منذ 125 عامًا لم ينطفئ.. مصباح أمريكي يتحول إلى معلم سياحي فريد
يواصل مصباح كهربائي صغير في مدينة ليفرمور بولاية كاليفورنيا الأمريكية الإضاءة بلا انقطاع منذ أكثر من 120 عامًا، مسجلًا هذا الصيف مرور 125 عامًا على تشغيله لأول مرة، ليصبح أحد أطول المصابيح عمرًا في التاريخ الحديث.
يوجد المصباح داخل محطة الإطفاء في المدينة، ورغم تواضع شكله وقدرته الحالية التي لا تتجاوز 4 واط، فإنه تحول إلى معلم سياحي غير متوقع في شمال كاليفورنيا.
واعترفت موسوعة جينيس للأرقام القياسية به كأحد أقدم المصابيح المستمرة في العمل على مستوى العالم، ليحظى بشهرة واسعة تتجاوز حدود الولايات المتحدة.
لم ينطفئ المصباح على مدار أكثر من قرن، إلا مرات نادرة جدًا، كان معظمها بسبب نقل محطة الإطفاء من مبنى إلى آخر، أما الانقطاع الوحيد غير المخطط له، فحدث عام 2013 نتيجة نفاد بطارية المولد الكهربائي، قبل أن يعود إلى الإضاءة سريعًا، محافظًا على لقبه الاستثنائي.
المصباح بات يجذب زوارًا من مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن إدراجه في كتب موجهة للأطفال، بينما يعتبره رجال الإطفاء جزءًا أصيلًا من يومياتهم، ورمزًا للاستمرارية والصمود عبر الأجيال.
السر يعود في عمره الطويل إلى تصميمه الفريد، فقد صُنع عام 1897 على يد المخترع الفرنسي أدولف شاييه، داخل شركة “شيلبي إلكتريك” في ولاية أوهايو، وتميز المصباح باستخدام خيط سميك من السليلوز المعالج الذي تحول إلى كربون، وهي تقنية أتاحت له قدرة أكبر على التحمل والاحتراق لفترات طويلة دون تلف يُذكر.
خضعت مصابيح “شيلبي” لاختبارات مقارنة مع منتجات الشركات المنافسة، وأثبتت تفوقًا ملحوظًا من حيث الكفاءة وطول العمر، ما جعل تصميم شاييه يُصنف ضمن الأفضل في السوق آنذاك.
وبالرغم من توقف إنتاج هذه المصابيح عام 1912 بعد استحواذ شركة “جنرال إلكتريك” على “شيلبي”، فإن مصباح ليفرمور واصل رحلته الاستثنائية.
المصباح وصل إلى محطة الإطفاء عام 1901 كتبرع من رجل الأعمال دينيس بيرنال، ومنذ ذلك الحين ظل شاهدًا على تطورات المدينة، حتى إنه رافق انتقال المحطة إلى مبناها الجديد بعد زلزال 1906، وأُعيد تشغيله فور استقرار المعدات.
سلطت صحيفة “ليفرمور هيرالد نيوز” في عام 1971، الضوء على قصته، لتبدأ شهرته العالمية، قبل أن تُوثق موسوعة جينيس إنجازه القياسي رسميًا، وهكذا، يظل هذا المصباح الصغير شاهدًا مضيئًا على قدرة الابتكار البشري على تحدي الزمن.

