رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الصيام مدرسة التقوى وتدريب عملي على الانضباط

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فريضة الصيام تحمل بعدًا تربويًا عظيمًا يكشف جانبًا من رحمة الله بعباده، موضحًا أن الله سبحانه لم يدرب الإنسان في رمضان على ترك الحرام فقط، لأن الحرام معلوم ومجتنب في الأصل، وإنما دربه على ترك الحلال ذاته استجابةً لأمره.

وأوضح الجندي، وخلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن الأكل حلال، وشرب الماء حلال، والشهوة في إطارها المشروع حلال، ومع ذلك يمتنع الصائم عنها من الفجر إلى المغرب طاعة لله، وهذا الامتناع المؤقت يكشف جوهر العبودية القائم على الامتثال، ويغرس في النفس معنى السمع والطاعة بعيدًا عن منطق العادة والرغبة.

 

 

معسكر إيماني لضبط النفس

 

وأشار الجندي، إلى أن الامتناع عن الحلال في نهار رمضان يعد معسكرًا تدريبيًا إيمانيًا متكاملًا، يتعلم فيه المسلم الانضباط العملي لا النظري، فإذا اعتاد المؤمن ترك ما أباحه الله طاعةً له، صار ترك ما حرّمه الله بعد رمضان أهون وأيسر.

وأوضح أن النفس حين تتدرّب ثلاثين يومًا على كبح الشهوة وضبط الرغبة، فإنها تكتسب مناعة روحية تساعدها على مقاومة المعاصي، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو دورة عملية مكثفة في مجاهدة النفس والسيطرة على الدوافع.

 

فلسفة الامتناع في عبادة الصيام

 

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فلسفة الصيام تقوم على الامتناع، فهو عبادة ترك قبل أن يكون عبادة فعل؛ امتناع عن الطعام، وامتناع عن الشراب، وامتناع عن الشهوة، وامتناع عن قول الزور والكذب والغيبة وسائر المخالفات.

وأشار إلى أن هذا الامتناع الشامل يرسخ معنى التقوى في القلب، ويجعل العبد أكثر قدرة على التحكم في تصرفاته وأقواله، فالصائم لا يراقب سلوكه الخارجي فقط، بل يراقب خواطره ونواياه، إدراكًا منه أن الصيام عبادة سرّية لا يطّلع عليها إلا الله.

 

الصيام تشريف وتكليف

 

واستشهد الجندي، بآيات سورة البقرة التي تناولت فريضة الصيام، وفي مقدمتها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، لافتاً إلى أن النداء جاء بصيغة الإيمان تشريفًا للمخاطَبين وتكليفًا لهم في آنٍ واحد.

وأوضح أن كلمة «كتب» تعني فرض وألزم، بما يؤكد أن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، فرضه الله وفق منهج واضح بينه القرآن الكريم، وجعل غايته تحقيق التقوى التي تمثل جوهر العلاقة بين العبد وربه.

 

اليسر مقصد إلهي في فريضة الصيام

 

وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الآيات الكريمة شددت على مقاصد اليسر ورفع الحرج، في قوله تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، ما يعكس رحمة التشريع الإسلامي وتوازنه، فالتكليف في الإسلام لا يراد به المشقة لذاتها، بل تهذيب النفس وبناؤها.

واختتم بالتأكيد على أن الصيام مدرسة إيمانية متكاملة تخرج نفسًا منضبطة، قادرة على الاستمرار في الطاعة بعد انقضاء الشهر الكريم، ليبقى أثر رمضان حاضرًا في سلوك المسلم طوال العام، عبر التقوى والشكر وتعظيم الله على نعمة الهداية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء