رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزهر للفتوى: والدا النبي في حكم «أهل الفترة» وليسا من أهل النار

مركز الأزهر العالمي
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الرأي الذي استقر عليه جمهور المحققين من علماء الأمة قديمًا وحديثًا هو القول بنجاة والدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار. 

وبين أن هذا الاتجاه هو المعتمد لدى المذاهب الفقهية المتبوعة، وتوارثه علماء الأزهر عبر القرون، معتبرين الخوض في خلاف ذلك خروجًا عن الأدب الواجب مع مقام النبوة.

مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

وفاة والدي النبي قبل بعثته

وأضاف مركز الأزهر أن العلماء استندوا إلى أن والدي النبي -صلى الله عليه وسلم- توفيا قبل بعثته، وبالتالي فهما داخلان في حكم «أهل الفترة» الذين لم تبلغهم دعوة رسول، منوهة أن القرآن الكريم دل على أن العذاب لا يكون إلا بعد إقامة الحجة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وهو أصل اعتمد عليه كثير من أهل العلم في تقرير نجاتهما.

وتابع: ومن الأوجه التي ذكرها أهل العلم، أن والدي النبي -صلى الله عليه وسلم- كانا على الحنيفية السمحة، دين إبراهيم عليه السلام، دين التوحيد الخالص، مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وبقوله ﷺ: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا» [ذكره السيوطي في الجامع الكبير]

إحياء والدي النبي وإيمانهما به

وذكر مركز الأزهر للفتوى، أن جمع من الحفاظ ذهبوا إلى أن الله تعالى أكرم نبيه -صلى الله عليه وسلم- بإحياء والديه حتى آمنا به، وذكروا أن الأحاديث الواردة في ذلك – وإن كان في أسانيد بعضها ضعف– إلا أنها تتقوى بتعدد طرقها، ويعمل بها في باب الفضائل، وهو مسلك معروف عند أهل الحديث.

واستطرد: وقد جاء في إيمان والدي سيدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- ونجاتهما رضا له، ما أورده الإمام الطَّبَرِيُّ في "تفسيره" [24/ 487، ط: الرسالة] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تَفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] قال: (مِن رِضا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يَدخُل أَحَدٌ مِن أهل بيته النارَ)اهـ.

واسترسل: كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرةً لمقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وتنزيهًا لآبائه الكرام.

ونوه أن بعض العلماء ربطوا بين نجاة والدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين ما وعده الله به من إرضائه، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، كما نقل عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن من تمام رضاه -صلى الله عليه وسلم- ألا يدخل أحد من أهل بيته النار، وهو معنى يؤكد عناية الله الخاصة به وبآله.

إن أبي وأباك في النار

ولفت الأزهر للفتوى، إلى الأحاديث التي استدل بها البعض، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، منوهًا أن أهل الحديث أكدوا انفراد حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وقد خالفه معمر –وهو عند أئمة الحديث أضبط وأثبت– فرواه بلفظ: «إذا مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار»، الأمر الذي يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، لا سيما مع ما قيل في حفظ حماد، فقد تكلم بعض علماء الحديث في حفظه، وذكروا أن في حديثه مناكير؛ ولذا لم يخرج له البخاري شيئًا، ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً على ذلك، فإن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد.

وشرح أن لفظ «الأب» قد يستعمل في لسان العرب وفي القرآن الكريم، ويراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [سورة البقرة: 133]، والعرب تسمي العم أبًا.

وواصل: يُحتمل كذلك أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك على وجه المواساة للرجل وجبر خاطره، بعد انصرافه وحزنه، تسليةً له وتخفيفًا عنه، ببيان أن من قرابته -صلى الله عليه وسلم- من لم يؤمن به.

وأوضح أن بعض العلماء ذهبوا أيضًا إلى أن هذه الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فلا يصح اتخاذه مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.

وأكد أن إثارة هذه القضية بقصد الجدل أو استفزاز مشاعر المسلمين أمر مرفوض شرعًا وأدبًا، لما فيه من مساس بمقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإيذاء لمشاعر محبيه، لافتًا إلى أن القرآن حذر من أذى الرسول، كما نهى النبي نفسه عن سب الأموات؛ لما يترتب عليه من أذى للأحياء.

واختتم الأزهر للفتوى حديثه بالتأكيد على أن الواجب هو التزام الأدب مع مقام النبوة، وترك المسائل الدقيقة لأهل الاختصاص من العلماء، والانشغال بما يجمع الأمة ولا يفرقها، مؤكدًا أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه أصل من أصول الإيمان، وكل ما يتصل به محل توقير واحترام في قلوب المسلمين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء