رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عصام يونس: الاحتلال أعاد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية ورسخ الانفصال

الدكتور عصام يونس
الدكتور عصام يونس

أكد الدكتور عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في فلسطين، أن فهم الواقع الحالي في الأراضي الفلسطينية يتطلب تأملًا عميقًا في جذور الصراع ومساراته التاريخية، بعيدًا عن التفسيرات السطحية أو القراءات المجتزأة.

 جاء ذلك خلال جلسة جديدة نظمها مركز “باستيت” برئاسة أ.د. أحمد يوسف أحمد، حيث تناول يونس التحولات الكبرى التي أعادت تشكيل الجغرافيا والسياسة في فلسطين.

وأوضح يونس، أن الحديث عن قطاع غزة أو الضفة الغربية بمعزل عن بعضهما البعض لا يعكس حقيقة أن الأراضي الفلسطينية تمثل وحدة سياسية وجغرافية واحدة، مشيرًا إلى أن ما جرى خلال العقود الماضية أسهم في تكريس حالة من الانفصال الممنهج بين مكونات الشعب الفلسطيني.

 

1967.. نقطة تحول مفصلية

 

وأشار مدير مركز الميزان، إلى أن عام 1967 شكل محطة فارقة في التاريخ الفلسطيني، إذ أدى الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة إلى إعادة تشكيل الواقع على الأرض، سواء من حيث السيطرة العسكرية أو فرض الوقائع الجديدة.

وأوضح أن الاحتلال، رغم كونه عامل قهر ومعاناة، أسهم  في إعادة وصل ما انقطع بين الفلسطينيين في الضفة وغزة، بعد أن كانت كل منطقة تخضع لإدارة مختلفة قبل ذلك التاريخ، ما حدّ من التواصل الجغرافي والاجتماعي بين السكان.

 

سياسات المصادرة والقرارات العسكرية

 

ولفت يونس، إلى أن المرحلة التي تلت الاحتلال شهدت توسعًا في مصادرة الأراضي وفرض القرارات العسكرية وإغلاق المناطق، ما أسهم في خلق واقع معقد قائم على القيود والحواجز والإجراءات الاستثنائية.

وأكد أن هذه السياسات لم تكن عابرة، بل جاءت ضمن إطار استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وتقليص الامتداد العمراني والديموغرافي للفلسطينيين، مقابل تعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في مناطق واسعة من الضفة الغربية.

 

دولة 1948 وبنية المشروع الصهيوني

 

وتطرق يونس، إلى جذور قيام دولة إسرائيل عام 1948، موضحًا أن المشروع الصهيوني قام على أسس استيطانية استعمارية، حيث تشكلت الدولة الجديدة في ظل وجود أغلبية من المهاجرين والمستوطنين مقابل الشعب الأصلي.

وأشار إلى أن طبيعة هذا المشروع انعكست على السياسات اللاحقة، سواء من حيث التعامل مع الأراضي أو مع السكان الفلسطينيين، مؤكدًا أن الصراع لم يكن مجرد نزاع سياسي تقليدي، بل ارتبط بسؤال الهوية والوجود والحق التاريخي.

 

الحاجة إلى قراءة نقدية شاملة

 

وشدد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، على أهمية إجراء قراءة نقدية شاملة للمشهد، تتناول العوامل السياسية والجغرافية والقانونية التي أسهمت في الوصول إلى الوضع الراهن، بعيدًا عن التبسيط أو إغفال السياق التاريخي.

واختتم يونس، بالتأكيد على أن أي مسار مستقبلي عادل يتطلب الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسات الفصل والمصادرة، والعمل على إعادة الاعتبار لوحدة الأرض والإنسان في إطار حل يضمن الكرامة والعدالة والاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء