أستاذ جامعي: إلزام رياض الأطفال حق دستوري يتطلب مضاعفة ميزانية التعليم
أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن توجه الدولة لمد التعليم الإلزامي ليشمل مرحلة رياض الأطفال يمثل تقنينًا لواقع قائم بالفعل داخل المدارس، مشددًا على أن معظم المدارس الحكومية لديها بالفعل فصول ومعلمات لرياض الأطفال، لكن الفارق الجوهري يتمثل في انتقالها من مرحلة الاختيار إلى الإلزام.
وأوضح حجازي في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن الأسر المصرية كانت حريصة منذ سنوات على إلحاق أبنائها برياض الأطفال لضمان أولوية الالتحاق بالصف الأول الابتدائي داخل نفس المدرسة، وهو ما يجعل القرار الجديد خطوة تنظيمية تضبط منظومة قائمة، وتمنح جميع الأطفال حقًا متساويًا في الحصول على تعليم مبكر منظم.
وأشار إلى أن التعليم في هذه المرحلة ليس رفاهية بل حق أصيل للطفل، مؤكدًا أن ترك الطفل للأسرة وحدها في هذه المرحلة العمرية الحساسة يحرم المجتمع من الاستفادة من خبرات المتخصصين وخريجي كليات التربية لرياض الأطفال، الذين يمتلكون معرفة علمية دقيقة بأساليب التعليم المناسبة لنمو الطفل واحتياجاته النفسية والمعرفية.
وأضاف أن الطفل يبدأ التعلم منذ لحظة الولادة بالفعل، لكن الفارق يكمن في نوعية ما يتعلمه وكيفية تقديمه بصورة علمية تراعي خصائص كل مرحلة عمرية، وهو ما توفره المؤسسات التعليمية والمناهج المصممة خصيصًا لرياض الأطفال.
ولفت أستاذ علم النفس التربوي إلى أن التوسع في إلزامية رياض الأطفال يسهم في الاكتشاف المبكر للمواهب وتنميتها على أسس علمية، موضحًا أن الموهبة تتشكل من عنصر فطري وآخر بيئي، وأن غياب البيئة الداعمة يؤدي غالبًا إلى إهمال هذه القدرات أو اندثارها.
وأكد أن المناهج في هذه المرحلة لا تتضمن مواد دراسية معقدة، بل تركز على تنمية المهارات الأساسية وتنشيط القدرات المعرفية والاجتماعية بما يهيئ الطفل للانتقال السلس إلى التعليم الابتدائي واستكمال مساره الأكاديمي بكفاءة.
وفي المقابل، شدد حجازي على أن تنفيذ القرار يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها الحاجة إلى توفير أعداد كافية من معلمي رياض الأطفال والخدمات المعاونة، نظرًا لصغر سن الأطفال واحتياجهم إلى رعاية مكثفة داخل المدارس.
وأوضح أن الوزارة ستكون مطالبة بتعيينات جديدة وتوفير درجات مالية كافية، إلى جانب مضاعفة مخصصات الموازنة التعليمية لتغطية تكاليف المعلمين والعمالة المساندة، فضلًا عن التوسع في عدد الفصول داخل المدارس ذات الكثافات المرتفعة.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح القرار مرهون بالإعداد الجيد قبل التطبيق، مشددًا على أن التنفيذ غير المدروس قد يؤدي إلى تعثر التجربة، بينما التخطيط الدقيق وتوفير الموارد الكافية سيضمنان استمرارية القرار وتحقيق أهدافه التربوية والمجتمعية على المدى الطويل.