رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يمن الحماقي: شراكة القطاعين العام والخاص طوق النجاة لإحياء شركات الدولة

الدكتورة يمن الحماقي
الدكتورة يمن الحماقي

قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الحديث عن قطاع الأعمال العام في مصر غالبًا ما يركز على جوانب التعثر والخسائر وسوء الإدارة وتراكم المديونيات، دون الالتفات إلى ما يمتلكه هذا القطاع من أصول استراتيجية ضخمة وقدرات إنتاجية هائلة.

وأوضحت، خلال استضافتها في برنامج «في المساء مع قصواء» مع الإعلامية قصواء الخلالي، أن الصورة ليست سوداء بالكامل كما يُروج أحيانًا.

وأضافت أن العديد من شركات قطاع الأعمال تعاني بالفعل من مشكلات تتعلق بالتكنولوجيا القديمة وضعف الإدارة والتكدس الوظيفي، لكن في المقابل تمتلك هذه الشركات مواقع متميزة وأراضي وأصولًا إنتاجية يمكن أن تمثل نقطة انطلاق قوية إذا أُحسن استغلالها، وأشارت إلى أن إعادة توظيف هذه الأصول بكفاءة يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على زيادة الطاقات الإنتاجية وتحسين مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

نموذج «الشرقية للدخان».. شراكة تحقق المكاسب للطرفين

وضربت الحماقي، مثالًا بشركة «الشرقية للدخان» باعتبارها أحد النماذج التي حققت نجاحًا نسبيًا قبل دخولها في مسارات إعادة الهيكلة والبيع الجزئي، وأوضحت أن الشركة شهدت شراكات مع كيانات أجنبية ومصرية ساهمت في تطوير خطوط الإنتاج وزيادة الكفاءة، بما حقق مكاسب متبادلة للطرفين.

وأكدت أن هذا النموذج يوضح كيف يمكن لشراكة مدروسة بين القطاع العام والقطاع الخاص أن تطور الأداء دون التفريط في الأصول، فبدلًا من الاكتفاء بوصف الشركات بالخاسرة، يمكن فتح المجال أمام مستثمرين مصريين وأجانب للمشاركة في الإدارة أو التطوير، وفق ضوابط واضحة تضمن الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق عوائد عادلة.

الصناعات الدوائية مثالًا.. تعظيم القيمة المضافة

وأشارت أستاذ الاقتصاد، إلى تجارب ناجحة في قطاع الأدوية، حيث دخلت بعض شركات قطاع الأعمال في تصنيع منتجات معروفة بالشراكة مع شركات أخرى، ما أدى إلى طفرة في خطوط الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية، وأوضحت أن هذا النوع من التعاون يسهم في نقل التكنولوجيا ورفع كفاءة العمالة، بدلًا من ترك المصانع تعمل بطاقات منخفضة أو تتوقف عن الإنتاج.

وأضافت أن تعميم هذا النموذج يتطلب وضع إطار مؤسسي واضح ينظم العلاقة بين القطاعين، من حيث توزيع الأدوار والمسؤوليات، وتحديد نسب الأرباح، وآليات المتابعة والتقييم، وأن نجاح الشراكة مرهون بوجود توازن حقيقي في المصالح، بحيث لا يطغى طرف على آخر.

دور الصندوق السيادي وآليات الحوكمة

وشددت الحماقي، على أهمية أن يلعب الصندوق السيادي دورًا محوريًا في إدارة هذا الملف، بشرط أن يتمتع بهيكل تنظيمي مرن وكفاءات قادرة على اتخاذ قرارات اقتصادية مدروسة، وأوضحت أن الصندوق يمكن أن يكون منصة احترافية لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام وجذب استثمارات نوعية.

وأكدت أن أي شراكة ناجحة يجب أن تبدأ بتحديد طبيعة العلاقة بين شركة القطاع العام والشريك الخاص: من يدير؟ من يمول؟ ما حجم الإنتاج المستهدف؟ هل يتم توجيه الإنتاج للسوق المحلي أم للتصدير؟ وكيف تتم متابعة الأداء وقياس النتائج؟ وأشارت إلى أن الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة تمثل جوهر الحوكمة الرشيدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء