رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«المركزي» يبحث أسعار الفائدة اليوم.. كيف يفكر صانع السياسة النقدية؟|خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يتجه البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، لعقد الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026 وسط ترقب واسع من الأوساط الاقتصادية، في وقت يشير فيه خبراء وبنوك محلية وإقليمية إلى أن تراجع معدل التضخم في يناير قد يفتح الباب أمام خفض جديد لأسعار الفائدة، على أن يكون هذا الخفض متدرجًا وحذرًا وبنسبة طفيفة تعكس توجهات السياسة النقدية في ضبط الأسعار مع الحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.

ترصد «إيجبتك» في هذا التقرير التوقعات المطروحة من كبار الخبراء وبنوك الاستثمار بشأن قرار لجنة السياسة النقدية المرتقب بـ اجتماع البنك المركزي اليوم، مع تحليل السيناريوهات الأكثر ترجيحًا في ضوء تطورات معدلات التضخم، ومستويات السيولة، وحركة الأسواق العالمية، وذلك لاستشراف الاتجاه الأقرب لقرار البنك المركزي خلال اجتماعه المنتظر.

مسار هابط للتضخم منذ 2024 .. قبل اجتماع البنك المركزي اليوم

سجل معدل التضخم العام 11.9% بنهاية يناير 2026، بينما بلغ التضخم الأساسي 11.2%، ما يعكس استمرار المسار النزولي للأسعار مقارنة بمستويات العامين الماضيين.

كان البنك المركزي قد أنهى عام 2025 بخفض تراكمي للفائدة بلغ 7.25%، ليستقر سعر عائد الإيداع عند 20%، وسعر الإقراض عند 21%. وجاءت هذه التحركات ضمن سياسة تستهدف إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الرابع من 2026.

وتشير تقديرات البنك إلى تراجع متوسط التضخم من 28.3% في 2024 إلى 14% في 2025، مع توقعات بانخفاضه إلى 10.5% خلال 2026، حال استمرار العوامل الداعمة.

هاني جنينة: مساحة حركة مريحة ولكن بحسابات دقيقة

يرى هاني جنينة أن تراجع التضخم إلى مستويات أقل من العام الماضي يمنح البنك المركزي مساحة واضحة للتحرك، خاصة في ظل وجود هامش فائدة حقيقي مريح. ويشير إلى أن خفضًا يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس يبدو منطقيًا كبداية، على أن يتم تقييم الخطوات التالية وفقًا لتطورات التضخم الشهري واستقرار سعر الصرف.

 ويؤكد جنينة في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن المركزي يدرك أهمية الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية في ظل المنافسة الإقليمية، ما يعني أن وتيرة الخفض ستكون تدريجية ومدروسة.

بنك الكويت الوطني: دورة خفض قد تمتد على مدار العام

من جانبه، يتوقع بنك الكويت الوطني أن يتم استكمال مسار التيسير النقدي الحذر في اجتماع البنك المركزي اليوم، مع خفض أولي قد يبلغ 100 نقطة أساس، يعقبه تخفيضات إضافية خلال الاجتماعات المقبلة. 

ويرى البنك أن إجمالي الخفض خلال 2026 قد يصل إلى ما بين 400 و600 نقطة أساس إذا استمرت الضغوط التضخمية في الانحسار. ويستند هذا السيناريو إلى عدة عوامل، أبرزها تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، وتحسن سيولة النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي، فضلًا عن تراجع أسعار بعض السلع عالميًا، ما يمنح السياسة النقدية مرونة أكبر.

حسن الصادي: بداية مؤكدة وخفض تراكمي كبير

من جانبه، يرجح الدكتور حسن الصادي أن يشهد الاجتماع المقبل خفضًا لا يقل عن 100 نقطة أساس، معتبرًا أن الاقتصاد بحاجة إلى دفعة تحفيزية محسوبة. ويتوقع أن يصل إجمالي التخفيضات خلال العام إلى نحو 600 نقطة أساس، أكثر أو أقل، بحسب تطورات المشهدين المحلي والعالمي.

ويشير الصادي في حديثه مع إيجبتك إلى أن استمرار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة يضغط على تكلفة التمويل والاستثمار، وبالتالي فإن التحرك التدريجي بات ضروريًا لدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال بمستهدفات التضخم.

وائل النحاس: الهدف النهائي هو التضخم لا الفائدة

أما وائل النحاس فيركز على أن خفض الفائدة ليس هدفًا في حد ذاته، بل أداة لضبط التوازنات الاقتصادية، ويرى أن السيناريو المثالي يتمثل في إنهاء العام بمعدل تضخم يدور حول 11% إلى 12%، مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدها الاقتصاد في فترات سابقة، متوقعًا خفضًا بـ 1% في اجتماع اليوم.

ويؤكد النحاس خلال حديثه مع إيجبتك أن تقليل أعباء خدمة الدين يمثل عنصرًا مهمًا في المعادلة، لكن الأولوية تظل للسيطرة المستدامة على التضخم، ما يتطلب توزيع الخفض على مراحل متتالية وفق تطورات البيانات.

هاني أبو الفتوح: الحذر أولًا واستدامة الاستقرار

يتبنى هاني أبو الفتوح رؤية أكثر تحفظًا، معتبرًا أن المركزي قد يبدأ بخفض محدود لإرسال إشارة إيجابية للأسواق، لكنه لن يتوسع سريعًا قبل التأكد من استدامة التراجع في معدلات التضخم.

ولفت إلى أن التطورات العالمية، خاصة تحركات البنوك المركزية الكبرى، ستظل عاملًا مؤثرًا في قرارات السياسة النقدية المحلية، إلى جانب ضرورة الحفاظ على استقرار التدفقات الأجنبية.

بين التيسير والانضباط.. القرار يرسم الخريطة

في المجمل، تتقاطع التوقعات حول استمرار مسار خفض تدريجي لأسعار الفائدة، مع اختلاف في وتيرته وحدوده، فالسيناريو الأقرب يتمثل في خفض أولي يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس، يعقبه مسار تيسير ممتد إذا استمرت المؤشرات الإيجابية.

 ويبقى القرار المنتظر محطة فاصلة ستحدد إيقاع السياسة النقدية خلال العام، وتبعث برسالة واضحة للأسواق حول أولويات المرحلة المقبلة بين دعم النمو وترسيخ الاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء