صورة بألف كلمة.. أردوغان بين صاحبات الحجاب الأبيض في البرلمان|تفاصيل
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صورا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في قلب البرلمان ، مع عشرات النساء اللواتي يرتدين حجابًا أبيض داخل مبنى البرلمان التركي، تضامنًا مع زينب غونيش، رئيسة بلدية في ولاية إسكيشهير، التي تعرضت لإساءة من قبل أحد أعضاء الحزب الجيد بسبب لباسها.
تعليق على صورة يثير الغضب
تحولت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا إلى موجة غضب واسعة، تضامناً مع رئيسة بلدية ميهالغازي التابعة لولاية إسكي شهير، زينب غونيش، بعد تدوينة مسيئة نشرها عضو "الحزب الجيد" المعارض محمد أمين كوركماز، سخر فيها من ملابسها التقليدية (الشلوار) ومن دورها السياسي.
وبدأت الأزمة عندما نشر كوركماز صورة لغونيش بزيها التقليدي مرفقة بتعليق اعتبر مهيناً، تساءل فيه بسخرية عما إذا كانت مهمتها إدارة مؤسسة رسمية أم القيام بأعمال ريفية، في إشارة وُصفت بأنها تحمل إساءة مباشرة لشخصها ومكانتها.
وأثارت التدوينة موجة استنكار واسعة، إذ اعتبرها كثيرون نموذجاً لخطاب الكراهية والتمييز القائم على المظهر والانتماء الاجتماعي والديني، وفي المقابل، انطلقت حملة تضامن كبيرة عبر منصات التواصل دعماً لغونيش، رفعت شعارات الدفاع عن كرامة المرأة واحترام الهوية الثقافية التركية.
وأكد مسؤولون وشخصيات سياسية أن التشكيك في كفاءة النساء بسبب مظهرهن أو لباسهن لم يعد مقبولاً، مشددين على أن معيار تقييم المسؤولين يجب أن يستند إلى أدائهم وخدماتهم لا إلى مظهرهم الشخصي.
وعبّر أحد المتضامنين عن هذا الموقف بالقول إن من يحاكمون المسؤولين على أساس ملابسهم بدلاً من إنجازاتهم "مفلسون سياسياً".
مؤيدو رئيسة البلدية
وشدد مؤيدو رئيسة البلدية على أنها وصلت إلى منصبها بإرادة الناخبين، بعد فوزها بثلاث دورات انتخابية متتالية أعوام 2014 و2019 و2024، معتبرين أن هذا التفويض الشعبي لا يجوز التقليل من شأنه أو التشكيك فيه.
كما رأى ناشطون أن الإساءة لم تستهدف غونيش وحدها، بل طالت ثقافة الأناضول وعمل المرأة الريفية والقيم المحافظة لشريحة واسعة من المجتمع التركي، معتبرين أن السخرية من الزي التقليدي تمثل ازدراءً لبيئة اجتماعية بأكملها.
من جهتها، أعربت زينب غونيش خلال مقابلة مع قناة محلية عن حزنها الشديد جراء ما تعرضت له، ولم تتمالك دموعها أثناء حديثها، مطالبة بحماية دستورية لحرية اختيار اللباس والمظهر، وداعية إلى الإسراع في إقرار دستور مدني يضمن هذه الحقوق.
وعلى الصعيد الحزبي، أعلن المتحدث باسم "الحزب الجيد" بوغرا كافونجو طرد محمد كوركماز من الحزب بسبب تصريحاته المسيئة، فيما اضطر الأخير إلى إغلاق حسابه على منصة "إكس" عقب تصاعد الانتقادات بحقه.
وفي السياق ذاته، أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحادثة خلال اجتماع حزبي حضرته غونيش، واصفاً السلوك الذي استهدفها بأنه يعكس "عقلية متعجرفة وفاشية" تسعى للنيل من سياسية ناجحة.
ولم تقتصر تداعيات القضية على الجدل عبر الإنترنت، إذ تحركت السلطات القضائية سريعاً، حيث أعلن وزير العدل يلماز تونج فتح تحقيق بحق كوركماز وفق المادة 216 من قانون العقوبات التركي المتعلقة بالتحريض على الكراهية والعداء، مؤكداً توقيفه، ومشدداً على أن الخطاب التمييزي الذي يمس كرامة المرأة ومعتقداتها سيواجه عقوبات قانونية صارمة، في تأكيد أن حرية التعبير لا تبرر الإساءة أو التحريض.