رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اتفاق بين نيودلهي وواشنطن يفجر احتجاجات عارمة في الهند

الاحتجاجات اليوم
الاحتجاجات اليوم في الهند

شهدت الهند، اليوم الخميس، إضرابا عاما دعت إليه نقابات عمالية كبرى وجماعات تمثل المزارعين، احتجاجا على اتفاق تجاري مؤقت أبرمته الحكومة مع الولايات المتحدة.

 معتبرين أن بنوده تمس بمصالح المزارعين وأصحاب الأعمال الصغيرة والعمال، وتهدد سبل عيش ملايين الأسر المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية المحلية.

تنظيمات زراعية فاعلة

ويضم الائتلاف المنظم للإضراب عددا من أكبر الاتحادات العمالية في البلاد، إلى جانب تنظيمات زراعية فاعلة كانت قد قادت في السنوات الماضية احتجاجات واسعة ضد سياسات الإصلاح الزراعي.

وأكد منظمو التحرك أن الاتفاق التجاري، الذي يتضمن تخفيضات جمركية وتسهيلات تجارية متبادلة، قد يفتح السوق الهندية أمام منتجات أجنبية بأسعار تنافسية، ما يضعف القدرة التنافسية للمنتجين المحليين.

المعارضة تصعد لهجتها

وقام نواب من أحزاب المعارضة في البرلمان تصعيد لهجتهم تجاه الحكومة، مطالبين بإلغاء الاتفاق التجاري فورا، وموجهين انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي. 

وردد بعض النواب شعارات من بينها "ناريندرا مودي، استسلم يا مودي"، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب السياسي الذي أثاره الاتفاق، وفقا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

ويعتبرالإضراب، الذي استمر يوما واحدا، وأدى إلى تعطيل جزئي في عدد من الخدمات العامة والأنشطة الصناعية، وشمل قطاعات النقل وبعض المرافق الحيوية في مدن رئيسة. 

ورغم محدودية مدته، فإنه سلط الضوء على حجم المقاومة الشعبية والنقابية لأجندة الإصلاح الاقتصادي التي يتبناها مودي، زعيم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، والتي تركز على تحرير الأسواق وتعزيز الانفتاح التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية.

انتخابات محلية

ويأتي هذا التحرك في توقيت سياسي حساس، إذ تستعد عدة ولايات هندية لإجراء انتخابات محلية في وقت لاحق من العام الحالي، ما يجعل أي توتر اجتماعي أو اقتصادي عاملا مؤثرا في المزاج الانتخابي. 

ويرى مراقبون أن دفع سياسات موجهة نحو السوق في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر سياسية، خاصة إذا اقترنت بمخاوف تتعلق بارتفاع التكاليف المعيشية أو تهديد فرص العمل.

ورغم أن الهند لا تعد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مقارنة بدول أخرى، فإن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت توسعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. 

95 مليار دولار

وتشير بيانات مكتب الإحصاء الأميركي إلى أن الولايات المتحدة استوردت سلعا من الهند بقيمة 95.5 مليار دولار خلال عام 2025 حتى شهر نوفمبر، وهو ما يمثل نحو 3 في المئة من إجمالي قيمة السلع المستوردة. وفي المقابل، صدرت الولايات المتحدة إلى الهند سلعا بقيمة 42 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

ويعتقد مؤيدو الاتفاق أن خفض الرسوم الجمركية قد يعزز التبادل التجاري ويوسع فرص التصدير الهندي في بعض القطاعات، غير أن منتقديه يرون أن المكاسب المحتملة قد لا تتوزع بشكل عادل، وأن الفئات الأكثر هشاشة، مثل صغار المزارعين والعمال في الصناعات المحلية، قد تتحمل العبء الأكبر من المنافسة المتزايدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء