غزال: العمل السياسي يبدأ من الالتحام بالمواطن وليس من الغرف المغلقة|خاص
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الحزب ليس كيانًا سياسيًا طارئًا على المشهد العام، بل يمثل امتدادًا تاريخيًا وفكريًا لحزب الجبهة الوطنية الديمقراطية منذ عام 1952، وهو ما يمنحه عمقًا سياسيًا وتراكمًا نضاليًا يعكس حضوره في محطات مفصلية من تاريخ الحياة الحزبية المصرية.
وأوضح غزال في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن هذا الإرث لا يُستدعى من باب الرمزية، وإنما باعتباره مسئولية تاريخية تفرض على الحزب أن يكون فاعلًا ومؤثرًا في اللحظة الراهنة.
وأشار رئيس «مصر 2000» إلى أن الحزب كان من أوائل الأحزاب التي طرحت مبادرات حقيقية لـ«لمّ الشمل» بين القوى الوطنية والإصلاحية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التعددية لا تعني التنازع، وأن الاختلاف في الرؤى يجب أن يتحول إلى تنوع داعم للدولة لا عبئًا عليها.
وأضاف أن الحزب ينظر باحترام إلى مختلف التيارات التقدمية والوطنية، ويسعى إلى تعزيز التنسيق السياسي معها بما يحقق توازنًا صحيًا داخل المجال العام، ويخدم استقرار الدولة والمجتمع في آن واحد.
الحديث عن البناء المؤسسي
شدد على أن التجربة الديمقراطية الداخلية التي شهدها «مصر 2000» بعد وفاة مؤسسه الدكتور فوزي غزال، واستقالة رئيس الحزب الذي جاء من بعده، جسّدت نموذجًا حقيقيًا لاحترام اللوائح وتغليب المصلحة المؤسسية على الاعتبارات الشخصية، حيث جرى الاحتكام إلى الآليات التنظيمية المعتمدة وإجراء انتخابات رئاسة الحزب عام 2021 بصورة شفافة ومنظمة.
وأوضح أن تلك الانتخابات لم تكن إجراءً شكليًا، بل عكست مشاركة فاعلة من الجمعية العمومية، وأكدت قدرة الحزب على إدارة انتقال القيادة بسلاسة ومسؤولية، بما عزز من تماسكه الداخلي ورسّخ مبادئ المؤسسية وتداول المسؤولية داخل أروقته.
وأضاف أن إحياء العمل الحزبي لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية في ظل محدودية تواجد العديد من الأحزاب على الأرض، وضعف التواصل المباشر مع المواطنين، مؤكداً علي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في كثرة عدد الأحزاب، وإنما في قدرتها على تقديم برامج قابلة للتنفيذ، والانخراط في قضايا الناس اليومية، والمساهمة الفعلية في صياغة الرأي العام بصورة واعية ومسئولة.
وشدد على أهمية وجود معارضة جادة وهادفة، قادرة على ممارسة دورها الدستوري في مراقبة الأداء الحكومي وتقديم بدائل واقعية للسياسات العامة، بعيدًا عن المزايدات أو الخطاب الشعبوي.
وأضاف أن المعارضة الوطنية ليست خصمًا للدولة، بل شريكًا في تطويرها، وأن قوة الدولة تُقاس بمدى حيوية مساحتها السياسية، وتوازن العلاقة بين السلطة والرأي الآخر.
الهيكل التنظيمي للحزب
أوضح أن المرحلة الحالية تشهد حراكًا داخليًا واسعًا بمشاركة أعضاء الهيئة العليا ورؤساء اللجان في مختلف المحافظات، بهدف إعادة الحزب إلى الشارع المصري، وتعزيز تفاعله المباشر مع قضايا المواطنين، مؤكداً علي أن اختيار القيادات داخل الحزب يتم وفق معايير واضحة ترتكز على الكفاءة، والرؤية السياسية، والقدرة على العمل الميداني، بعيدًا عن الحضور الموسمي أو الاعتبارات الشكلية.
وتطرق رئيس حزب مصر 2000، إلى ملف انتخابات المحليات، معتبرًا إياه أحد أهم مفاتيح الإصلاح السياسي الحقيقي، مؤكداً علي أن المجالس المحلية تمثل قناة رقابة شعبية وخدمية فعالة على مستوى المحافظات والمراكز، وتسهم في تخفيف الضغط عن أعضاء البرلمان، وإعادة ضبط العلاقة بين النائب والسلطة التنفيذية عبر مؤسسات منتخبة تعكس احتياجات الشارع بصورة مباشرة، مضيفاً أن الدولة القوية لا تُدار من القمة فقط، بل تُبنى من القاعدة، وأن تفعيل المحليات يمثل حجر الأساس في ترسيخ اللامركزية وتعزيز المشاركة الشعبية.
التطلعات المستقبلية
أوضح أن حزب «مصر 2000» يسعى إلى توسيع تمثيله في مجلسي النواب والشيوخ خلال الاستحقاقات المقبلة، بما يتيح له دورًا أكبر في صياغة التشريعات ومناقشة القوانين ومتابعة تنفيذ السياسات العامة. كما يعمل الحزب على تعزيز حضوره في النقابات المهنية والاجتماعية، باعتبارها مساحات حيوية للتواصل مع قطاعات واسعة من المواطنين، والمساهمة في بلورة سياسات تعبر عن احتياجاتهم الفعلية.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن «مصر 2000» يجمع بين إرث سياسي عريق ورؤية استراتيجية معاصرة تستهدف دعم المعارضة الإصلاحية، وتعزيز المشاركة الحزبية، وإعادة الثقة في العمل العام، مضيفاً أن الحزب يضع نصب عينيه هدفًا أساسيًا يتمثل في خدمة الوطن والمواطنين، من خلال معارضة وطنية بنّاءة، قادرة على طرح الحلول، والمشاركة في صناعة القرار، والمساهمة في بناء دولة حديثة قوية تستند إلى التعددية والمؤسسية وسيادة القانون.