خبير: الحكومة الجديدة أمام تحدي تجويد السياسات وتفعيل آليات التقييم|فيديو
أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التعديل الحكومي الأخير لا يعكس تغييرًا جذريًا في السياسات العامة للدولة، وإنما يهدف بالأساس إلى تجويد هذه السياسات وتعميق تطبيقها على أرض الواقع، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأوضح عبد الجواد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي، في برنامج «المشهد» المذاع على فضائية «Ten»، أن التوجه العام للدولة لا يزال ثابتًا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في رفع كفاءة التنفيذ وتحسين أدوات الإدارة والمتابعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من الوضوح والشفافية في عرض الخطط الحكومية.
وأضاف أن نجاح أي حكومة لا يُقاس فقط بثبات الرؤية أو اتساق السياسات، بل بقدرتها على ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، وهو ما يستدعي تطوير آليات المتابعة والتقييم بصورة مؤسسية ومنهجية.
الحاجة إلى خطة معلنة لقياس الأداء الحكومي
وأشار عبد الجواد، إلى أن تكليفات رئيس الجمهورية تضمنت التأكيد على إعداد خطة واضحة تشمل المستهدفات والإجراءات التنفيذية، وهي عبارات وردت في تكليفات سابقة، إلا أن الفارق في المرحلة الحالية يجب أن يتمثل في تحويل هذه التوجيهات إلى وثيقة معلنة للرأي العام.
وشدد على أهمية أن يخرج الوزير المختص أو رئيس مجلس الوزراء بخطة تفصيلية محددة الأهداف والجدول الزمني ومؤشرات قياس الأداء، بحيث تصبح مرجعًا للنقاش المجتمعي وأداة حقيقية للمساءلة، وأكد أن إعلان الخطة بشكل رسمي يعزز الشفافية ويمنح البرلمان ووسائل الإعلام والمجتمع المدني فرصة لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وأوضح أن وجود مؤشرات كمية واضحة، سواء في ملفات الاقتصاد أو الخدمات أو التنمية المحلية، يسهم في بناء ثقة أكبر بين المواطن والحكومة، ويحول الخطاب السياسي إلى التزامات قابلة للقياس.
البرنامج مع صندوق النقد.. فرصة للإصلاح المستدام
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، لفت عبد الجواد، إلى أن مصر تطبق حاليًا ثالث برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي، معتبرًا أنه برنامج ناجح في إطار تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، لكنه أعرب عن أمله في أن يكون هذا البرنامج هو الأخير، وأن تتمكن الدولة من الاعتماد على مواردها الذاتية دون الحاجة إلى برامج جديدة مستقبلًا.
وأكد أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتمثل في تحقيق إصلاحات هيكلية عميقة تعزز من قدرة الاقتصاد على النمو الذاتي، وتزيد من تنافسيته، بما يقلل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق فقط من خلال الإجراءات المالية، بل يتطلب بيئة استثمارية جاذبة وإدارة رشيدة للموارد.
المجالس المحلية.. استحقاق دستوري مؤجل
وفي سياق متصل، وجّه عبد الجواد، الشكر لرئيس الجمهورية على التأكيد الصريح بشأن ملف المجالس المحلية، معتبرًا أن هذا الملف يمثل استحقاقًا دستوريًا مهمًا طال انتظاره، وأوضح أن تفعيل المجالس المحلية لا يندرج ضمن مسؤولية الحكومة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين مجلس الوزراء والبرلمان.
وأشار إلى أن الأمر يتطلب تحركًا تشريعيًا لإقرار القوانين المنظمة، إلى جانب استعداد تنفيذي لتطبيقها على أرض الواقع، واعتبر أن تفعيل الإدارة المحلية يمثل خطوة جوهرية نحو تحسين الخدمات وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.