رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التضامن تستجيب لـ«إيجبتك».. وتتواصل مع الطالب أحمد ضحية «فوضى المنح»

وزيرة التضامن الاجتماعي
وزيرة التضامن الاجتماعي

أعلن الدكتور محمد العقبي، المتحدث الرسمي باسم وزارة التضامن الاجتماعي، في استجابة سريعة لما نشره موقع «إيجبتك» بالأمس حول قصة الطالب أحمد بدرى ، عن تبني الوزارة لحالة الطالب، وعلق العقبي على تقرير «إيجبتك» مؤكداً: «صوت الطالب وصل ونحن في انتظاره»، حيث باشر الفريق الفني بالوزارة التواصل الفعلي مع الطالب.

تفاصيل تواصل الوزارة ورد فعل الطالب

وفي تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أعرب الطالب أحمد بدري عن عميق شكره لأسرة الموقع لتبنيها قضيته ونشر المأساة التي يعيشها منذ فترة طويلة. 

وأشار أحمد — وصوته يجهش بالبكاء — إلى أنه فقد الأمل بعدما سُدت كافة السبل أمامه، قائلاً: "لا أملك سوى أن أتوجه لكم بعظيم الشكر والامتنان على تبني القضايا الإنسانية التي تهم المواطن، تأكيداً لدور الصحافة الحقيقي في نقل صوت الناس".

إجراءات بحث الحالة

وكشف الطالب أحمد عن تلقيه اتصالاً هاتفياً صباح اليوم من الفريق الفني لوزارة التضامن الاجتماعي، حيث استفسر الفريق عن:

ملابسات القصة بالكامل.

أسباب استبعاده من المنح الدراسية السابقة.

البيانات الشخصية وتقديره في شهادة الثانوية العامة.

الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها أسرته.

واختتم أحمد حديثه معبراً عن أمله في أن ينتهي الموضوع في أسرع وقت ممكن، ليتمكن من تحقيق حلمه بالالتحاق بكلية الطب البشري في إحدى الجامعات الخاصة.

تقرير «إيجبتك» 

كان موقع «إيجبتك» نشر أمس تقرير بعنوان «ضحايا منظومة المنح.. الأول على مدرسته يُعاقَب بالفقر وينتظر قرار الوزيرة».

في دولة ترفع شعار «العدالة الاجتماعية» وتؤكد أن التعليم حق لا يُفرّق بين غني وفقير، يقف الطالب أحمد بدري نموذجًا صادمًا لما آلت إليه منظومة المنح الدراسية  فى مصر، بعدما تحولت من أداة إنصاف للفقراء والمتفوقين إلى منظومة جامدة لا ترى الإنسان، ولا تعترف إلا بورقة واحدة تكافل وكرامة.

تفوق مبكر… ثم صدمة

بين لهيب الفرن وأحلام السماعة البيضاء، يسطر الطالب "أحمد بدري" ابن محافظة أسيوط ملحمة إنسانية قوامها الكفاح والخذلان، أحمد الذي لم يعرف سوى المركز الأول طوال مراحل دراسته، وجد نفسه فجأة أمام واقع مرير يحطم أحلامه في دراسة الطب البشري، لا لضعف في مستواه، بل لضيق ذات اليد وعقبات البيروقراطية.

يقول أحمد بدري فى تصريحات خاصة ل “ إيجبتك ” : "كنت دائماً من الأوائل في كل المراحل الدراسية، وكانت نتيجة الثانوية العامة، عام 2024 / 2025 صدمة كبيرة لي حين حصلت على 91.7%، لم أستسلم وتقدمت بتظلمات في 4 مواد، ثم رفعت قضية استغرقت شهوراً، حتى هاتفني رئيس الكنترول ليبلغني بحصولي على درجة واحدة إضافية، ليصبح مجموعي 294.5 درجة بنسبة 92.3%، وهي نسبة تؤهلني لكليات القمة، لكن ليس الطب البشري الذي حلمت به."

 ويستكمل أحمد حديثة معنا قائلا: لكن الصدمة جاءت مع إعلان نتيجة  الثانوية العامة ، وكانت 91.7%، وهي نسبة لم تعكس مستواي الحقيقي. ولم يستسلم، وتقدّم بتظلم رسمي، وتمكن من تصوير أوراق إجابته، ليكتشف وجود أخطاء تصحيح واضحة في الأسئلة المقالية، رغم تطابق إجاباته حرفيًا مع نموذج الإجابة الرسمي.

أحمد قال إنه لم يجد أمامه سوى اللجوء للقضاء، ولم يكن معه مصاريف المحامين ، فتطوعت شقيقته للمرافعة والدفاع عن حقه ،  وبعد شهور من الجلسات، أقرت الجهات المعنية بوجود خطأ، ليُضاف له درجة واحدة فقط، ويرتفع مجموعه إلى 92.3%، دون إنصاف كامل.

ويضيف أحمد بمرارة عن وضعه الاجتماعي: "أنا الولد الوحيد ومعي 8 شقيقات، ووالدي رجل على المعاش يتقاضى أقل من 4000 جنيه، وهو مبلغ لا يكفي لسداد القروض التي استدانها لتجهيز شقيقاتي، حالتنا المادية تحت الصفر، وهذا ما جعلني أعمل (فراناً) في فرن بلدي لتدبير نفقات أسرتي، فكيف لي أن أفكر في الجامعات الخاصة أو الأهلية بمصاريفها الباهظة؟"

ويشير الطالب المتفوق إلى معاناته مع المنح الدراسية قائلاً: "طرقت كل الأبواب، قدمت في منح جامعات خاصة كثيرة، لكن الاختيار كان يتم بأسلوب عشوائي أو بالقرعة، وكنت أرى طلاباً بمجموع أقل وظروف مادية أفضل يتم قبولهم. حتى منحة (علماء المستقبل) رفض الموقع دخولي لأنها مقتصرة على مستفيدي تكافل وكرامة، وكذلك منحة الدكتور علي مصيلحي التي قدمت فيها كافة المستندات التي تثبت عدم امتلاكنا لأي عقارات أو أطيان، لكن الأولوية كانت دائماً لغيري."

منحة بنك ناصر… الأمل الذي سقط

الأمل الحقيقي كان في منحة بنك ناصر الاجتماعي، التي قُدمت باعتبارها مخصصة لمحدودي الدخل، وتحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي.

تقدّم أحمد بالملف كاملًا:قيد عائلي يثبت كونه الابن الوحيد. بيان معاش الوالد. مستندات القروض. شهادات عدم الحيازة. ما يثبت عمله ومساهمته في الإنفاق..

وعندما زاد مجموعه بعد حكم القضاء، أعاد التقديم، ثم قدّم التماسًا رسميًا، ثم أعاد التقديم مرة ثالثة مع فتح باب الترم الثاني، بعد أن ضاع عليه الترم الأول كاملًا.

اوقال ان لنتيجة النهائية: هى رفض جديد.

تكافل وكرامة… شرط يُقصي الأشد فقرًا

بالبحث في أسباب الرفض، تكشف جوهر الأزمة:

منظومة المنح تعتمد عمليًا على شرط واحد شبه حصري، أن تكون الأسرة مُدرجة ضمن برنامج تكافل وكرامة.

أحمد وأسرته غير مسجلين في البرنامج، رغم أن حالتهم المعيشية – وفق المستندات – أشد سوءًا من كثير من الحالات المقبولة.

ومن هنا يتحول السؤال إلى اتهام مباشر: كيف تُدار منح اجتماعية دون بحث اجتماعي فعلي؟ وكيف يُقصى طالب فقير لأنه لم يُدرج إداريًا في برنامج دعم؟

ولماذا يُختزل مفهوم «محدود الدخل» في ورقة واحدة؟

ويروي أحمد أنه شاهد طلابًا بمجاميع أقل منه، وحالات مادية أفضل، يتم قبولهم في المنح، بينما يُستبععد هو دون إبداء أسباب واضحة، في ظل حديث متكرر عن «الاختيار العشوائي» أو «القرعة».

الأمين العام لمجلس الجامعات الأهلية 

ويستطرد في حديثه كاشفاً عن كواليس تواصله مع المسؤولين: "تواصلت مع الدكتور ماهر مصباح، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات الخاصة، وشرحت له ظروفي وقدمت التماسات لرفعي درجة واحدة أو قبولي في الترم الثاني، ولكن الرد كان دائماً الصمت أو الرفض. وعندما سألته عن الحل، قال لي (مش هقدر أخدمك)، واقترح عليّ تقديم التماس لوزيرة التضامن الاجتماعي لعمل حالة استثنائية وإرسال ملفي لأي جامعة."

ويضيف أحمد وعيناه تملؤهما الحسرة: "أنا الآن أجلس في المنزل وأرى أحلامي تتحطم يوماً بعد يوم، وعلمت أن شروط المنح العام المقبل لن تنطبق عليّ لأنني خريج العام الحالي، مما يعني أن مستقبلي يضيع فعلياً أمام عيني."

 وزيرة التضامن الاجتماعى الأمل الأخير

ويواصل  أحمد بدري حديثه عبر موقع "إيجبتك" بصرخة استغاثة: "أتمنى أن يصل صوتي لوزيرة التضامن الاجتماعي لإنقاذ مستقبلي، أنا لم أقصر في حق نفسي ولا وطني، كل ما أطلبه هو فرصة عادلة في منحة لدراسة الطب، فأنا لا أملك ترف الوقت ولا المال، وحلمي الوحيد هو أن أكون طبيباً وأرفع الحمل عن كاهل والدي المسن."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء