، فجر الأربعاء 11 فبراير، عملية تفكيك لمخيم “فيرفال” المعروف أيضاً باسم “مخيم المستشفى” في كاليه شمال البلاد، ما أسفر عن إجلاء نحو 500 مهاجر وفق أرقام رسمية.
وبحسب بيان صادر عن محافظة با دو كاليه، فإن الموقع كان يُشغل “بشكل غير قانوني”، بينما قدّرت منظمات إغاثية عدد المقيمين فيه بما بين 700 و800 شخص، كثير منهم من السودان.
تبرير رسمي وتحذيرات أمنية
أوضحت السلطات أن ظروف العيش في المخيم كانت “غير إنسانية وخطيرة”، خصوصاً لقربه من طريق سريع، مشيرة إلى أن الموقع كان عرضة لنشاط شبكات تهريب تستغل أوضاع المهاجرين. كما تحدثت عن تأثيرات سلبية على سكان الأحياء المجاورة والمرافق القريبة.
وتندرج هذه العملية ضمن سياسة فرنسية تُعرف بـ“صفر نقطة تثبيت”، المعتمدة منذ تفكيك مخيم “الغابة” عام 2016، والتي تحظر إقامة مخيمات عشوائية دائمة.
نقل إلى مراكز إيواء واحتجاز آخرين
أفادت المحافظة بأن 163 شخصاً قَبِلوا الانتقال إلى مراكز استقبال وتقييم (CAES) في شمال فرنسا مع تقديم الدعم اللازم لهم، فيما جرى احتجاز 26 مهاجراً للتحقق من وضعهم القانوني وحقهم في البقاء.
انتقادات حقوقية ومصادرة ممتلكات
من جهتها، ذكرت منظمة مراقبو حقوق الإنسان (HRO)، المعنية برصد عمليات الإخلاء في شمال فرنسا، أن العديد من المهاجرين لم يتمكنوا من استعادة أغراضهم الشخصية.
وأشارت المنظمة إلى أن فرق التنظيف سوّت أجزاء من المخيم بالأرض، ما أدى إلى إتلاف خيام وأفرشة، معتبرة أن تكرار عمليات التفكيك لا يوفر حلاً دائماً، بل يدفع المهاجرين للعودة سريعاً إلى المنطقة نفسها.
عمليات متكررة خلال أشهر
تُعد هذه رابع عملية إخلاء للموقع منذ أواخر نوفمبر الماضي، بعد عملية مشابهة جرت في 30 يناير، حين أُجلي 281 شخصاً، ونُقل معظمهم إلى مراكز إيواء طارئة.
كما وضعت السلطات صخوراً كبيرة في أجزاء من الموقع لمنع إعادة نصب الخيام، في مسعى لإغلاقه نهائياً.
وجهة المهاجرين: المملكة المتحدة
ينتظر غالبية المهاجرين في كاليه فرصة الوصول إلى المملكة المتحدة بطرق غير نظامية، سواء عبر عبور بحر المانش بقوارب صغيرة أو الاختباء في شاحنات متجهة عبر القنال.
ورغم تشديد السياسات البريطانية وتفعيل اتفاق “واحد مقابل واحد” بين باريس ولندن الصيف الماضي، لا يزال كثير من المهاجرين متمسكين بمحاولة العبور، معتبرين أن الرحلة الطويلة التي قطعوها من بلدانهم لا تترك لهم خياراً سوى الاستمرار.