أمين الفتوى يوضح الفرق بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية لهلال رمضان
يترقب المسلمون إعلان الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، نتيجة استطلاع هلال شهر رمضان المبارك 2026، وهو الإعلان الرسمي الذي يحدد أول أيام الصيام.
وفي كل عام، يتجدد التساؤل الذي يدور حول سبب انتظار بيان دار الإفتاء، رغم صدور توقعات فلكية مسبقة تحدد يومًا بعينه كبداية محتملة للشهر، ولعل أبرز الأسئلة التي طرحت في هذا الإطار، هي: "إذا كانت المراصد الفلكية تعلن مسبقًا موعد ميلاد الهلال وإمكانية رؤيته، فلماذا لا يُكتفى بهذه الحسابات في تحديد بداية رمضان؟ وهل يتعارض ذلك مع كوننا نعيش في عصر يعتمد على العلوم التجريبية الدقيقة والمتطورة؟"

الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية في تحديد موعد شهر رمضان
وفي هذا الصدد، قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، إن المسألة لا تقوم على تعارض بين العلم الشرعي والعلم التجريبي، بل على تكامل بينهما.
وأضاف في منشور له صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن الحسابات الفلكية القطعية يستأنس بها، مع بقاء الاعتماد الأساسي على الرؤية البصرية الصحيحة، باعتبارها الأصل الذي جاءت به النصوص الشرعية.
وشرح أن دور الحساب الفلكي يتمثل في النفي لا في الإثبات؛ بمعنى أنه إذا قرر الفلك استحالة رؤية الهلال في يوم معين، فلا تقبل أي شهادة تدعي رؤيته، لأن ذلك يخالف الحقيقة العلمية المقطوع بها، متابعًا: أما إذا أكد الفلك إمكانية الرؤية، فحينها ينتظر تحققها فعليًا بشهادة الرائين.
ما الفيصل في إعلان دخول شهر رمضان؟
وشدد أمين الفتوى على أن الرؤية البصرية تظل الأساس في إعلان دخول شهر رمضان، إلا إذا تعارضت مع حساب فلكي قطعي الدقة، وبهذا يتحقق الجمع بين الالتزام بالنصوص الشرعية التي علقت دخول الشهر على الرؤية، والاستفادة من التقدم العلمي لضبط الشهادة وتنقيتها من الخطأ.
آلية إعلان المفتي لبداية رمضان
ولفت الدكتور هشام ربيع، إلى أن إعلان المفتي يعتمد على ثبوت الرؤية الصحيحة التي لا تتناقض مع المعطيات الفلكية، مضيفًا: فإذا قرر الفلك أن الرؤية ممكنة، تنتظر الشهادة البصرية لإثباتها، أما إذا قرر استحالتها، فيحسم الأمر بعدم ثبوت الهلال في ذلك اليوم.
واختتم منشوره بالتأكيد على أن المسألة ليست اختيارًا بين الدين والعلم، بل هي توظيف للعلم في خدمة تطبيق الأحكام الشرعية بأدق صورة ممكنة، مبينًا أن الشريعة تعتمد الرؤية أساسًا، وتستعين بالعلم الحديث لضبطها وتحقيق اليقين فيها.