رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يمن الحماقي: التنمية من القاعدة إلى القمة الطريق الحقيقي لنهضة الاقتصاد

الدكتورة يمن الحماقي
الدكتورة يمن الحماقي

أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن سؤال مسار التنمية في مصر يمس جوهر القضية الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد، مشيرة إلى أن الدولة اتبعت لسنوات طويلة نموذجًا يقوم على «التنمية من أعلى إلى أسفل»، دون أن ينعكس أثر ذلك بالشكل الكافي على القاعدة العريضة من المواطنين.

وأوضحت، خلال استضافتها في برنامج «في المساء مع قصواء» مع الإعلامية قصواء الخلالي، أن هذا النمط من التفكير كان يبدأ بالمؤتمرات الكبرى والإعلانات الرسمية والخطط المركزية، لكنه في كثير من الأحيان لم يكن يصل إلى المستوى المحلي بالفعالية المطلوبة. 

وأضافت أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يشعر بها المواطن في محافظته ومركزه وقريته، من خلال فرص عمل ومشروعات إنتاجية ملموسة.

تمكين المحليات.. مدخل إصلاح منظومة التنمية

وشددت الحماقي، على أهمية تفعيل دور المحليات ومنحها صلاحيات حقيقية في إدارة الملفات الاقتصادية داخل نطاقها، بدلًا من الاعتماد الكامل على المركزية، وأشارت إلى أن الإدارة المحلية القادرة على التحرك في إطار الخطوط العريضة للدولة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحديد أولويات كل محافظة وفقًا لميزاتها النسبية.

وأضافت أن التخطيط التأشيري الذي يضع أهدافًا عامة ويترك مساحة للتنفيذ المحلي قد يكون أكثر ملاءمة للمرحلة الحالية، وأثنت على ما بدأته الدكتورة رانيا المشاط، من وضع أهداف كمية قابلة للقياس، معتبرة أن الانتقال من «الكلام النظري» إلى مؤشرات رقمية يمثل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى استكمال بمنظومة متابعة صارمة وتوزيع واضح للأدوار على المستوى التنفيذي.

الصناعة في صدارة الأولويات.. لكن أين الخريطة التنفيذية؟

وتطرقت أستاذ الاقتصاد، إلى ملف الصناعة، مشيرة إلى أن الحديث عن زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي يتكرر كثيرًا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التنفيذ، وقالت إن تحديد مدة زمنية مثل «28 شهرًا» لتطوير قطاع معين ليس كافيًا ما لم تُحدد الصناعات المستهدفة والمناطق الجغرافية التي ستقود هذا النمو.

وأوضحت أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في صناعات مثل الملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، والصناعات الإلكترونية والهندسية، لكنها تحتاج إلى رؤية تكاملية تربط بين المصانع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، فالتنمية الصناعية لا تقوم على المصانع الكبرى وحدها، بل تعتمد على شبكة مترابطة من الموردين والمصنعين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري لأي اقتصاد صناعي ناجح.

التكامل الصناعي وتوزيع الاستثمار جغرافيًا

وأكدت الحماقي، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في التركز الجغرافي للصناعة والاستثمار داخل نطاق محدود من المحافظات، وهو ما يحرم مناطق أخرى من فرص النمو، وأشارت إلى ضرورة توجيه الاستثمارات الصناعية إلى المحافظات الأقل حظًا، مستفيدة من البنية التحتية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية.

وأضافت أن التكامل بين الصناعات الكبرى والصغرى يمكن أن يخلق سلاسل قيمة متكاملة، بحيث تقوم المصانع الصغيرة بتوريد المكونات أو الخدمات للمصانع الأكبر، ما يوسع قاعدة الإنتاج ويوفر فرص عمل متنوعة، وهذا النموذج، بحسب الحماقي، هو ما سمح لدول آسيوية مثل كوريا الجنوبية بتحقيق طفرة صناعية، عبر ربط التخطيط المركزي بالتنفيذ المحلي الفعال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء