البرلمان الأوروبي يدعو لحماية الحقوق المدنية والتعليمية للأكراد بسوريا
اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً بشأن الأوضاع في شمال وشرق سوريا، شدد فيه على ضرورة حماية الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمعات الكردية، وأدان أعمال العنف ضد المدنيين، محذراً من تدهور خطير في الوضعين الإنساني والأمني، ومؤكداً أهمية تثبيت وقف إطلاق نار دائم يمهد لعملية سياسية شاملة.
إدانة العنف والتحذير من تدهور الأوضاع
وخلال جلسته العامة في ستراسبورغ، أعرب البرلمان الأوروبي عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت المدنيين، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة. وأكد الحاجة الملحة إلى تثبيت هدنة مستدامة تفتح الطريق أمام انتقال سياسي شامل قائم على احترام حقوق الإنسان.
وأبدى النواب الأوروبيون قلقهم من التصعيد العسكري الأخير في مناطق حلب والرقة والحسكة ودير الزور، مشيرين إلى الهجوم الذي شنّته قوات الحكومة المؤقتة في سوريا منذ 6 يناير 2026 وما أعقبه من توسع في العمليات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح نحو 148 ألف شخص، فضلاً عن أضرار واسعة في البنية التحتية.
أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح واسع
وأشار القرار إلى أن المواجهات خلفت عشرات القتلى المدنيين، وحرمت مئات الآلاف من السكان من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. كما حذر من أن نحو 250 ألف شخص في مدينة كوباني يواجهون أوضاعاً إنسانية خطيرة.
ووفق تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تجاوز عدد النازحين داخلياً 170 ألف شخص في المناطق المتضررة جراء العمليات العسكرية.
مطالب بتحقيقات في انتهاكات القانون الدولي
وأدان البرلمان الأوروبي الانتهاكات الموثقة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عمليات القتل خارج إطار القانون، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وتدنيس الجثث والمقابر، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة في هذه الانتهاكات، مطالباً الحكومة المؤقتة بالسماح بوصول كامل وشفاف لآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا.
ترحيب باتفاق وقف إطلاق النار مع “قسد”
ورحب البرلمان بالاتفاق المعلن في 30 يناير 2026 بين الحكومة المؤقتة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة نحو تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمعات الكردية.
ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق ومنع أي تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار في المنطقة.
انتقادات للدور الإقليمي والتحركات العسكرية
وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي، دعا القرار مختلف الأطراف، بما فيها تركيا، إلى الامتناع عن أي عمليات عسكرية أو دعم لجماعات مسلحة من شأنه تقويض الهدنة أو تعريض المدنيين للخطر، مديناً استمرار التدخل العسكري التركي في شمال شرق سوريا والهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.
مخاوف من ملف معتقلي داعش
كما أعرب البرلمان الأوروبي عن قلقه من مصير معتقلي تنظيم داعش، محذراً من المخاطر الأمنية الناجمة عن فرار مئات منهم خلال الاشتباكات الأخيرة، ومن نقل الأزمة إلى دول أخرى دون حلول مستدامة.
وأكد أن وجود مواطنين من دول الاتحاد الأوروبي بين المعتقلين يحمّل الدول الأعضاء مسؤولية إعادتهم ومحاكمتهم وفق المعايير الدولية، خاصة النساء والأطفال الموجودين في مخيمي الهول والروج.
الإشادة بدور القوات الكردية
وأشاد القرار بالدور الذي لعبته القوات الكردية، بما في ذلك المقاتلات، في مواجهة تنظيم داعش، داعياً إلى الاعتراف الكامل بحقوق المجتمع الكردي وضمان مشاركته السياسية وحماية حقوق النساء.
ربط إعادة الإعمار باحترام حقوق الإنسان
وشدد البرلمان الأوروبي على أن أي دعم أوروبي لإعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار في سوريا يجب أن يكون مشروطاً بتحقيق تقدم ملموس في حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان والالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار الاتحاد الأوروبي كأحد أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية للشعب السوري.
دعوات لتعزيز الجهود الدبلوماسية
وفي ختام قراره، دعا البرلمان خدمة العمل الخارجي الأوروبي والدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وحماية المدنيين وتعزيز بناء الثقة، ودعم عملية سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم، بما يحفظ وحدة الأراضي السورية ويضمن تحقيق سلام دائم واستقرار مستدام.