خبير اقتصادي: الحكومة الجديدة أمام أولويات واستراتيجية لتحقيق معدلات النمو
قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بدأت تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضمنت أربعة محاور رئيسية لخطتها الاقتصادية والتنموية، وهذه المحاور مترابطة بشكل وثيق مع التحديات العالمية الحالية، مثل أزمة الأمن الغذائي والتغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت خطوات استباقية لتنويع مصادر الطاقة، بهدف الوصول إلى أن تكون نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة 42% من إجمالي الطاقة، وهو ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع الحاجة للطاقة في تحلية مياه البحر والزراعة والصناعات المرتبطة بها.
تعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي
وأضاف شعيب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الحكومة تعمل على زيادة المساحة المزروعة لتصل إلى 17 مليون فدان، مع تعزيز الإنتاج الصناعي الذي يشكل حاليًا 14% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تصل مساهمة الصناعة إلى 20% خلال المرحلة القادمة، وهذه الخطوات تهدف لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين القدرة التنافسية لمصر على الصعيدين الإقليمي والدولي، موضحًا أن خطة الحكومة تتضمن وضع أهداف ومؤشرات قياس أداء لكل وزارة، تشمل الإجراءات ومدة التنفيذ والتمويل، مع متابعة دورية وتصحيح المسار عند الحاجة، لضمان تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل فعّال.
وأشار الدكتور بلال شعيب، إلى أن مؤشرات الأداء تتعلق بملفات استراتيجية مثل الصادرات والسياحة، حيث إن الهدف الوطني يتمثل في رفع قيمة الصادرات إلى 146.5 مليار دولار، مقارنة بالمستويات الحالية التي لا تتجاوز 46.5 مليار دولار، فيما تستهدف الحكومة تحقيق إيرادات سياحية تصل إلى 50 مليار دولار وزيادة عدد السياح السنوي إلى 50 مليون زائر، مستغلة بذلك المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر، وهذه المؤشرات تمكن الحكومة من تقييم الأداء بشكل دقيق، خاصة في الحقائب الاقتصادية، لضمان متابعة التقدم وتحقيق المستهدفات بكفاءة، كما تعزز القدرة على التخطيط لمبادرات تنموية مستدامة.
دعم القطاع الخاص لتعزيز النمو
ولفت إلى أن الحكومة توفر آليات مبتكرة لدعم القطاع الخاص، خاصة في السياحة، حيث تم وضع سياسات تشجع المستثمرين على المشاركة بنسبة تصل إلى 65% من السوق، مع تقديم حوافز مميزة للاستثمار في السياحة الدينية والشاطئية والثقافية والعلاجية، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن التعاون بين الحكومة ومؤسسات التمويل والبنوك يسهم في تنمية القطاعات الحيوية، خاصة السياحة والصناعة، ويحفز التوظيف، ويرفع معدلات النمو الاقتصادي، بما يعزز استدامة التنمية ويزيد من فرص العمل للمواطنين.
وأوضح أن الحكومة تتخذ خطوات لضبط التضخم، مثل خفض أسعار الفائدة وتخفيض الاحتياطي النقدي لدى البنوك، وزيادة المعروض السلعي في الأسواق، وتهيئة مخزون استراتيجي يكفي احتياجات المواطنين لمدة خمس أشهر، ما أسهم في انخفاض مؤشرات التضخم خلال الفترة الأخيرة، وهذه السياسات النقدية والمالية تتكامل مع التوسع في القطاعات الإنتاجية والزراعية والصناعية، ما يعزز استقرار الأسعار ويضمن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مثل تداعيات جائحة كورونا والأزمات العالمية.
خريطة القطاعات الاقتصادية
واكد أن مصر تعتمد على قطاعات استراتيجية للنمو خلال المرحلة القادمة، مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، الصناعة، والزراعة، مع استهداف زيادة حجم العمالة في القطاع الصناعي من 3.5 مليون إلى 8 ملايين عامل، ما يسهم في خفض معدلات البطالة ورفع معدلات التشغيل، وتحقيق النمو المستدام، مضيفًا أن تعزيز الاستثمار المباشر في هذه القطاعات، وتقليل الاعتماد على التمويل بالدين، يتيح تمويل التنمية بشكل أكثر فعالية، ويعزز استقرار الاقتصاد الكلي ويخفض مؤشرات الدين العام، مع تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة واستدامة.
واختتم الخبير الاقتصادي، بالإشارة إلى أن دمج المرحلتين الثانية والثالثة من مبادرة "حياة كريمة" يهدف إلى تسريع التنفيذ وإعادة ترتيب الأولويات، بحيث يتم تمويل التنمية من خلال الاستثمار وليس الدين، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما يتيح استدامة الموارد وزيادة قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وهذه المبادرات تعكس التزام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، مع تعزيز القدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وضمان استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

