رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن الرقب: الاستيطان الإسرائيلي يتمدد ويهدد مستقبل الدولة الفلسطينية

أيمن الرقب
أيمن الرقب

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي يشهد توسعًا متسارعًا في الضفة الغربية، محذرًا من أن هذا التمدد يفرض واقعًا جديدًا على الأرض يصعب تغييره مستقبلًا. 

وأوضح أن ما يجري لم يعد مجرد بناء وحدات سكنية، بل استراتيجية متكاملة تهدف إلى فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية تعرقل أي حل سياسي قائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

جاءت تصريحات الرقب، خلال جلسة جديدة نظمها مركز «باستيت» برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، حيث تناول تطورات المشهد الإسرائيلي الداخلي، وتأثير صعود التيارات الدينية والقومية المتشددة على سياسات الاستيطان والأمن في الأراضي الفلسطينية.

البؤر الاستيطانية.. تكتيك التوسع التدريجي

أشار الرقب، إلى أن البؤر الاستيطانية تبدأ غالبًا كنقاط صغيرة أو تجمعات مؤقتة، لكنها تتحول مع مرور الوقت إلى مستوطنات كاملة يتم الاعتراف بها رسميًا وضمها إلى الكتل الاستيطانية الكبرى، واعتبر أن هذا الأسلوب يمثل آلية مدروسة للتوسع التدريجي، بحيث يتم فرض الأمر الواقع ثم تثبيته قانونيًا لاحقًا.

وأضاف أن ما يُعرف بـ«المزارع الرعوية» أصبح أحد أدوات التمدد الجديدة، إذ تُقام في مناطق مفتوحة ثم تتوسع تدريجيًا داخل محيطها، لتتحول إلى نواة لمستوطنات أكبر. ووصف هذا النمط بأنه يشبه «التمدد الخلوي»، حيث يبدأ محدودًا ثم ينتشر على مساحات أوسع، ما يخلق تحديًا كبيرًا أمام الفلسطينيين.

أرقام المستوطنين تعكس تسارعًا خطيرًا

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن أعداد المستوطنين شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الرقم تجاوز 460 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وهو ما يعكس تحولًا ديموغرافيًا عميقًا، وأكد أن هذا التوسع لا يقتصر على البناء، بل يترافق مع بنية تحتية متكاملة تشمل طرقًا التفافية وشبكات خدمات تعزز بقاء المستوطنات.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تعني أن أي تسوية سياسية مستقبلية ستواجه تعقيدات كبيرة، لأن تفكيك هذا العدد من المستوطنات أو إعادة انتشار سكانها سيكون أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية السياسية والأمنية داخل إسرائيل.

جماعات متطرفة وتأثيرها على المشهد الأمني

ولفت الرقب، إلى وجود جماعات دينية وقومية متشددة داخل إسرائيل تمارس ضغوطًا باتجاه مزيد من التصعيد، موضحًا أن بعض هذه التنظيمات تتبنى خطابًا تحريضيًا ضد الفلسطينيين، وتدعو إلى فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية، واعتبر أن تنامي نفوذ هذه الجماعات داخل الائتلافات الحاكمة يعزز مناخ التوتر.

وأكد أن تعدد المنظمات ذات التوجهات المتشددة، سواء كانت حزبية أو دينية، يخلق بيئة سياسية تدفع نحو مزيد من الاستقطاب، ما ينعكس ميدانيًا في زيادة الاحتكاكات مع الفلسطينيين، خاصة في المناطق المحيطة بالمستوطنات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء