رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تنجح الحكومة في تحويل 146 شركة تابعة لقطاع الأعمال لكيانات رابحة|تقرير

شركات قطاع الأعمال
شركات قطاع الأعمال

بعد صدور قرار رسمي يإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، التي كانت تدير أكبر محفظة من الشركات المملوكة للدولة، ضمن تعديل وزاري حصل على موافقة مجلس النواب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول آلية إدارة أصول الدولة مستقبلاً، بعد أكثر من عشر سنوات على إنشاء الوزارة ككيان مستقل عن وزارة الاستثمار.

 

إلغاء وزارة قطاع الأعمال

 

كانت الوزارة تشرف على 146 شركة مملوكة للدولة، تعمل في قطاعات متنوعة وتمثل نحو 26% من إجمالي الشركات المملوكة للدولة البالغ عددها 561 شركة حتى يوليو 2025، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها "إيجبتك".

 وتضم هذه الشركات 6 شركات قابضة تعمل في السياحة والفنادق، والأدوية، والصناعات الكيماوية والمعدنية، والغزل والنسيج، والتشييد، والتي تشرف بدورها على شركات أصغر حجمًا. وأظهرت الوثيقة أن نحو 75% من الشركات حققت أرباحًا مقابل 25% تكبدت خسائر.

شركات قطاع الأعمال 
شركات قطاع الأعمال 

جدوى الإلغاء: خطوة صائبة أم مخاطرة؟

 

مدحت نافع، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، وصف القرار بأنه "خطوة صائبة"، معتبرًا أن الوزارة لم تعد لها مبرر عملي، في ظل وجود جمعيات عمومية ومجالس إدارات مستقلة لكل شركة، لافتًا إلى أنها "تكلف الدولة أموالاً ومصروفات دون مسوغ واضح للعمل".

 

وأضاف نافع، أن إعادة هيكلة الشركات يجب أن تخضع لإشراف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، المنصب المستحدث في الحكومة الجديدة، ضمن مرحلة انتقالية لمدة عام، لتوفيق أوضاعها القانونية وفق قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981، بما يتيح إدارة هذه الشركات كوحدات اقتصادية مستقلة ومرنة في الشراكات وزيادة رؤوس الأموال.

 

شركات قطاع الأعمال 

 

تأسس الإطار القانوني لشركات قطاع الأعمال بموجب القانون 203 لعام 1991. والتحول إلى إدارة الشركات بموجب قانون 159 يعني استقلالًا إداريًا وماليًا، بخلاف النموذج الحالي الذي تمر فيه جميع القرارات عبر جمعيات عمومية تهيمن عليها الحكومة، مع تعيين القيادات بقرارات رسمية.

 

وأشار نافع، إلى أن القرار لا علاقة له مباشرةً بصندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن الصندوق يركز على تقليص مزاحمة الدولة للقطاع الخاص وتحسين تنافسية الأسواق، فضلاً عن تخفيف الأعباء المالية على الموازنة.

 

توزيع ملكية الأصول العامة
 

في المقابل، يرى الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن إلغاء الوزارة يمثل انتقالًا إلى نموذج توزيع ملكية الأصول العامة على وزارات مختلفة بحسب طبيعة نشاط كل شركة، ما قد يفضي إلى تراجع مركزية إدارة المحفظة العامة، ويؤثر على قدرة الحكومة على تقييم الأداء والعوائد والمخاطر ضمن إطار شامل، ما قد يؤدي إلى تضارب مصالح بين اعتبارات الوزارات قصيرة الأجل ومتطلبات تعظيم القيمة الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل.

شركات قطاع الأعمال 
شركات قطاع الأعمال 

الإدارة المستقبلية بين الوحدة والصندوق

 

قرار الإلغاء جاء بعد إنشاء "وحدة الشركات المملوكة للدولة" أواخر 2025، بهدف إعادة هيكلة ملكية الدولة وحوكمة دورها في النشاط الاقتصادي. وتستهدف الوحدة حصر أصول الشركات وتقييمها خلال خمسة أشهر، وفق تصريحات رئيسها هاشم السيد.
 

وكشف الدكتور هاشم السيد عن خطة عاجلة لتجهيز 60 شركة من محفظة قطاع الأعمال العام، على مسارين: نقل 40 شركة مباشرة إلى صندوق مصر السيادي، وقيد 20 شركة في البورصة المصرية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

شركات قطاع الأعمال 
شركات قطاع الأعمال 

آراء الخبراء: إعادة الهيكلة ليست مجرد نقل شركات
 

قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن الخطوة مهمة لكنها لن تنجح إلا بعد دراسة دقيقة لكل شركة لتحديد مشاكلها وقدرتها على الربحية.


وأضاف أن أي نقل للشركات يجب أن يسبقها فترة انتقالية لدراسة أوضاع الشركات، بما في ذلك نسبة الخسائر، أسبابها، حجم التحديات، وأي مشكلات يمكن حلها قبل الطرح، محذرًا من أن الشركات الخاسرة بدون إصلاحات قد تكون غير جذابة للاستثمار وتؤدي إلى تقليل قيمتها السوقية.
 

وأكد عبده أن الهدف هو تحويل شركات قطاع الأعمال العام إلى كيانات اقتصادية حقيقية تعتمد على الإدارة والكفاءة والربحية، مع الحفاظ على دورها الاجتماعي.

 وأشار إلى أهمية اختيار قيادات وكفاءات قادرة على مواجهة التحديات وتطوير الشركات في مختلف القطاعات، من الصناعات الأساسية إلى الخدمات والفنادق.
 

كما شدد على ضرورة التعلم من التجارب السابقة، حيث أدى ضعف خبرة بعض الوزراء في إدارة الشركات إلى تراجع الأداء الاجتماعي والاقتصادي، في حين نجحت بعض التجارب مثل الوزير السابق محمد محي الدين في توظيف أرباح الشركات لخدمة المجتمع.

شركات قطاع الأعمال 
شركات قطاع الأعمال 

إلغاء الوزارة خطوة في الاتجاه الصحيح
 

من جانبه، أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام خطوة إيجابية، مشيرًا إلى أن الشركات المملوكة للدولة كيانات اقتصادية في المقام الأول وليست سياسية، ومن ثم يجب ألا تظل تابعة مباشرة لمنصب سياسي.
 

وأشار أنيس إلى المشكلات الهيكلية السابقة، مثل تداخل الاختصاصات بين الوزارة وصندوق مصر السيادي والتنازعات الإدارية التي أدت إلى بطء إجراءات إعادة الهيكلة. 

وأوضح أن الأولوية الحقيقية تكمن في الإصلاح التشريعي للفصل بين الملكية والإدارة، بحيث تبقى الدولة مالكة والشركة تُدار بكفاءة وربحية ومساءلة.
 

كما شدد على التمييز بين نوعين من الشركات: تلك التي تقدم خدمات عامة أو أهدافًا اجتماعية تتحمل خسائر مقصودة، والشركات العاملة بمنطق السوق التي يجب أن تحقق أرباحًا.

 وأشار إلى مشكلات تضخم العمالة في بعض المصانع الحكومية، مؤكدًا أن أدوات مثل المعاش المبكر وإعادة التدريب وإعادة التوزيع يمكن أن تعالج هذه القضية دون الإضرار بالعمال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء