رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترامب يستعين بـ"بوش" العسكرية لتدمير إيران.. ما القصة؟

ترامب وبوش
ترامب وبوش

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين، بأن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج بوش" قد تسرّع وتيرة تدريباتها تمهيداً لاحتمال توجهها إلى منطقة الشرق الأوسط.

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج بوش الأب" 

تعتبر حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج بوش الأب" (CVN-77) واحدة من أبرز القطع البحرية في الأسطول الأمريكي، حيث تمثل الذروة التقنية لفئة "نيميتز".

 بلغت تكلفة بناء هذه السفينة العملاقة نحو 6.2 مليار دولار، وهي تحمل اسم الرئيس الأمريكي الحادي والأربعين تكريماً لمسيرته. ويبرز لقب "المنتقم" (The Avenger) كواحد من أكثر الأسماء شهرة لهذه الحاملة، وهو اللقب السري الذي كان يستخدمه الرئيس بوش الأب عبر اللاسلكي خلال خدمته كطيار مقاتل في الحرب العالمية الثانية، مما يضفي صبغة تاريخية وعاطفية على هذه القوة الضاربة.

فلسفة الشعار: حين تلتقي السياسة بالتاريخ العسكري

لم يكن تصميم شعار الحاملة مجرد عملية تجميلية، بل جاء ليعكس هوية الرئيس بوش الأب وإرثه القومي. يتزين الشعار بـ 41 نجمة بيضاء ترمز إلى ترتيبه بين رؤساء الولايات المتحدة، مع صور للطائرات الحربية التي تذكر بمركزه كطيار سابق في البحرية.

 وتتوسط الشعار صورة للحاملة نفسها كرمز للقوة الأمريكية المطلقة، بينما تعبر الخطوط الزرقاء في الخلفية عن المبادئ التي آمن بها بوش، وبالأخص قناعته بأن الولايات المتحدة يجب أن تظل فوق الجميع.

 ويختتم الشعار بجملة "العمل بالحرية" (Freedom At Work)، وهي مقتبسة من خطاب تنصيبه الشهير الذي أكد فيه أن الحرية هي الحل الوحيد والفعال لكافة التحديات.

لحظة التدشين وانطلاق المهام الاستراتيجية

شهد عام 2009 دخول هذه الحاملة إلى الخدمة الرسمية في احتفال مهيب حضره الرئيس جورج بوش الأب بنفسه مع زوجته باربارا، وسط حضور لافت من النخب السياسية والعسكرية.

 ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت الحاملة في إثبات قدراتها الميدانية، حيث نفذت أولى مهامها في مايو 2011 من خلال المشاركة في تدريبات مشتركة مع البحرية الملكية البريطانية لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

الانتشار في الشرق الأوسط والعودة للقاعدة

تعد محطة "بحر العرب" واحدة من أهم المحطات في مسيرة الحاملة، حيث أُرسلت في أغسطس 2011 برفقة الأسطولين الخامس والسادس لتأمين المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.

 قضت الحاملة سبعة أشهر كاملة في مياه المنطقة، مؤدية أدواراً محورية في عمليات المراقبة والتأمين، قبل أن تعود أدراجها إلى مينائها الرئيسي في ولاية فيرجينيا، وتظل هذه الرحلات شاهدة على قدرة الحاملة على فرض الهيمنة البحرية الأمريكية في أكثر مناطق العالم حساسية.

ارتبط اسم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالحربين في أفغانستان والعراق ضمن ما عُرف بـ"الحرب على الإرهاب" التي أعلنتها الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001. ففي أفغانستان، قاد بوش تحالفاً دولياً لإسقاط حكم حركة طالبان التي اتهمتها واشنطن بإيواء تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن. وأسفرت العملية العسكرية عن إسقاط نظام طالبان سريعاً، غير أن الصراع تحول لاحقاً إلى حرب طويلة ضد التمرد استمرت لسنوات، وأسهمت في إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في البلاد.

أما في العراق، فقد قاد بوش عام 2003 غزواً عسكرياً لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، مبرراً ذلك بامتلاك بغداد أسلحة دمار شامل وارتباطها بالإرهاب، وهي ادعاءات أثارت جدلاً واسعاً لاحقاً بعد عدم العثور على تلك الأسلحة. وأدى الغزو إلى إسقاط النظام العراقي وتغيير بنية الدولة، لكنه تسبب أيضاً في حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، واندلاع أعمال عنف وصراعات طائفية أثرت على العراق والمنطقة لسنوات طويلة.

وتركت سياسات بوش في العراق وأفغانستان تأثيرات عميقة على السياسة الخارجية الأميركية، إذ أعادت رسم ملامح الدور العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وأثارت نقاشات دولية واسعة حول شرعية التدخلات العسكرية وتداعياتها الإنسانية والسياسية، كما كان لها أثر كبير في تشكيل التوازنات الإقليمية والعلاقات الدولية خلال العقدين التاليين.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء