ترقب للقاء "المكتب البيضاوي".. ماذا يريد نتنياهو من الاتفاق الإيراني؟
قبل ساعة واحدة من دخوله إلى المكتب البيضاوي للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحول عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن اليوم (الأربعاء) إلى "عملية سياسية مكثفة" ومقاسة بدقة، وبينما تسود حالة من الترقب الإعلامي في أروقة البيت الأبيض، تجري خلف الأبواب المغلقة سلسلة من الاجتماعات الحاسمة التي تهدف إلى رسم حدود المفاوضات الأمريكية - الإيرانية الوشيكة.
ماراثون اللقاءات المغلقة
كشفت المحللة السياسية الإسرائيلية أنا براسكي، أنه استهل نتنياهو صباحه في "بلير هاوس" (المقر الرسمي لضيوف الرئيس) باجتماع مغلق مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ويرى مراقبون أن توقيت اللقاء، الذي جاء قبل ساعتين فقط من لقاء ترامب، يعكس رغبة أمريكية في إجراء "تزامن أخير" للمواقف والرسائل الموجهة إلى طهران وحلفاء المنطقة.
وخلال هذا اللقاء، وقع نتنياهو بحضور روبيو على وثيقة انضمامه كعضو في "مجلس السلام الأعلى"، وهو ما وصفه البعض بـ"الجائزة" أو الخطوة الرمزية المثيرة للجدل في توقيت سياسي حساس.
عقدة "الصواريخ والميليشيات"
تكمن نقطة التوتر المركزية في فحوى الصفقات المحتملة؛ حيث تسعى إسرائيل جاهدة لضمان ألا يقتصر أي اتفاق مستقبلي مع إيران على الملف النووي فحسب. وتصر القدس على ضرورة شمول الاتفاق لبرنامج الصواريخ الباليستية وتقويض أنشطة الأذرع الإقليمية (الميليشيات) التابعة لطهران.
في المقابل، تشير التقارير الواردة من طهران إلى رفض قاطع لفتح "ملف الصواريخ"، معتبرة إياه خطاً أحمر، ومطالبة بحصر الحوار في الإطار النووي فقط. وترى إسرائيل أن أي اتفاق لا يعالج التهديد الصاروخي هو بمثابة "وهم أمني" يمنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً دون تغيير سلوكها العدواني.
رسائل ترامب والضغط العسكري
بالتزامن مع هذه التحركات، سربت مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية تلميحات من الرئيس ترامب حول إمكانية تشديد الضغط العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي، بما في ذلك تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة. هذا الخط يلتقي مع الرؤية الإسرائيلية التي تؤمن بأن إيران لن تتنازل إلا تحت وطأة "تهديد عسكري حقيقي ومقنع".
أجواء مشحونة
بينما كان نتنياهو يضع اللمسات الأخيرة على مواقفه مع المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر — اللذين أطلعاه على نتائج جولة المحادثات الأولى في سلطنة عمان — كانت تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين تحتشد خلف سياج البيت الأبيض.
يبقى السؤال الأكبر الذي سينتظر الإجابة بعد خروج نتنياهو من المكتب البيضاوي: هل سيتبنى ترامب المطالب الإسرائيلية كسياسة رسمية متصلبة تجاه طهران، أم سيبقيها كمساحة للمناورة الدبلوماسية خلف الكواليس؟