متشددون إسرائيلون يمنعون صور النساء والأغاني من مول تجاري
أثارت حادثة تحويل مول تجاري في إسرائيل لمركز للمتدينين الكثير من الإنتقادات في تل أبيب، لأنه في قلب مدينة عراد بإسرائيل، لم يكن بيع المركز التجاري (الكنيون) مجرد عملية شراء، بل كانت شرارة لزلزال اجتماعي وثقافي، بصور نساء ممزقة، وعارضات أزياء "محتشمة"، وموسيقى دينية تصدح في الممرات، تحول الكنيون من مركز تسوق محلي إلى ساحة معركة على هوية المدينة، مع قيود تتشابه مع بعض الجماعات والدول المحافظة التي لديها قواعد صارمة دينيًا مثل السعودية وإيران .
لم يكد يمضي شهر واحد على صفقة الـ 40 مليون شيكل، التي انتقلت بموجبها ملكية مول "كنيون عراد" إلى رجلي الأعمال مناحم كاين و سمحا جرينبويم - المنتمين لتيار "حسيديم غور" المتشدد - حتى استيقظ أصحاب المحلات التجارية على واقع لم يعهدوه.
التغييرات كانت "جذرية وسريعة"، لدرجة وصفتها إحدى صاحبات المتاجر بأنها "عملية دهس للهوية المدنية".

إقصاء "المرأة" من المشهد العام
يروي أصحاب المحلات قصصاً تقشعر لها الأبدان حول "توجيهات" الإدارة الجديدة. في أحد الأكشاك، صدرت أوامر بإزالة صور النساء تماماً. تقول إحدى صاحبات العمل:"قالت لي موظفة من الإدارة الجديدة إنه يُمنع عرض صور نساء. كان الكشك مليئاً بصور عائلات، أزواج، وعرائس.. سألتها: كيف يعقل هذا؟ هناك أم وعروس في الصور! فأجابت ببرود: لا يمكنني السماح بذلك".
الرسالة كانت واضحة ومباشرة: "إذا أردتِ البقاء، أزيلي الصور". ورغم أن الملاك الجدد يدعون أن هذه مجرد "نصائح اقتصادية" لجذب الزبائن الحارديم، إلا أن أصحاب المحلات يشعرون بضغوط هائلة تصل إلى حد التهديد بعدم تجديد عقود الإيجار.

من الموسيقى الصاخبة إلى "ألحان الحسينات"
لم تقتصر التغييرات على المظهر البصري، بل طالت "السمع" أيضاً. بدأت مكبرات الصوت في الكنيون ببث موسيقى "حسيدية" دينية، مما دفع بعض أصحاب المحلات للدخول في مواجهات مع الإدارة. "أورلي إيفجي"، صاحبة متجر ملابس، رفضت سماع الصلوات في الصباح وقامت بنفسها بتعطيل نظام الصوت، مطالبة بموسيقى هادئة أو الصمت، وهو ما يسود المكان حالياً.
"تراكلين حشمال" خارج اللعبة: التلفزيونات غير مرغوب بها
أحد أكثر المشاهد درامية كان إخلاء فرع "تراكلين حشمال" متجر للأجهزة الكهربائية، حيث قام درور ليفي، صاحب الامتياز، يغادر الكنيون بدموع في عينيه بعد أن أبلغته الإدارة صراحة أن "أجهزة التلفاز غير مرغوب بها في الكنيون". بالنسبة للملاك الجدد، وجود شاشات تعرض محتوى مفتوحاً يتناقض مع القيم التي يريدون فرضها في المركز التجاري "المتجدد".

وجهة نظر الملاك: "بزنس وليس سياسة"
في المقابل، يدافع "كاين" و"جرينبويم" عن خطواتهما بشراسة. يريان أن الكنيون كان "مهجوراً ومهملاً" تحت الإدارة السابقة، وأن السبيل الوحيد لإنقاذه هو ملاءمته للقوة الشرائية الأكبر في عراد اليوم: المجتمع الحريدي.
يرى الملاك أن الحريديم يشكلون أكثر من 50% من سكان المدينة، وهم لا يتسوقون عبر الإنترنت، بل يفضلون المتاجر الفعلية، حيث يقول كاين: "لكي ينجح الكنيون، يجب أن يدخله 100% من الجمهور، بما في ذلك القطاع العربي والحريدي الذي كان يشعر بالاغتراب هنا سابقاً".

قانونياً: هل هذا مسموح؟
تثير هذه الإجراءات تساؤلات قانونية معقدة، حيث توضح المحامية "ياعيل فيزل" أن القانون الإسرائيلي يمنع إقصاء النساء من الحيز العام، وأن استخدام عقود الإيجار كوسيلة ضغط لفرض معايير "احتشام" أو إزالة صور نساء قد يعتبر "تمييزاً غير قانوني" وانتهاكاً للنظام العام، ومع ذلك، تبقى المعركة ميدانية وصعبة في ظل كون العقار "ملكية خاصة".
صراع على "البيت"
ما يحدث في كنيون عراد ليس مجرد تغيير في ديكور المحلات، بل هو رمز لصراع أكبر تشهده المدينة بين السكان القدامى والجمهور الحريدي المتنامي، بينما يرى البعض في التغييرات "انتحاراً ثقافياً" للمدينة، يراها آخرون "ضرورة اقتصادية" لإنعاش مركز تجاري متهالك.