رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كريم محبوب: خفض الفائدة 100 نقطة أساس إشارة لبدء دورة تيسير محسوبة

كريم محبوب، الخبير
كريم محبوب، الخبير المصرفي

قال كريم محبوب، الخبير المصرفي، إن قرار البنك المركزي اليوم في أول اجتماعات السياسة النقدية لعام 2026 بخفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، لا يجب قراءته كرقم «1%» فقط، بل كإشارة اتجاه تعكس ثقة متزايدة في تحسن مسار التضخم، وبداية أو استكمال دورة تيسير نقدي محسوبة.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد خفضت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 19.0% و20.0%، وسعر العملية الرئيسية إلى 19.5%، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.

إشارة على تحسن التضخم

أوضح محبوب في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن القرار يأتي في سياق تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 11.2% في يناير 2026 مقابل 11.8% في ديسمبر 2025، ما يعكس تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار، ويمنح صانع السياسة النقدية مساحة للتحرك.

وأشار إلى أن هذه المساحة لا تعني اندفاعًا في التخفيض، بل إدارة دقيقة للتوقعات عبر خطوات تدريجية ومراقبة مستمرة لمؤشرات التضخم وسعر الصرف وتكلفة الاستيراد.

وأضاف أن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% يعكس بدوره ثقة أكبر في السيطرة على معدلات التضخم وتحسن المؤشرات الكلية، فضلًا عن توفير سيولة إضافية تدعم النشاط الاقتصادي.

ماذا يعني القرار للناس والسوق؟

بالنسبة للمودعين، توقع محبوب ألا تتغير عوائد الشهادات القائمة على المدى القصير، إلا أن استمرار دورة التخفيض قد يدفع العوائد الجديدة إلى التراجع تدريجيًا، ما يعني أن معدلات العائد المرتفعة قد لا تستمر بنفس الوتيرة طوال عام 2026.

أما المقترضون والشركات، فهم الأكثر استفادة عادةً من خفض الفائدة، إذ تميل تكلفة الاقتراض إلى الانخفاض تدريجيًا، ما يمنح الشركات مساحة أوسع للتوسع والاستثمار، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما مع زيادة السيولة الناتجة عن خفض الاحتياطي الإلزامي.

وفيما يتعلق بسوق المال، أوضح أن خفض الفائدة يعيد تدريجيًا رسم خريطة الجاذبية الاستثمارية بين أدوات الدخل الثابت والأسهم والعقار والذهب، إذ تقل المنافسة التي تمارسها الفائدة المرتفعة على بقية الأصول مع كل نقطة خفض جديدة.

هل نشهد تخفيضات تصل إلى 600 نقطة أساس؟

يرى محبوب أن خفض اليوم قد لا يكون نهاية المسار، بل بدايته، متوقعًا أن يشهد عام 2026 سلسلة تخفيضات قد يصل إجماليها إلى نحو 600 نقطة أساس، حال استمرار تحسن مسار التضخم.

وأشار إلى أن تحقيق هذا السيناريو قد يتم عبر تخفيضات متدرجة على عدة اجتماعات، بمتوسط يتراوح بين 50 و150 نقطة أساس في كل اجتماع، وفقًا لثلاثة مؤشرات رئيسية: اتجاه التضخم الأساسي، واستقرار سعر الصرف، وشهية المستثمرين الأجانب لأدوات الدين المحلية.

تحديات قد تبطئ المسار

وحذر من أن هناك عوامل قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة التخفيضات، من بينها ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة أو الشحن، أو ضغوط على سعر الصرف، أو عودة تسارع الطلب بما ينعكس على الأسعار.

وأكد  محبوب تصريحاته  على أن عام 2026 سيكون عام «إدارة إيقاع» للسياسة النقدية، حيث يتحرك البنك المركزي بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، في إطار تيسير تدريجي مشروط باستمرار تحسن مؤشرات التضخم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء