من كرسي الوزارة إلى منصة جديدة.. هل يترأس أيمن عاشور جامعة خاصة؟
ظاهرة أصبحت منتشرة خلال الفترة الأخيرة، فبمجرد خروج المسؤول من الوزارة، لا يجلس في منزله ولا يطوي صفحته المهنية، بل تكون هناك وظيفة أخرى في انتظاره، وكأن كُرسي الوزارة ليس نهاية المطاف، بل محطة انتقال إلى موقع جديد، بدلًا من الجلوس في المنزل واعتبار الخروج من الحكومة إحالة نهائية إلى المعاش.
ومع خروج الدكتور أيمن عاشور من التشكيل الأخير للحكومة وتركه حقيبة وزارة التعليم العالي، بدأت التساؤلات تدور بقوة حول مستقبله الوظيفي بعد مغادرة المنصب الوزاري.
من كُرسي الوزارة إلى كُرسي الجامعة الخاصة، سؤال بات يفرض نفسه بقوة على المشهد التعليمي في مصر: هل يتولى وزير التعليم العالي رئاسة جامعة خاصة بعد خروجه من المنصب؟
وزراء لا يعانون من البطالة
السوابق السابقة تؤكد أن عددًا كبيرًا من الوزراء لا يعانون من البطالة بعد الخروج من الحكومة، إذ تتوافر لهم فرص عديدة للعمل داخل المؤسسات التعليمية والجامعات، خاصة الجامعات الخاصة، وهو ما يجعل الانتقال من المنصب الوزاري إلى رئاسة جامعة أو العمل الأكاديمي أمرًا شبه معتاد.
ولا شك أن الدكتور أيمن عاشور يمثل قيمة وخبرة تعليمية كبيرة، فضلًا عن أن متوسط عمره البالغ 66 عامًا يضعه في دائرة القامات الأكاديمية التي ما زالت قادرة على العطاء والعمل.
وبحسب معلومات خاصة لدى «إيجبتك»، من المتوقع أن يتولى الدكتور أيمن عاشور رئاسة إحدى الجامعات الخاصة خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل التزايد الملحوظ في عدد الجامعات الخاصة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يفتح الباب أمام أسماء ثقيلة لتولي إدارتها، ويجعل اسم «عاشور» مطروحًا بقوة لرئاسة إحداها.
ويذكر أن الدكتور أيمن عاشور شغل العديد من المناصب قبل الوزارة ، منها منصب نائب وزير التعليم العالي، وسبق أن شغل منصب وكيل كلية الهندسة بجامعة عين شمس، ثم عُيِّن عميدًا لها بقرار من رئيس الجمهورية عام 2014.
ويُعد الدكتور أيمن عاشور أستاذًا للهندسة المعمارية، حاصلًا على درجة الدكتوراه عام 1993 من معهد العمارة في موسكو بروسيا، ودرجة الماجستير عام 1986 من كلية الهندسة بجامعة عين شمس.
كما حصل على العديد من الجوائز من الدولة في مجالات الفنون المعمارية والاتصالات، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في التخطيط الحضري والإسكان من معهد دراسات الإسكان بمدينة روتردام الهولندية عام 1985.
وشغل منصب المنسق العام بقسم العمارة للعديد من بروتوكولات واتفاقيات التعاون الدولية والمحلية مع عدد كبير من الجهات والجامعات الأجنبية والهيئات المصرية.
وعمل مديرًا لوحدة التصميمات والدراسات والبحوث المعمارية بمركز الاستشارات الهندسية بكلية الهندسة، لثلاث فترات متتالية منذ عام 2003.
كما كان رئيسًا للجنة الفنية لمتابعة أعمال البناء والتجهيزات والتشطيبات، وذلك طبقًا للقرار الوزاري رقم 1142 لسنة 2018 الخاص بتشكيل لجان الإشراف والمتابعة على المشروعات القومية لإنشاء الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية.
وتقلد منصب عضو بالمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء منذ عام 2014، وهو المجلس المسؤول عن وضع استراتيجيات وخطط التنمية العمرانية المستقبلية للدولة.
كما شغل عضوية مجلس إدارة المركز الطبي لسكك حديد مصر خلال الفترة من 2013 وحتى 2017، وعضوية مجلس إدارة جمعية الارتقاء بالبيئة العمرانية، وهي جمعية أهلية تُعنى بتطوير العشوائيات.
أبرز مشروعات الدكتور أيمن عاشور
من أبرز مشروعاته توقيع بروتوكولات تعاون بين جامعة عين شمس، ممثلة في وحدة التصميمات والدراسات والبحوث المعمارية، ووزارة النقل، لوضع رؤية مستقبلية لمحطات السكك الحديدية المصرية، حيث تم توقيع البروتوكول بين الدكتور أحمد زكي بدر رئيس جامعة عين شمس الأسبق، ومحمد منصور وزير النقل الأسبق.
كما شارك في تطوير منطقة ساحة معابد الكرنك بالأقصر بالتعاون مع وزارة الثقافة، والكشف على طريق الكباش كمحور أثري هام في قلب مدينة الأقصر، لتحويل المدينة إلى متحف مفتوح وحيٍّ للتراث بالتعاون مع محافظة الأقصر.
وشملت أعماله التصميم الأولي والمشروع الابتدائي لمرسى الفنادق العائمة بجنوب الأقصر، لاستيعاب نحو 180 فندقًا عائمًا بخدماتها الأساسية، وذلك بالتعاون مع وزارة السياحة.
كما شارك في تطوير عدد 300 محطة ركاب للسكك الحديدية المصرية في مختلف المحافظات، باستثناء محطتي رمسيس وسيدي جابر، بإجمالي تكلفة تُقدَّر بنحو مليار جنيه، بالتعاون مع وزارة النقل.
ويستعرض «إيجبتك» في السطور المقبلة أبرز الوزراء الذين تركوا كُرسي الوزارة وتولوا رئاسة جامعات خاصة، أو عملوا بالتدريس، أو شغلوا مواقع استشارية داخل الجامعات الحكومية والخاصة.
نماذج لوزراء انتقلوا من الحكومة إلى الجامعات
يأتي في مقدمة هذه النماذج الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب حاليا ، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، والذي كان يشغل منصب رئيس جامعة بدر بالقاهرة (BUC).
ويُعد الدكتور أشرف الشيحي قامة أكاديمية وهندسية رفيعة، بخبرة تتجاوز 45 عامًا، كما شغل سابقًا منصب رئيس الجامعة المصرية الصينية، ورئيس جامعة الزقازيق، وتم تعيينه عضوًا في مجلس النواب بقرار جمهوري عام 2025.
وهو أستاذ للهندسة الإنشائية بجامعة الزقازيق، ويتمتع بخبرة واسعة في إدارة التعليم العالي وتطوير العلاقات الدولية، وله أكثر من 150 بحثًا منشورًا في المجلات والمؤتمرات الدولية والمحلية، كما أشرف على أكثر من 60 رسالة ماجستير ودكتوراه، وله أربعة كتب منشورة في الهندسة الإنشائية.
كما شغل عضوية مجلس أمناء جامعة كوفنتري في مصر، وعضوية مجلس إدارة الشركة القابضة للاستثمار والتنمية – بنك الإسكان والتنمية، وعضوية مجلس إدارة أكاديمية مصر للبحث العلمي، فضلًا عن كونه نائب رئيس حزب حماة الوطن.
وقاد الشيحي العديد من المبادرات لتطوير التعليم بجامعة بدر، من بينها دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التخصصات المختلفة وتعزيز الشراكات الدولية.
رضا حجازى من الوزارة الى الريادة
الوزير الثاني هو الدكتور رضا حجازي، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في الفترة من أغسطس 2022 وحتى يوليو 2024.
وقد تولى الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، منصب رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا لمدة أربع سنوات، وبدأ مباشرة مهام عمله خلفًا للدكتور إيهاب سعيد، القائم بأعمال رئيس الجامعة.

وجاء اختياره استنادًا إلى مسيرته الطويلة في مجال التربية والتعليم، والنجاحات التي حققها داخل وزارة التربية والتعليم خلال فترة توليه المنصب، وقبلها أثناء عمله نائبًا للوزير.
وشغل الدكتور رضا حجازي عدة مناصب قيادية، من بينها نائب رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، ونائب مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين، ورئيس عام امتحانات الثانوية العامة لمدة ثلاث سنوات، ورئيس قطاع التعليم العام خلال الفترة من 2015 وحتى 2019، ثم نائب وزير التعليم لشؤون المعلمين اعتبارًا من عام 2019 وحتى توليه منصب الوزير.
طارق شوقى من وزير الى مستشار
الوزير الثالث هو الدكتور طارق شوقي، الذي شغل منصب وزير التربية والتعليم في عام 2017 واستمر حتى عام 2022 ، وبعد خروجه من الوزارة، تم تعيينه مستشارًا للجامعة الأمريكية بالقاهرة، خلفًا للدكتور محمد حمزة. ويُعد عضوًا متميزًا في المجتمع الجامعي، وله تاريخ طويل مع الجامعة.
الدكتور طارق شوقى من خلال دوره الجديد كعضو في فريق القيادة العليا بالجامعة، يلعب دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات بين الجامعة والجامعات المصرية والمجلس الأعلى للجامعات والحكومة المصرية، كما أن له تاريخًا طويلًا في قيادة المؤسسات التعليمية والثقافية، ومعروف دوليًا بجهوده في إعادة تصور طرق التدريس التقليدية.

وشغل الدكتور طارق شوقي منصب عميد كلية العلوم والهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة من 2012 إلى 2015، ومنصب المستشار الاستراتيجي لرئيس الجامعة لشؤون التعليم والتواصل المجتمعي، كما تولى منصب مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا في الدول العربية خلال الفترة من 2008 إلى 2012، ومنصب الأمين العام للمجالس الرئاسية المتخصصة من 2015 إلى 2017.
ويمتلك شوقي خبرة واسعة في مجال الميكانيكا النظرية والتطبيقية، وقام بتدريس الهندسة والرياضيات التطبيقية لعقود، وحصل على درجة الدكتوراه في الهندسة، ودرجة الماجستير في ميكانيكا المواد الصلبة والرياضيات التطبيقية من جامعة براون، وبكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة.
محب الرافعى ستة شهور فى الوزراة
كما شغل الدكتور محب الرافعي منصب وزير التربية والتعليم في حكومة المهندس إبراهيم محلب الثانية، التي تشكلت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015، ولم يستمر في منصبه سوى ستة أشهر فقط، قبل أن يخلفه الدكتور الهلالي الشربيني، ليبقى اسمه ضمن قائمة الوزراء الذين تنقلوا بين الوزارة والمجال الأكاديمي.

وشغل الدكتور الدكتور محب الرافعي، بعد الخروج من وزارة التربية والتعليم ، منصب رئيس جامعة مايو الجديدة
وهكذا، تظل ظاهرة انتقال الوزراء من كُرسي الحكومة إلى رئاسة الجامعات أو العمل الأكاديمي والاستشاري محل تساؤل ونقاش واسع، بين من يراها استثمارًا للخبرات، ومن يعتبرها بابًا جديدًا لإعادة إنتاج النفوذ داخل منظومة التعليم.