رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الإيمان ليس أرقامًا محدودة

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اختزال أركان الإسلام أو الإيمان في أرقام محددة على سبيل التضييق يعد فهمًا غير مكتمل لطبيعة هذا الدين الشامل، وأن حصر الإيمان في إطار عددي ضيق يُفقده معناه الواسع الذي أراده الشرع، مشددًا على أن النصوص النبوية جاءت لتؤكد اتساع دوائر الطاعة لا انحصارها.

وأشار الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، إلى الحديث النبوي الشريف: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، موضحًا أن هذا النص يفتح الباب لفهم أوسع لمعنى الإيمان، باعتباره منظومة متكاملة تشمل أعمال القلوب والجوارح، ولا تقتصر فقط على الأركان الخمسة المعروفة.

 

 

شعب الإيمان بين الشعائر والسلوك

 

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج تمثل أركانًا أساسية، لكنها ليست كل شيء في منظومة الإيمان، فهناك شعب عديدة تدخل في نطاق الإيمان، مثل الأمانة، والنظافة، والنظام، والتقوى، والشجاعة، والمروءة، والكرم، وبر الوالدين، إلى جانب قراءة القرآن والخشوع والتسبيح.

 

وأشار إلى أن هذه الشعب تعكس شمول الإسلام وامتداده إلى تفاصيل الحياة اليومية، فالإيمان لا يختزل في أداء الشعائر فقط، بل يظهر في السلوك والمعاملات والأخلاق، فكل تصرف منضبط بضوابط الشرع يعد جزءًا من منظومة الإيمان التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

 

العبودية بين الفعل والترك

 

وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن جوهر العبودية يقوم على أصلين عظيمين: فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه، فهناك عبادات تتحقق بالفعل، مثل الصلاة والزكاة والحج، وهي عبادات ظاهرة تتطلب حركة وجهدًا مباشرًا من الإنسان.

وفي المقابل، هناك عبادات تتحقق بالامتناع والكف، كاجتناب الزنا والسرقة والكذب والغش وشرب الخمر وسائر المعاصي، مؤكداً أن الامتناع عن الحرام ليس موقفًا سلبيًا، بل هو طاعة كاملة الأجر، تعكس وعي الإنسان برقابة الله تعالى.

 

 

الصيام نموذج لعبادة الترك

 

ولفت الجندي، إلى أن الصيام يُعد نموذجًا واضحًا لعبادة تقوم على الترك، إذ يمتنع الصائم عن الطعام والشراب والشهوة، إضافة إلى امتناعه عن قول الزور والكذب والغيبة وسائر المخالفات. 

وأكد أن فلسفة الصيام لا تقتصر على الامتناع المادي، بل تهدف إلى تهذيب النفس وتعزيز القدرة على ضبطها.

وأوضح أن هذا النوع من العبادات يرسّخ مفهوم المجاهدة الداخلية، حيث يتعلم الإنسان كيف يكفّ نفسه عن الشهوات، ويضبط جوارحه، وهو ما يمثل بابًا عظيمًا من أبواب العبودية الحقيقية.

 

 

مجاهدة النفس طريق اكتمال الإيمان

 

وتابع الجندي، أن المقارنة بين فعل الطاعة وترك المعصية تفتح بابًا عميقًا للتفكر، إذ قد يكون أداء بعض الطاعات أيسر على النفس من مقاومة الشهوات وكف الجوارح، وضرب مثالًا بغض البصر، معتبرًا أنه من أصعب صور الطاعة لدى كثيرين، لأنه يتطلب يقظة دائمة ومراقبة داخلية مستمرة.

واختتم حديثة بالتأكيد على أن العبودية الحقيقية لا تقتصر على أداء الشعائر الظاهرة، بل تشمل مجاهدة النفس في الفعل والترك معًا، وأن اكتمال الإيمان يتحقق بجمع شعبه المتعددة كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم، بما يعكس شمول هذا الدين واتساع معانيه في حياة المسلم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء