البرلمان الإيطالي يقر قانونا يسمح بفرض حصار بحري لمواجهة سفن الهجرة
وافق مجلس الوزراء الإيطالي برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة لتشديد الرقابة على الهجرة غير الشرعية، في خطوة تعكس توجه الحكومة، نحو اعتماد سياسات أكثر صرامة في إدارة الحدود ومكافحة تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.
حصار بحري للهجرة

وبحسب ما نقلته وكالة "أنسا" الإيطالية، تتضمن الحزمة صلاحيات استثنائية تتيح للسلطات فرض ما وصفته بـ"حصار بحري" للهجرة غير الشرعية في ظروف محددة، من خلال حظر عبور المياه الإقليمية الإيطالية لمدة تصل إلى ثلاثين يومًا، مع إمكانية تمديد القرار حتى ستة أشهر كحد أقصى.
ويجوز تطبيق هذه الإجراءات في حال وجود تهديدات خطيرة للنظام العام أو الأمن القومي، مثل خطر وقوع أعمال إرهابية أو وجود مؤشرات ملموسة على تسلل عناصر متطرفة ضمن موجات الهجرة.
وتنص الإجراءات الجديدة أيضا على إمكانية فرض هذا الحصار في حالات "الضغط الهجري الاستثنائي" الذي قد يُهدد الإدارة الآمنة للحدود الوطنية، وهو توصيف يشير إلى تدفقات كثيفة ومفاجئة قد تتجاوز قدرات الاستقبال والإجراءات اللوجستية للدولة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن نقل المهاجرين الذين يتم اعتراضهم إلى دول ثالثة غير دولهم الأصلية، شريطة أن تكون هناك اتفاقيات ثنائية أو تفاهمات خاصة تربط تلك الدول بإيطاليا، بما ينسجم مع الإطار القانوني الأوروبي والدولي.
البت في طلبات اللجوء
وفي ذات السياق، وافق مجلس الوزراء الإيطالي على مشروع قانون يهدف إلى تنفيذ "ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء"، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل.
ويعد هذا الميثاق أحد أبرز محاولات الاتحاد الأوروبي لإعادة تنظيم سياسات الهجرة، من خلال تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وتعزيز آليات إعادة المهاجرين غير المستحقين للحماية، إلى جانب توزيع أكثر توازناً للمسؤوليات بين الدول الأعضاء.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أقر البرلمان الأوروبي مؤخرًا قائمة محدثة لما يُعرف بـ"الدول الآمنة"، التي يمكن إعادة المهاجرين إليها حتى وإن لم يكونوا من مواطنيها، في حال توافرت معايير الحماية القانونية، ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص مدة بقاء طالبي اللجوء في مراكز الاستقبال وتسريع عمليات الترحيل.
تعزيز التعاون مع دول شمال إفريقيا
وتندرج هذه الحزمة ضمن سياسة أوسع تتبناها حكومة ميلوني منذ توليها السلطة، تقوم على تشديد الرقابة البحرية، وتعزيز التعاون مع دول شمال أفريقيا، ولا سيما ليبيا وتونس، للحد من انطلاق قوارب الهجرة نحو السواحل الإيطالية. وقد شهدت إيطاليا خلال الأعوام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين عبر البحر المتوسط، ما جعل ملف الهجرة في صدارة النقاش السياسي الداخلي، وموضوعًا محوريًا في علاقة روما ببروكسل.
ويرى مؤيدو الإجراءات الجديدة أنها ضرورة لحماية الأمن القومي وضمان إدارة فعالة للحدود، بينما تحذر منظمات حقوقية من احتمال تأثير هذه السياسات على حقوق طالبي اللجوء وضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وبين ضرورات الأمن ومتطلبات الالتزام الإنساني، تبقى قضية الهجرة في إيطاليا عنوانًا لتحدٍّ أوروبي أوسع، يسعى إلى الموازنة بين حماية الحدود وصون الكرامة الإنسانية.