حفل توقيع ومناقشة «المفقود من تاريخ السينما» لـ جمال عبدعبد القادر|صور
شهدت قاعة سينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، مساء أمس الأول حضورًا لافتًا من صُناع السينما، خلال ندوة وحفل توقيع كتاب "المفقود من تاريخ السينما" للكاتب الصحفي والناقد الفني جمال عبد القادر، وسط حالة من التفاعل والنقاش الثري حول ما يتناوله الكتاب من زوايا غائبة في تاريخ السينما المصرية.
كتاب المفقود من تاريخ السينما
واستعرض عبد القادر خلال الندوة فكرة الكتاب، مؤكدًا أن العمل جاء ثمرة سنوات من البحث والتدقيق للوصول إلى معلومات تتعلق بتراث سينمائي مفقود، في محاولة لتقديم قراءة تحليلية تكشف ما غاب عن ذاكرة السينما أما بالفقد أو التلف أو البيع والتفريط.
تاريخ السينما المصرية
وفي هذا السياق؛ أكد الكاتب أن ما تم إعلانه عن أن أول فيلم روائي مصري كان عام 1927،"ليلى" أو "قبلة في الصحراء", ليس الصورة الكاملة لتاريخ السينما المصرية، موضحة أن المخرج محمد كامل القليوبي اكتشف فيلمين للمخرج محمد بيومي يعودان إلى عام 1923، إلا أن هذه المعلومات لا تعكس الحقيقة الكاملة، حيث اكتشف عبد القادر أن تاريخ السينما بدأ فعليًا عام 1918، بفيلمين للمخرج محمد كريم " الأزهار الميتة"، " الشيخ البدوي" مع وجود أعمال أخرى في 1919
وتساءل الكاتب: "كيف يمكن تجاهل هذه الأفلام المهمة ومجهود صُناعها والاعتقاد أن البداية كانت في 1927؟"، وهو ما أيده المخرج عمر عبد العزيز والمنتج هشام سليمان، والناقد الفني أمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي ،مؤكدين أن هذه المعلومات تعيد كتابة جزء مهم من تاريخ السينما المصرية.
وأشار عبد القادر إلى أن الكتاب لم يقتصر على الأفلام فقط، بل شمل توثيق دور العرض وبلاتوهات التصوير التي اختفت خلال مئة عام، ليصبح مرجعاً موثوقًا لصناع السينما وأرشيفًا للمفقود.
وأضاف: "كيف يمكن أن نتحدث عن تاريخ السينما ونتجاهل هذا الجزء الحيوي منه؟"، وهو ما لاقى تأييدًا من المخرج عمر عبد العزيز الذي طالب بتوفير نسخ من الكتاب في مكتبة المعهد لضمان حفظ هذه المعلومات للأجيال القادمة.
كما تطرق الكاتب إلى قائمة الأفلام التي اختارها لتغطية الفترة من 1918 حتى 2018، موضحًا أنه لاحظ تجاهل بعض الأعمال المهمة من قبل مهرجان القاهرة في القائمة المعلنة عام ١٩٩٦ مثل "لعبة الست" و"الآنسة حنفي"، بينما أدرجت أفلام متواضعة مثل "رد قلبي" و"دنانير"، "أبي فوق الشجرة"، و"الخطايا" وغيرها افلام كثيرة متواضعة دخلت القائمة، وأعرب عن دهشته من عدم إدراج أفلام لفنانين غنائيين بارزين مثل محمد فوزي وفريد الأطرش، وحتى الفنان إسماعيل ياسين، مؤكدًا أن هذه الاختيارات غير الموضوعية تستدعي إعادة النظر في هذه القائمة التي لا تمثل سوى وجهة نظر صانعيها.
كما أشار إلى أن هناك دور عرض اختفت ولم يبقَ لها أثر، بفعل الزمن وتغير جغرافية المكان وحقا علينا توثيق هذه الأماكن حماية لتاريخنا من أجل الأجيال الجديدة.
مدخلات على هامش الندوة
وشهدت الندوة مداخلات متعددة من الحضور، الذين أشادوا بأهمية الكتاب بوصفه إضافة مرجعية مهمة للمكتبة السينمائية، معتبرين أنه يسهم في استعادة جزء من الهوية الفنية والثقافية، ويعيد الاعتبار لملفات وشخصيات ومحطات غابت عن الوجدان السينمائي.
ومن بين المداخلات اللافتة، تساءل المنتج هشام سليمان عن سبب توقف قائمة الأفلام الواردة في الكتاب عند عام ٢٠١٨، مستفسرًا عن المعايير التي اعتمد عليها الكاتب في تحديد هذا الإطار الزمني، ومقترحًا استكمال التوثيق ليشمل الفترة حتى عام ٢٠٢٦ في ضوء ما شهدته صناعة السينما من تحولات خلال السنوات الأخيرة.
وأجاب عبد القادر أنه حدد فترة زمنية للقائمة وهي من ١٩١٨ حتى ٢٠١٨ كما أنه انتهى من الكتاب في نهاية ٢٠٢٥ وقد يكون هناك فرصة في طبعات أخرى لضم افلام أخرى للقائمة.
كما أيد المخرج عمر عبد العزيز، والناقد الفني أمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي رؤية الكاتب في اختيار قائمة أفضل 100 فيلم، معتبرًا أنها تستند إلى أسس فنية موضوعية افضل كثيرا من القائمة السابقة.
وفي مداخلة أخرى، تساءلت الصحفية صفية عامر عن أسباب تركيز الكاتب على السينما دون التطرق إلى الدراما التليفزيونية، مقترحة إعداد كتاب مستقل يتناول تاريخ الدراما وما شهدته من تطورات وتحولات مؤثرة.
وأجاب عبد القادر أن الدراما التليفزيونية عمرها قصير حيث بدأت في الستينات من القرن الماضي وما زالت تعرض على ماسبيرو زمان وهناك موسوعات بالفعل وثقت لها. أما هو مهتم أكثر بالسينما لأنها الأكبر عمرا والأكثر إنتاجا وايضا تعرضت اكتر للفقد والتلف والضياع أو البيع.
وأضافت صفية "كل اللي بنطلبه من الدولة إنها تقدم تسهيلات لصناع السينما والدراما عن طريق إنها تسهل عملية إصدار التصاريح وتقليل تكلفتها، كمان ياريت نحافظ على شكل المباني وشكل الشوارع ونعمل لها صيانة بس عشان لو حبينا نصور أي عمل بتدور أحداثه في زمن مختلف يكون الموضوع سهل وده في حد ذاته دعاية سياحية للبلد زي ما بيحصل في تركيا"، وايدها في الرأي جمال عبد القادر.
حضر الندوة كل من المنتج الكبير هشام سليمان رئيس المهرجان القومي للسينما و المخرج الكبير عمر عبد العزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية و الناقد الفني الأمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط والمنتج صفي الدين محمود و الكاتبة شهيرة سلام و المخرجة جيهان الأعصر والفنان الكبير حسن العدل والإعلامية الكبيرة د. هاله ابو علم والكاتب الصحفي والنقابي حسين الزناتي وعدد كبير من الصحفيين و المهتمين بالسينما.