عضو المكتب الفني للمفتي: شكر الله ليس عبادة لسانية|فيديو
أكد الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، أن شكر الله سبحانه وتعالى ليس مجرد عبادة لسانية، بل هو "حارس" للنعم القائمة و"جالب" للنعم المرجوة، مشيراً إلى أن الغفلة عن الشكر هي الطريق المباشر للحرمان من الزيادة الربانية.
ثلاثية العطاء والحرمان
وفي حديثه حول فضل الذاكرين والشاكرين، أوضح عضو المكتب الفني لمكتب الجمهورية، أن هناك ثلاث حقائق يغفل عنها الكثيرون؛ فمن غفل عن الشكر حُرم من الزيادة لقوله تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، ومن غفل عن الذكر حُرم شرف ذكر الله له لقوله: "فاذكروني أذكركم".
وشدد ، خلال لقاء له على قناة الحياة، على أن كل نعمة يمنحها الخالق للإنسان تحمل في طياتها "اختباراً" خاصاً؛ فصاحب المال يُختبر في كرمه وشكره، وصاحب الجاه والمنصب يُختبر في تواضعه، ومن رُزق بالولد يُختبر في أمانة التربية.
كيف تتحول النعمة إلى فتنة؟
وتطرق الحوار إلى أعظم نعم الحياه الدنيا وهي "المال والبنون"، محذراً من الانزلاق في "فتنة الأولاد" التي قد تدفع الآباء إلى معصية الخالق، محذرا من ممارستين خاطئتين قد يقع فيهما الأهل:السعي الحرام: عندما يندفع الأب لتوفير المال لأبنائه من طرق غير مشروعة، ظناً منه أنه يؤمن مستقبلهما، بينما هو في الحقيقة يغضب ربه ويجلب السحت لبيته، إهمال التربية: السعي وراء توفير الرفاهية المادية على حساب بناء القيم والأخلاق، وهو ما يتنافى مع شكر نعمة "الولد".
روشتة شرعية لحفظ البركة
واختتم عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية اللقاء بالتأكيد على أن البركة في الرزق والذرية لا تأتي بكثرة العدد أو وفرة المال، بل تأتي بالاستقامة وحسن الرعاية، داعيا المشاهدين إلى استحضار نية الشكر في كل عمل، واعتبار الأبناء أمانة يُسأل عنها المرء أمام الله، ليكونوا "زينة" حقيقية في الدنيا وذخراً في الآخرة.
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، بالتفكر في نعم الله تعالى، والمداومة على شكرها لتدوم ويعمّ خيرها ونفعها، مبيّنًا أن من أجلّ تلك النعم نعمة الماء ونزول الغيث الذي هو سبب لحياة الكائنات على اختلافها وكثرتها.
وأوضح الشيخ عبدالله البعيجان، في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي، أن الماء نعمة من أعظم النعم، فهو أصل تكوين كل كائنٍ حيّ، قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَي"، فالماء هو قوام الحياة، وعنصر البيئة الذي تحتاج إليه جميع الكائنات، فلا يستغني عنه الإنسان والحيوان والنبات، قال تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ، يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".
وأضاف إمام وخطيب المسجد النبوي أن الماء هو وسيلة الطهارة التي هي شطر الإيمان، وشرط الصلاة، وكثيرٌ من العبادات، فيه يكون الوضوء والغُسل، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا، وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا"، وقال تعالى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ".

وأشار الشيخ عبدالله البعيجان، إلى أن المطر نعمة من أعظم النعم التي تستوجب الشكر، إذ جعل الله تعالى للمطر أجلًا بقدر، وموسمًا يُنتظر، قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ".وقال سبحانه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".