بعد تجديد الثقة.. ملفات ساخنة على طاولة وزير الزراعة|خاص
مع تجديد الثقة في وزير الزراعة علاء فاروق، تتجه الأنظار إلى عدد من الملفات الحيوية التي تمثل تحديا كبيرا أمام القطاع الزراعي في مصر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
ويؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع تنفيذ السياسات على أرض الواقع لتحقيق نتائج ملموسة.
ملفات مفتوحة أمام وزير الزراعة
وقال المهندس محمود عطا استشاري الإدارة المركزية للتمويل والإستثمار بوزارة الزراعة في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن وزارة الزراعة أمامها الكثير من الملفات المفتوحة، والتي يجب العمل عليها، فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى الزراعة التعاقدية التي ما زال تطبيقها محدودًا على أرض الواقع، حيث يتركز النموذج الأوضح حاليًا في محصول بنجر السكر، نظرًا لاعتماد شركات السكر على التعاقد مع المزارعين لتوفير التقاوي واستلام المحصول.

أما في باقي المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والأرز والقمح والشعير والفول، وكذلك محاصيل الخضر والفاكهة، فلا يزال التفعيل العملي للزراعة التعاقدية بحاجة إلى توسع أكبر، رغم وجود إطار قانوني ومركز معني بالزراعات التعاقدية، مع أهمية تعزيز دور الجمعيات التعاونية لتكون حلقة الوصل الفعالة بين المزارعين وجهات التسويق.
متى يتحقق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية؟
فيما يتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي، أكد عطا في تصريحه لـ “إيجبتك” أن مصر تمتلك اكتفاءً واضحا في محاصيل الخضر والفاكهة، وهو إنجاز مهم، لكن التحدي الأكبر يظل في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز، حيث لا تزال هناك فجوة إنتاجية ملحوظة.
وأشار إلي أن من أبرز الإشكاليات استمرار الاعتماد على استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، وهما يمثلان النسبة الأكبر من مكونات الأعلاف، هذا الاعتماد ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع تكلفة الأعلاف، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والحمراء وهو ما يبرز الحاجة إلى التوسع في زراعة هذه المحاصيل محليًا، مع توفير حوافز حقيقية للمزارعين، وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لضمان تسويق المحصول بسعر عادل ومعلن مسبقًا، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد تدريجيًا.
البحث الزراعي وإنتاج التقاوي
وفيما يخص البحث الزراعي، أكد أن هناك جهود علمية وبحثية قائمة داخل المراكز والمعاهد المتخصصة، إلا أن التحدي يكمن في تحويل نتائج هذه البحوث إلى مشروعات إنتاجية ملموسة على أرض الواقع، مشيرا إلي أنه على سبيل المثال، لا تزال نسبة كبيرة من تقاوي الخضر – مثل الطماطم وغيرها – يتم استيرادها من الخارج، رغم وجود أبحاث ومشروعات تهدف إلى إنتاج تقاوي محلية.
كما أن حجم طلبات استيراد التقاوي يعكس استمرار الاعتماد على الخارج، وهو ما يشير إلى أهمية تسريع خطوات توطين صناعة التقاوي، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع، وربط البحث العلمي باحتياجات السوق بشكل أكثر فاعلية.
بشكل عام، يري استشاري الإدارة المركزية للتمويل والإستثمار بوزارة الزراعة أن التحدي لا يتعلق بغياب الإمكانات، بل بضرورة تسريع التنفيذ، وتعزيز التكامل بين التخطيط الزراعي، ودعم المزارعين، وتفعيل البحث العلمي، لتحقيق نتائج ملموسة تدعم الأمن الغذائي وتخفف الأعباء عن السوق المحلي.

حلول لا تحتمل التأجيل لعلاج مشكلات وزارة الزراعة
أكد المهندس محمود عطا في نهاية تصريحه أن هناك خطوات واضحة ومحددة لمواجهة الملفات المفتوحة أمام وزير الزراعة أهمها
اولاً: الهيكلة الإدارية بمعنى كل متخصص يعمل فى تخصصه فقط والقضاء على طابور المعاشات العاملين تحت مسميات مختلفة.
ثانيا: تشكيل مجلس أعلى للزراعة يضم خبراء في الاقتصاد الزراعى والتعاونيات والبحوث الزراعية.
ثالثا: اعادة تنظيم الارشاد الزراعى فهل يعقل أن يكون رئيس قطاع الإرشاد الزراعي دكتوراه في الصناعات الغذائية!.
واعتبر أن تجديد الثقة يمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتسريع وتيرة العمل، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي، بما يحقق استقرار الأسعار ويعزز الاكتفاء الذاتي بشكل تدريجي ومستدام.

