رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مكافحة التسرب التعليمي.. خطة وطنية لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة| خاص

الدكتورة فاطمة الزهراء
الدكتورة فاطمة الزهراء رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التسرب

في وقت تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الأطفال بعيدًا عن مقاعد الدراسة، تتحرك وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عبر منظومة متكاملة لمواجهة ظاهرة التسرب التعليمي، باعتبارها واحدة من أخطر القضايا التي تهدد مستقبل الأجيال، فالتسرب لم يعد مجرد رقم في إحصائية، بل قضية أمن قومي ترتبط بالعدالة التعليمية وبناء الإنسان.


ومن خلال الإدارة المركزية لمكافحة التسرب التعليمي وتعليم الكبار، تكشف الوزارة عن آليات دقيقة للرصد والتدخل وإعادة الدمج، تعتمد على فرق ميدانية منتشرة في جميع المديريات التعليمية، إلى جانب دور محوري للتعليم المجتمعي كمسار إنقاذي يعيد احتواء الأطفال المتسربين ويمنحهم فرصة جديدة للحاق بالتعليم النظامي.


حصر دقيق للتسرب في 27 مديرية تعليمية


أكدت الدكتورة فاطمة الزهراء، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التسرب التعليمي وتعليم الكبار، أن العمل يتم على مستوى الجمهورية بالكامل، من خلال فرق متخصصة داخل 27 مديرية تعليمية، يقودها وكيل المديرية بكل محافظة.


وأوضحت في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن كل فريق يضم ستة أعضاء من تخصصات مختلفة، يتولون النزول الميداني للمدارس بالتعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين لرصد حالات التسرب، سواء كانت تسربًا نهائيًا، أو انقطاعًا مؤقتًا، أو سفرًا مع الأسرة خارج البلاد دون إخطار المدرسة.


ويتم تحليل البيانات بدقة لتمييز الحالات الفعلية عن الحالات التي تُدرج خطأ ضمن قوائم المتسربين، تمهيدًا للتعامل مع كل حالة وفق ظروفها.


خريطة التسرب.. والمناطق الأكثر احتياجًا


أشارت رئيس الإدارة المركزية إلى أن نسب التسرب تتركز غالبًا في المناطق النائية والحدودية، أو في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة وضعف الثقافة التعليمية.


ولفتت إلى أن محافظات الصعيد تشهد انتشارًا واسعًا لمدارس التعليم المجتمعي، مؤكدة أن محافظة أسيوط تضم أكبر عدد من مدارس التعليم المجتمعي بعدد يتجاوز 19 ألف طفل، إلى جانب الفيوم وعدد من محافظات الصعيد الأخرى.


لجان ميدانية للتواصل مع الأسر وإعادة الدمج


بعد الانتهاء من الحصر، تحال الحالات إلى لجان التسرب في المديريات التعليمية، التي تتولى التواصل المباشر مع أسر الأطفال، لفهم أسباب الانقطاع، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو أسرية.


وأكدت الدكتورة فاطمة الزهراء أن الفرق تتدخل لمحاولة حل المشكلات، من خلال التنسيق مع إدارات المشاركة المجتمعية والجمعيات الأهلية، وتقديم الدعم الممكن للأسرة إذا كانت الظروف الاقتصادية هي السبب في انقطاع الطفل عن الدراسة.


وفي حال كان سن الطفل مناسبًا، يتم دمجه فورًا في التعليم العام بالمدارس الحكومية. أما إذا تجاوز السن المحدد، فيتم إلحاقه بمدارس التعليم المجتمعي التي تستقبل الأطفال من سن 9 إلى 14 عامًا.


التعليم المجتمعي.. «حاضنة إنقاذ» للمتسربين


وصفت رئيس الإدارة المركزية التعليم المجتمعي بأنه بمثابة حاضنة تعليمية تحتضن الأطفال المتسربين، وتعيد تأهيلهم دراسيًا حتى الحصول على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية.


وأوضحت أن التعليم المجتمعي يتيح نظام "الإسراع"، الذي يسمح بترقية الطالب سنة دراسية إضافية بعد اجتياز اختبارات مستوى، بحد أقصى مرتين خلال المرحلة من الصف الأول حتى السادس الابتدائي، ما يمنح الأطفال فرصة تعويض الفاقد التعليمي بشكل أسرع.


وأكدت أن نسبة كبيرة من خريجي التعليم المجتمعي يعودون لاستكمال دراستهم في التعليم العام بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، مشيرة إلى وجود نماذج مشرفة تخرجت في كليات الطب والهندسة والتمريض والصيدلة.


نماذج تفوق عالمي من التعليم المجتمعي


كشفت الدكتورة فاطمة الزهراء عن وجود طلاب متفوقين داخل منظومة التعليم المجتمعي، مشيرة إلى أن أحد طلاب الصف الخامس الابتدائي بإدارة سنورس التعليمية في الفيوم حصل على المركز الأول عالميًا في مسابقة "اليوسي ماس" (UCMAS)، بما يعكس جودة المخرجات التعليمية داخل هذه المنظومة.


كيف يتم إلحاق الطفل بالتعليم المجتمعي؟


أوضحت رئيس الإدارة أن ولي الأمر يمكنه التوجه مباشرة إلى الإدارة التعليمية التابع لها الطفل، والتواصل مع مسؤول التعليم المجتمعي، مصطحبًا شهادة الميلاد، لبدء إجراءات الإلحاق.


وأكدت أنه في حال تعثر الإجراءات داخل الإدارة، يتم التصعيد إلى المديرية التعليمية، مع إمكانية التواصل المباشر مع الإدارة المركزية بالوزارة لحل أي مشكلة، مشددة على أن الهدف الأول هو ضمان عدم بقاء أي طفل خارج المنظومة التعليمية.


توجيهات وزارية بتكثيف الجهود


وكشفت عن عقد اجتماع موسع مؤخرًا ضم مديري التعليم المجتمعي والمشاركة المجتمعية على مستوى الجمهورية، تنفيذًا لتوجيهات الوزير، للتأكيد على أولوية ملف إعادة الأطفال المتسربين واعتبار التعليم المجتمعي مرحلة انتقالية لإعادة دمجهم في التعليم العام.


وأكدت أن الدولة تتعامل مع كل طفل باعتباره مسؤولية كاملة، وأن أبواب المنظومة التعليمية مفتوحة أمام كل من فاته قطار الانتظام الدراسي لأي سبب.
 

رسالة حاسمة: لا طفل خارج التعليم


واختتمت الدكتورة فاطمة الزهراء تصريحاتها بالتأكيد على استعداد الإدارة للتدخل في أي حالة تعثر، مشددة على أن مستقبل الأطفال أولوية لا تقبل التأجيل، وأن منظومة مكافحة التسرب تعمل على مدار العام لضمان عودة كل طفل إلى مقعده الدراسي.
ففي معركة الدولة ضد التسرب التعليمي، الرسالة واضحة: لا مكان لطفل خارج المدرسة، ولا مستقبل يُترك للصدفة

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء